شريف نور الدين: "أنا وهو وهي" نقطة فارقة في مشواري.. وأرفض مطاردة التريند على حساب مهنية الإعلام.. حوار

وشوشة

على مدار سنوات، استطاع الإعلامي شريف نور الدين أن يصنع لنفسه حضورًا خاصًا داخل المشهد الإعلامي، مستفيدًا من خبرة امتدت بين الإذاعة والتليفزيون والمجال الفني، ليؤكد أن الإعلامي الحقيقي لا تحكمه منطقة واحدة، ولا يقتصر نجاحه على نوع محدد من البرامج.


ومن خلال تجربته في برنامج «أنا وهو وهي» على شاشة صدى البلد، يخوض شريف مساحة مختلفة بعيدًا عن البرامج الفنية والمهرجانات التي ارتبط بها الجمهور لسنوات، ليقترب أكثر من القضايا الاجتماعية والإنسانية واهتمامات الناس اليومية، محافظًا في الوقت نفسه على أسلوبه القريب والبسيط الذي جعله حاضرًا لدى المشاهد.


شريف نور الدين لا يرى أن نجاح البرنامج يقاس فقط بعدد المشاهدات أو التريندات، بل يؤمن بأن المعيار الحقيقي هو كسب ثقة الجمهور والاستمرارية وتقديم محتوى يحترم عقل المشاهد. كما يرفض فكرة صناعة التريند لمجرد التواجد، مؤكدًا أن الإعلام الذي يبحث عن «الفرقعة» يفقد جزءًا من صدقه ومهنيته.


وفي حوار خاص لموقع "وشوشة" يتحدث شريف نور الدين عن تجربته في «أنا وهو وهي»، وكيف يختار موضوعاته وضيوفه، ورؤيته للمنافسة بين البرامج الحوارية، وتأثير السوشيال ميديا على الإعلام، وأصعب الملفات التي ناقشها، إلى جانب طموحه لتقديم برنامج يحمل اسمه في المستقبل.

واليكم نص الحوار 


في البداية.. كيف تقيم تجربتك في برنامج «أنا وهو وهي» على شاشة صدى البلد؟
تجربتي في «أنا وهو وهي» حتى الآن من أهم التجارب التي خضتها في حياتي المهنية؛ لأنها أعادت التأكيد لي وللجمهور وللوسط الإعلامي أنني مذيع عام أستطيع تقديم أنواع مختلفة من البرامج، وليس فقط البرامج الفنية التي أحبها بالطبع، أو تغطية المهرجانات والسينما.


أنا داخل على 10 سنوات في الراديو، وفي الأساس أنا ابن التليفزيون المصري، وقدمت برامج عامة مثل «نهارك سعيد» لمدة 7 سنوات، وبالتالي البرنامج أعادني مرة أخرى للحديث في موضوعات بعيدة عن السينما والفن، مثل القضايا الاجتماعية والشباب والحياة اليومية للناس التجربة قربتني جدًا من جمهور مختلف، وربما من جمهور كان قد نسي أو لم يكن يعرف أنني أستطيع تقديم هذا النوع من المحتوى، ولذلك كانت تجربة مهمة جدًا بالنسبة لي، وهذا كان أحد الأسباب الأساسية التي دفعتني لخوضها من البداية.


ما الذي حرصت على تقديمه بشكل مختلف من خلال «أنا وهو وهي»؟
أهم شيء كنت حريصًا عليه هو أن أكون قريبًا من الناس. بالتأكيد أنا مهني و«بروفيشنال»، لكن في الوقت نفسه لا أريد أن أكون بعيدًا عن المشاهد أو مجرد شخص يقدم محتوى من خلف الشاشة كنت حريصًا على أن أكون جزءًا من البيت وحياة الناس، وأن يشعر المشاهد أنني شخص قريب منه، مثل صديق أو قريب أو حتى ابن من أبنائه، والحمد لله أعتقد أن هذا الأمر تحقق إلى حد كبير من خلال البرنامج


كيف تختار الموضوعات التي تستحق أن تكون محورًا لحلقات البرنامج؟
نختار الموضوعات بناءً على أكثر من معيار، أهمها ما يهم الناس وما يشغلهم وما يضايقهم، ونحاول دائمًا أن نكون إيجابيين، وأن نلقي الضوء على المشكلات ونناقشها بطريقة تساعد على التوعية والحقيقة أن «أنا وهو وهي» قائم على العمل الجماعي، فالموضوعات لا يختارها شخص واحد، ولكننا نعمل كفريق إعداد كامل، مع الأستاذة مروة حجازي رئيسة التحرير، وبمشاركة كل الفريق والمذيعين وهذه من أجمل مميزات البرنامج، لأننا عندما نطرح موضوعًا يكون الجميع مؤمنًا بأنه مهم ويمس الحياة اليومية للناس وفي الوقت نفسه، البرنامج لا يقدم محتوى خدميًا فقط، ولكن هناك جانب ترفيهي أيضًا، فنستضيف الفنانين الشباب الواعدين، ونقدم تجارب مختلفة، ونكرم أسماء كبيرة مثل هاني شنودة، والإعلاميين الكبار مثل الأستاذ إبراهيم الكرداني.
وهذه هي ميزة «القماشة العريضة» للبرنامج، فهو قادر على استيعاب موضوعات مختلفة ومتنوعة.


ما المعايير التي تضعها عند اختيار ضيوف «أنا وهو وهي»؟
أهم شيء أن يكون الضيف مناسبًا للموضوع الذي نتحدث عنه، أو أن يكون شخصًا يستحق أن نلقي عليه الضوء بالنسبة لي، الضيف يجب أن يكون لديه ما يستحق أن يراه الجمهور ويسمعه، وأن يكون شخصًا يحترم الناس ويحترم عقل المشاهد، وهذه من أهم المعايير بالنسبة لنا.


هل أصبحت المنافسة بين البرامج الحوارية تعتمد أكثر على المحتوى أم على نسب المشاهدة؟
للأسف، أصبحت المنافسة في أوقات كثيرة مرتبطة بالتريند، لكن نحن من البداية لم نسعَ إلى ذلك من أول يوم كان قرارنا أن نعمل بالطريقة التي تعلمناها في «ماسبيرو»، وبالأسلوب الـ«Old School» الذي تربينا عليه على أيدي أساتذة كبار؛ أي أننا نبحث عن الاستمرارية والاستقرار وخدمة الناس وتحقيق المنفعة لهم نحن لا نبحث عن الفرقعة أو التريند أو حتى نسب المشاهدة بشكل مباشر، والدليل أن نسبة مشاهدة البرنامج زادت مع الوقت بشكل طبيعي.
في البداية كان البرنامج مرتبطًا بالأستاذة دينا رامز، التي دخلنا التجربة على يديها وكانت داعمًا كبيرًا لنا، وبعد رحيلها لظروف خاصة كان علينا أن نغير الفورمات، لكننا حافظنا على الروح الأساسية للبرنامج؛ وهي أن يشعر المشاهد أنه أمام شخص من أسرته يفيده ويناقشه ويسليه.


كيف تحافظ على موضوعية الحوار عندما يكون للضيف موقف مثير للجدل؟
هذا سؤال مهم جدًا؛ لأن دوري في النهاية أن أكون موضوعيًا، وليس فقط محايدًا.
أنا أرى أن الحياد وحده قد يكون سلبيًا، لكن الموضوعية تعني أن تغطي القضية من جميع جوانبها. إذا كان لدى الضيف موقف مثير للجدل، فمن حقه أن يعرض وجهة نظره، ومن حقي كمحاور أن أطرح عليه وجهات النظر المختلفة، حتى لو كانت معارضة لما يقوله وفي النهاية، المشاهد هو صاحب القرار، وهو الذي يستمع ويشاهد ويستنتج موقفه أنا لا أفرض على المشاهد وجهة نظر، ولكن أحاول أن أنير له الصورة وأضع أمامه كل الجوانب، وهذا يظهر بشكل أكبر في فقرة الأخبار، أما في الحوارات فالضيف يعرض موقفه، ونحن نناقشه، والمشاهد يحكم في النهاية.


ما أصعب ملف ناقشته خلال البرنامج حتى الآن؟
كانت هناك ملفات كثيرة، لكن ربما من أكثر الملفات حساسية بالنسبة لي ملف رعاية المسنين وكيفية تعامل الأبناء مع كبار السن.
هذا الملف تحديدًا أحدث صدى كبيرًا، لأن بعض القصص المتعلقة بعقوق الأبناء كانت مؤلمة جدًا، ووصل بي الأمر في إحدى الفقرات إلى أنني لم أكن أعرف كيف أقدم الموضوع من شدة تأثري به لدينا أيضًا فقرة أسبوعية مع المحامية الأستاذة دينا عدلي حسين، نناقش خلالها موضوعات قانونية وحيوية تمس حياة الناس بشكل مباشر، وأي ملف مهم يحدث في المجتمع نحاول أن نناقشه ونقدم للناس معلومة حقيقية ومفيدة عنه.


إلى أي مدى تؤثر السوشيال ميديا في اختيار موضوعات الحلقات؟
السوشيال ميديا بالنسبة لنا مثل «الترمومتر»، فهي تخبرنا بما يشغل الناس، لكنها لا تملي علينا ما الذي سنتحدث عنه، ولا نسير خلفها بشكل أعمى إذا كان هناك تريند يستحق أن نلقي عليه الضوء، نناقشه، لكننا لا نكتفي بإعادة التريند أو نقول إن الناس تتحدث عن كذا ونكرر الكلام نحاول أن نحول التريند إلى موضوع أو قضية تستحق النقاش، وإذا كان التريند سلبيًا، نحاول أن نصححه أو نناقشه بشكل مختلف وأنا دائمًا أقول إنك لا تبحث عن التريند، بل تعمل بشكل حقيقي، وإذا كان ما تقدمه مهمًا للناس فالتريند سيأتي من تلقاء نفسه لكن بمجرد أن تبدأ في اختراع التريند أو البحث عنه بأي طريقة، تصبح غير حقيقي ومدعيًا، وهذا يشبه ما كانت تفعله الصحافة الصفراء قديمًا.
وبالتأكيد هذا النوع له جمهوره ومتخصصوه، لكن هذا ليس أسلوبي ولا هو الإعلام الذي أريد أن أقدمه، ولن أعمل بهذه الطريقة.


هل ترى أن البحث عن الترند أصبح يهدد أحيانًا مهنية الإعلام؟
بالتأكيد، عندما يصبح التريند هو الهدف الأساسي وليس نتيجة طبيعية للمحتوى، هنا تبدأ المشكلة أنا ما أطمح إليه هو أن أكسب ثقة المشاهد، وأن أكون بالنسبة له شخصًا يثق فيه ويحترمه ويحبه، إلى أن أصل في يوم من الأيام إلى تقديم برنامج خاص بي، مثل الإعلاميين الكبار الأستاذ عمرو أديب والأستاذة منى الشاذلي.
أتمنى أن أقدم برنامجًا يتيح لي الحديث في كل الموضوعات، وأن أكون ضيفًا دائمًا في بيت المشاهد، وأن أكبر معه ويتعرف إليّ أكثر، لأن عائلتي الكبيرة هي الجمهور والإعلام.


ما الذي يطمح شريف نور الدين إلى تطويره في تجربته الإعلامية خلال الفترة المقبلة؟
أعتقد أن «أنا وهو وهي» يمثل نقطة فارقة في مشواري، وكذلك وجودي على شاشة صدى البلد.
صدى البلد قناة لها حضور قوي جدًا، ولديها ثقة وحب كبير من الجمهور، والناس ترى فيها نموذجًا قريبًا من الإعلام التقليدي الذي تربوا عليه وتعودوا عليه بصراحة لم أكن أتخيل أن التجربة ستفرق معي بهذا الشكل. كنت أتعامل مع البرنامج في البداية باعتباره محطة مهنية جديدة، لكن الآن أشعر أنني أصبحت جزءًا من المكان هناك احترام متبادل كبير بيني وبين القائمين على القناة، من أكبر شخص إلى أصغر شخص، والأهم بالنسبة لي هو التأثير الذي لمسته في الشارع ونوعية الجمهور الذي اكتسبته وجودي مرة أخرى على الهواء، ليس فقط في مجال الفن، أعاد تشغيل «الماكينة الإعلامية» بداخلي، وهذه بالنسبة لي قيمة كبيرة جدًا.


وأخيرًا.. ماذا تعد جمهور صدى البلد في الحلقات المقبلة من «أنا وهو وهي»؟
لدينا موسم جديد، وهناك أيضًا «ري لانش» كبير، ليس للبرنامج فقط وإنما للمحطة بشكل عام، لكن لا أستطيع الحديث عن التفاصيل في الوقت الحالي وأتمنى أن تكون المرحلة المقبلة شيئًا يرضي الجمهور ويسعده، وإن شاء الله نقدم تجربة تليق بثقته فينا.

 

تم نسخ الرابط