قصة أغنية| لماذا انفعل عبد الحليم حافظ على جمهوره أثناء غناء "قارئة الفنجان"؟
تظل أغنية "قارئة الفنجان" واحدة من أشهر وأهم الأغنيات في مشوار العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، ليس فقط بسبب كلماتها المختلفة ولحنها المميز، وإنما لما ارتبط بها من حكايات وتفاصيل خاصة في حياة الفنان الراحل، بداية من قصة كتابتها وحتى لحظة تقديمها على المسرح، والتي شهدت واحدة من المرات القليلة التي انفعل فيها عبد الحليم حافظ أمام جمهوره.
وفي إطار سلسلة "وشوشة" التي تستعرض حكايات الأغاني وكواليسها، نسلط الضوء على قصة "قارئة الفنجان"، التي كتب كلماتها الشاعر نزار قباني ولحنها محمد عبد الوهاب، لتصبح واحدة من علامات الغناء العربي، خاصة مع الحالة الخاصة التي عاشها عبد الحليم وقت تقديمها في فترة كانت من أصعب مراحل حياته.
"جلست والخوف بعينيها".. أغنية مختلفة في مشوار العندليب
بدأت أغنية "قارئة الفنجان" بمشهد شعري يحمل حالة من الغموض والخوف، حيث يقول نزار قباني:
"جلست والخوف بعينيها.. تتأمل فنجاني المقلوب
قالت يا ولدي.. لا تحزن
فالحب عليك هو المكتوب
يا ولدي.. قد مات شهيدًا
من مات على دين المحبوب
فنجانك دنيا مرعبة
وحياتك أسفار وحروب"
ومنذ طرحها، ارتبطت كلمات الأغنية في أذهان الجمهور بصورة عبد الحليم حافظ، خاصة أنها جاءت في مرحلة شديدة الصعوبة من حياته، وهو ما جعل البعض ينظر إليها باعتبارها واحدة من أكثر أغنياته ارتباطًا بحالته الشخصية.
من هي "مرجانة" قارئة الفنجان؟
ارتبطت قصة الأغنية برواية عن قارئة فنجان سودانية تدعى "مرجانة"، كان عبد الحليم حافظ يذهب إليها في بداية حياته ويستمع منها إلى قراءة فنجانه.
وتقول الرواية إن "مرجانة" كانت قد أخبرت عبد الحليم في بداية مشواره بأنه سيصبح فنانًا كبيرًا، وهو ما تحقق بالفعل، لكن إحدى المرات التي جلس فيها أمامها تغيرت فيها الأجواء تمامًا.
فبعد أن قلبت الفنجان وبدأت تتأمله، رفضت في البداية أن تخبره بما رأته، وهو ما أثار فضول عبد الحليم ودفعه للإصرار على معرفة ما ظهر أمامها.
النبوءة التي أخبرت بها عبد الحليم
مع إصرار عبد الحليم على معرفة ما رأته في الفنجان، أخبرته "مرجانة" بأنه سيصاب بمرض خطير.
ووفقًا لما ذكره الصحفي موسى صبري في مذكراته، فإن عبد الحليم نقل هذه الحكاية إلى الشاعر نزار قباني، الذي كتب بعدها أغنية "قارئة الفنجان".
وهكذا ارتبطت كلمات الأغنية في الذاكرة بحكاية قارئة الفنجان التي أخبرت العندليب بنبوءة عن حياته، رغم وجود روايات أخرى حول الطريقة التي وصلت بها القصيدة إلى عبد الحليم.
نزار قباني وعبارة "أنت المطرب الوحيد"
من بين الروايات الأخرى المتداولة حول قصة الأغنية، أن الشاعر نزار قباني كتب "قارئة الفنجان" وأرسلها إلى عبد الحليم حافظ ليغنيها، مؤكدًا له أنها تحتاج إلى مطرب يمتلك الجرأة والقدرة على تقديم كلماتها المختلفة.
وتنقل إحدى الروايات أن نزار قال لعبد الحليم إنه المطرب الوحيد القادر على غناء هذه الكلمات، واصفًا إياه بأنه "بجح وصريح" في إشارة إلى قدرته على مواجهة الكلمات الصعبة والتعبير عنها أمام الجمهور.
وكان عبد الحليم نفسه مدركًا لصعوبة العمل، ولذلك قال للجمهور قبل تقديمها إن "قارئة الفنجان" أغنية كلماتها صعبة وتحتاج إلى الاستماع إليها جيدًا.
أغنية صعبة على المسرح
لم تكن "قارئة الفنجان" من الأغنيات السهلة في كلماتها أو بنائها، وهو ما جعل تقديمها أمام الجمهور تحديًا خاصًا لعبد الحليم حافظ.
فالكلمات التي كتبها نزار قباني حملت صورًا شعرية مختلفة، وتراوحت بين الحب والخوف والمصير والسفر والحروب، بينما جاء اللحن ليمنحها مساحة طويلة من التصاعد والتعبير.
ومع بداية الحفل، كان الجمهور ينتظر الأغنية بشغف، خاصة أنها كانت من الأعمال التي أثارت اهتمامًا كبيرًا قبل تقديمها.
وخلال الحفل، تفاعل الجمهور مع الأغنية بشكل كبير، وارتفعت أصوات التصفيق والهتافات والصفير، إلا أن الأمر تجاوز الحدود التي اعتادها عبد الحليم خلال حفلاته.
وعند إحدى جمل الأغنية:
"بصرت ونجمت كثيرًا
لكني لم أقرأ أبدًا
فنجانًا يشبه فنجانك يا ولدي"
توقف عبد الحليم عن الغناء للحظات، وابتعد عن الميكروفون نتيجة ارتفاع أصوات الجمهور.
ثم عاد إلى الميكروفون معبرًا عن اعتراضه على ارتفاع الصفير والهتافات، وقال للجمهور: "على فكرة أنا بعرف أصفر وبعرف أتكلم وبعرف أزعق".
وكان انفعال عبد الحليم في تلك اللحظة لافتًا، خاصة أنه لم يكن من المعتاد أن يظهر العندليب بهذا الشكل أمام جمهوره.
عبد الحليم في أصعب مراحل حياته
اكتسبت الأغنية تأثيرًا أكبر بسبب الظروف الصحية الصعبة التي كان يمر بها عبد الحليم حافظ خلال تلك الفترة.
فالعندليب كان يعيش واحدة من أصعب مراحل حياته بسبب مرضه، ولذلك رأى البعض أن كلمات "قارئة الفنجان" بدت وكأنها تلامس حياته بشكل مباشر، خاصة ما يتعلق بالمرض والمصير والخوف.


