قصة أغنية "لأجل النبي".. مرض أفقد محمد الكحلاوي صوته ورؤية جعلته "مداح الرسول"
تزامنًا مع الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، تعود إلى الواجهة أغاني المديح النبوي التي ارتبطت بوجدان الجمهور المصري والعربي، ومن بينها أعمال الفنان محمد الكحلاوي، الذي عُرف بلقب "مداح الرسول" و"شيخ المداحين"، وترك وراءه مجموعة كبيرة من الأغنيات الدينية التي أصبحت جزءًا من ذاكرة المناسبات الدينية.
ومن بين أشهر هذه الأعمال أغنية "لأجل النبي"، التي ارتبطت باسم الكحلاوي ومسيرته في الغناء الديني، بعدما اتخذ قرارًا غيّر مسار حياته الفنية بالكامل، وانتقل من تقديم الأغاني الشعبية والبدوية والوطنية إلى تكريس صوته لمدح الرسول.
وفي إطار سلسلة "وشوشة" التي تستعرض حكايات الأغاني وكواليسها، نسلط الضوء على قصة محمد الكحلاوي مع الغناء الديني، والظروف التي دفعته إلى أن ينذر صوته لمدح رسول الله.
محمد الكحلاوي.. من الأغنية البدوية إلى مدح الرسول
لم يبدأ محمد الكحلاوي مشواره بالغناء الديني، بل كان واحدًا من أبرز الأصوات التي قدمت الأغنية الشعبية والبدوية في بدايات القرن العشرين.
وساعدته سنوات إقامته في بلاد الشام على التعرف إلى ألوان مختلفة من الغناء العربي، خاصة اللهجة البدوية وإيقاعاتها والمواويل، ليعود إلى مصر ويبدأ مرحلة جديدة من مشواره الفني.
وقدم خلال هذه الفترة عددًا من الأغنيات العاطفية والوطنية، كما اتجه إلى السينما والإنتاج، وأصبح من الأسماء البارزة في مجال الأغنية البدوية.
لكن تجربة مرضية صعبة كانت على موعد مع تغيير كل ذلك.
مرض شديد أفقده صوته
بحسب الرواية المتداولة عن بداية علاقته بالمديح النبوي، أصيب محمد الكحلاوي بمرض شديد في أحباله الصوتية، أدى إلى فقدانه صوته.
وكان الأمر بالنسبة إلى مطرب يعتمد بشكل أساسي على صوته بمثابة أزمة حقيقية، خاصة أن الغناء كان يمثل جانبًا أساسيًا من حياته ومسيرته.
لكن خلال هذه الفترة، رأى الكحلاوي رؤية شعر بعدها بأنه سيستعيد صوته، وأن عليه بعد عودته أن يخصص صوته للغناء في مدح الرسول فقط.
"لن أغني إلا لرسول الله"
استيقظ الكحلاوي، بحسب الرواية، ليجد صوته قد عاد إليه بالفعل، وهو ما دفعه إلى الالتزام بما رآه في رؤيته، وأنذر صوته لمدح رسول الله، وقرر ألا يعود إلى تقديم الأغاني التي كان يغنيها من قبل.
ومن هنا بدأت مرحلة جديدة تمامًا في مشواره، ليصبح الغناء الديني هو العنوان الأبرز لاسمه، حتى ارتبط به لقب “مداح الرسول”.
الكحلاوي يغيّر شكل الأغنية الدينية
لم يكتفِ محمد الكحلاوي بتقديم المديح النبوي بالطريقة التقليدية، وإنما ساهم في تقديم الأغنية الدينية في شكل موسيقي مختلف.
فبدلًا من اقتصارها على التواشيح والإنشاد، قدمها بألحان موسيقية وبمصاحبة فرقة كاملة، لتصبح الأغنية الدينية أقرب إلى الشكل الغنائي الذي اعتاد عليه الجمهور.
ومع الوقت، أصبح للكحلاوي مشروع فني متكامل في هذا اللون، قدم من خلاله أعمالًا تناولت السيرة النبوية وقصص الأنبياء، إلى جانب الأغنيات التي ارتبطت بالمناسبات الدينية.
أكثر من 600 لحن ديني
امتدت تجربة الكحلاوي في التلحين إلى عدد كبير من الأعمال، إذ قاربت ألحانه 1200 لحن، كان من بينها أكثر من 600 لحن ديني تنوعت بين الإنشاد والغناء والسير والملاحم والأوبريتات.
وقدم أعمالًا تناولت سيرة النبي محمد، وقصة السيد المسيح، وقصة إبراهيم الخليل، لتصبح تجربته واحدة من التجارب البارزة في تاريخ الأغنية الدينية المصرية.
ومن أشهر الأعمال التي ارتبطت باسمه: “لأجل النبي”، و”مدد يا نبي”، و”دوبني دوب”، و”خليك مع الله”، و”نور النبي”.
صوت يتجدد مع المولد النبوي
ومع حلول المولد النبوي الشريف، تعود أغاني محمد الكحلاوي إلى الواجهة، خاصة "لأجل النبي"، التي ارتبطت في ذاكرة الجمهور بأجواء المديح والاحتفال بالمولد.
ولم تكن أهمية الأغنية في كلماتها وألحانها فقط، وإنما في ارتباطها برحلة فنية كاملة اختار خلالها صاحبها أن يجعل مدح الرسول محورًا أساسيًا لما تبقى من مشواره.
وبذلك لم يعد محمد الكحلاوي مجرد مطرب قدم أغنيات دينية، وإنما أصبح اسمه مرتبطًا بمرحلة مهمة في تطور الأغنية الدينية المصرية، وظل صوته حاضرًا في المناسبات الدينية حتى بعد رحيله.
من "المطرب" إلى "مداح الرسول"
رحل محمد الكحلاوي في 5 أكتوبر 1982، بعد مسيرة طويلة جمع خلالها بين الغناء والتمثيل والتلحين والإنتاج، لكنه ترك إرثًا خاصًا في المديح النبوي.

