بعد 100 عام على ميلاده.. ناقد فني يكشف لـ"وشوشة" سر استمرار نجومية رشدي أباظة
تحل خلال عام 2026 مئوية ميلاد الفنان رشدي أباظة، أحد أبرز نجوم السينما المصرية، الذي استطاع بموهبته وحضوره الطاغي وكاريزمته أن يحجز مكانة خاصة في وجدان الجمهور، لتظل أعماله وشخصياته حاضرة رغم مرور 46 عامًا على رحيله.
وفي هذا السياق تحدث الناقد الفني أحمد سعد الدين في تصريح خاص لـ"وشوشة" عن سر استمرار نجومية رشدي أباظة حتى اليوم، وتأثير موهبته وكاريزمته في مسيرته الفنية، إلى جانب كشفه عن الدور الذي شكل نقطة التحول الأهم في مشواره، ورأيه في لقب "دنجوان السينما"، ومدى إمكانية ظهور نجم يحمل نفس بصمته في الوقت الحالي.
وقال أحمد سعد الدين: "رشدي أباظة موجود في وجداننا حتى الآن رغم وفاته منذ 46 عامًا، وتحديدًا عام 1980، لسبب بسيط جدًا، وهو أنه كان يمتلك موهبة حقيقية وحضورًا وكاريزما طاغية".
وأضاف: "هناك نقطة أساسية أيضًا، وهي أن رشدي أباظة كان واحدًا من الثلاثي الذي ضم أحمد رمزي وعمر الشريف، وهم من أبناء الطبقة الراقية الذين دخلوا مجال الفن في فترة لم يكن دخول أبناء هذه الطبقة إلى التمثيل أمرًا سهلًا أو معتادًا".
وأوضح أن نظرة المجتمع إلى مهنة التمثيل في تلك الفترة كانت مختلفة، قائلًا: "قبل ذلك، كان من يدخل مجال الفن يُطلق عليه وصف مشخصاتي، ولم يكن أصحاب هذه المهنة يحظون بالمكانة الاجتماعية نفسها، بل كانت هناك نظرة مختلفة تمامًا إلى الفنان".
وتابع: "مع دخول هذا الثلاثي تحديدًا، أحمد رمزي وعمر الشريف ورشدي أباظة، اختلفت الصورة، لأن دخول شخص من طبقة راقية إلى مجال التمثيل بدافع الحب للفن أعطى رشدي أباظة قوة ودفعة كبيرة، إلى جانب حضوره وكاريزمته التي جعلته مستمرًا حتى يومنا هذا".
وعن لقب "دنجوان السينما"، وهل حصر جزءًا من موهبة رشدي أباظة، قال سعد الدين: "لقب دنجوان السينما لم يظلم جزءًا من موهبة رشدي أباظة، لأنه لم يتعامل مع هذا اللقب باعتباره هويته الوحيدة، ولم يعمل على ترسيخ فكرة أنه الدنجوان فقط".
وأشار إلى أن رشدي أباظة أثبت قدرته على تقديم شخصيات متنوعة، موضحًا: "لو كان هذا اللقب قد حصره في صورة الشاب الوسيم فقط لكان الأمر مختلفًا، لكنه قدم أدوارًا عديدة، منها دور الفلاح، والمراكبي في فيلم صراع في النيل، كما قدم دور الفلاح في تمر حنة، وقدم شخصيات مختلفة تمامًا عن صورة الدنجوان".
وأضاف: "رشدي أباظة لم يعتمد على وسامته فقط، ولذلك كان لقب الدنجوان لقبًا جميلًا ارتبط به، لكنه لم ينتقص من موهبته أو من تنوع أدواره بأي شكل من الأشكال".
وأكد أن من أبرز ما يميز رشدي أباظة قدرته على تقديم أدوار الشر أيضًا، قائلًا: "هناك نقطة مهمة جدًا، وهي أن رشدي أباظة قدم أدوار الشر بقوة غير طبيعية، وفي العديد من الأفلام كان الجمهور يكره الشخصية التي يؤديها، لكنه في الوقت نفسه يظل يحب رشدي أباظة نفسه، وهذا يؤكد أنه لم يعتمد على صورة الدنجوان أو الوسامة فقط".
وعن الدور الذي يعتبره نقطة التحول الحقيقية في مسيرة رشدي أباظة، قال سعد الدين: "الدور الذي أراه حجر الزاوية في مشوار رشدي أباظة هو دوره في فيلم امرأة في الطريق".
واستعاد تفاصيل ترشيح رشدي أباظة للفيلم، موضحًا: "قبل الحديث عن الوسامة والشكل والجسم، يجب التأكيد أن هذه العوامل وحدها لم تصنع نجومية رشدي أباظة، بدليل أنه بدأ العمل في السينما منذ عام 1951، وقدم في البداية أدوارًا صغيرة، رغم وسامته وقوته وحضوره، ولم تكن هذه الصفات وحدها كافية لصناعة نجوميته".
وتابع: "في عام 1958، كان المخرج عز الدين ذو الفقار يحضر لفيلم امرأة في الطريق، وكان المرشح الأول والأهم للدور هو الفنان شكري سرحان، وعندما عرض عليه عز الدين ذو الفقار الدور، قال له شكري سرحان إنه سبق أن قدم شخصية قريبة منها في فيلم شباب امرأة قبل عامين، وطلب منه أن يقدم الدور الآخر، ثم اقترح عليه التفكير في رشدي أباظة".
وأوضح: "جلس عز الدين ذو الفقار وفكر في الأمر، ثم قال إن رشدي أباظة مناسب للدور، وبالفعل تعاقد معه وقدم الفيلم".
وأضاف سعد الدين: "عندما انتهى الفيلم وعُرض في سينما مترو، كان شكري سرحان يجلس في السينما وهو يشعر بالقلق ويراقب رد فعل الجمهور، لكنه فوجئ بتفاعل وتصفيق كبير من الجمهور، سواء له أو لهدى سلطان أو لرشدي أباظة".
وأشار إلى أن نجاح الفيلم كان نقطة فارقة في مسيرة رشدي أباظة، قائلًا: "رشدي أباظة لم يكن موجودًا وقت العرض، وبعد نجاح الفيلم بدأوا يبحثون عنه، واستعانوا بأحمد رمزي حتى يعثروا عليه، إلى أن وجدوه في فندق المريديان، الذي أصبح لاحقًا جراند حياة".
وتابع: "عندما علم رشدي أباظة بنجاح الفيلم، ذهب إلى منزل شكري سرحان، وكانت علاقتهما قائمة على التقدير والامتنان، خاصة أن شكري كان صاحب الفضل في ترشيحه للدور".
وأضاف: "يقول شكري سرحان إنه عندما فتح الباب وجد رشدي أباظة أمامه، فاحتضنه وشكره، ثم خلع خاتمًا كان يرتديه وقدمه له هدية، لأنه كان يرى أن تلك اللحظة كانت بداية نجومية رشدي أباظة الحقيقية، وليس مجرد بداية جديدة في مشواره كممثل".
وأكد الناقد الفني أن فيلم "امرأة في الطريق" كان بمثابة نقطة الانطلاق الحقيقية لنجومية رشدي أباظة، قائلًا: "أعتقد أن دوره في امرأة في الطريق هو حجر الزاوية في مشوار رشدي أباظة، وبعده قدم أدوارًا كثيرة ومهمة، لكن هذا الدور كان نقطة التحول الأساسية في مسيرته".
وعن إمكانية ظهور فنان حالي يمتلك نفس نوع نجومية رشدي أباظة، قال سعد الدين: "لا أعتقد أن هناك من يستطيع أن يملأ فراغ رشدي أباظة حاليًا، وهذا لا يعني أننا لا نملك ممثلين جيدين، لكن رشدي أباظة كان حالة خاصة".
وأوضح: "رشدي أباظة وأحمد رمزي وعمر الشريف وعماد حمدي، كل واحد منهم كان يمتلك بصمة مختلفة، ولا توجد بصمة تشبه الأخرى، ولذلك من الصعب أن يأتي شخص في الوقت الحالي ويقدم نسخة من رشدي أباظة".
وتابع: "المشكلة الأساسية أن بعض النجوم حاليًا قد يرى نفسه جميلًا أو وسيمًا، فيبدأ الجمهور في تشبيهه برشدي أباظة، لكنه يحاول أحيانًا أن يتصنع هذه الصورة، وهذا هو الخطأ".
واختتم حديثه قائلًا: "رشدي أباظة لم يتصنع في أدواره، فقد كنت تراه فلاحًا يرتدي الجلباب فتصدقه، وتراه باشا يرتدي البدلة والطربوش فتصدقه، وتراه دنجوانًا يرتدي القميص والبنطلون فتصدقه أيضًا، لأنه كان قادرًا على الدخول في الشخصية وتقديمها بشكل حقيقي".
وأضاف: "من الصعب حاليًا أن يأتي شخص يملأ فراغ رشدي أباظة، لأنه أصبح جزءًا من تاريخ السينما المصرية، لكنني أرى أنه تعرض للظلم وقت وفاته، وهذا لم يكن بيد أحد، لأن يوم وفاته كان متزامنًا مع وفاة شاه إيران، وكانت الصحف ووسائل الإعلام منشغلة بالحدث السياسي فحظيت وفاة شاه إيران باهتمام أكبر بكثير".
واختتم أحمد سعد الدين: "رغم مرور 46 عامًا على وفاته، ما زال رشدي أباظة حاضرًا بيننا، نفتقده ونفتقد أدواره في السينما، وتظل طلعته موجودة في الأفلام القديمة، سواء عندما قدم الباشا أو الدنجوان أو الفراش أو الفلاح، وحتى عندما قدم الكوميديا في الزوجة 13 ظل الجمهور يحبه رشدي أباظة باقٍ إلى الأبد".

