داليا الخطيب: "إيه الجديد" أول توك شو إذاعي شامل في مصر (حوار)
نجحت الإعلامية داليا الخطيب في أن تفرض اسمها بقوة على الساحة الإذاعية، بعدما استطاعت من خلال برنامجها "إيه الجديد" على راديو 90.90 أن تقدم تجربة مختلفة تمزج بين الخبر والمعلومة والترفيه في قالب "توك شو" متجدد ليحقق البرنامج تفاعلًا واسعًا ويصبح من أبرز البرامج التي ينتظرها المستمعون أسبوعيًا.
ولم يأتِ هذا النجاح من فراغ، بل كان ثمرة اجتهاد مستمر ورؤية إعلامية تؤمن بأن احترام عقل المستمع وتقديم محتوى متنوع وجذاب هو الطريق الحقيقي للتميز. كما تؤكد داليا في كل مناسبة أن جمهور راديو 90.90 هو الشريك الأساسي في نجاحها، معربة عن امتنانها الكبير للدعم والثقة التي يمنحها لها المستمعون، معتبرة أن هذا التقدير يمثل أكبر دافع لها لتقديم الأفضل في كل حلقة
كما نجحت داليا الخطيب في تكوين هوية إعلامية خاصة بها، تقوم على الجمع بين المهنية والبساطة، والاقتراب من نبض الشارع، إلى جانب حرصها الدائم على تقديم رسائل هادفة ومعلومات موثقة، وهو ما انعكس في ردود الفعل الإيجابية التي تلقتها من الجمهور ، وفي هذا الحوار، تكشف داليا الخطيب كواليس برنامج "إيه الجديد"، وأسرار نجاحه، وأصعب المواقف التي مرت بها على الهواء، ورؤيتها لمستقبل الإذاعة، إلى جانب مفاجآت عديدة تستعد لتقديمها خلال الفترة المقبلة، وخططها لتطوير البرنامج بما يواكب تطلعات الجمهور ويحافظ على حالة النجاح التي حققها منذ انطلاقه.
وإليكم نص الحوار
في البداية.. لماذا اخترتِ اسم "إيه الجديد"؟ وما الرسالة التي يحملها للمستمع؟
اخترت اسم "إيه الجديد" لأنه يعكس الفكرة الأساسية للبرنامج، وهي تقديم كل ما هو جديد على مدار الأسبوع، سواء في الأخبار، أو التريندات، أو الفن، أو الرياضة، أو السياسة. فالبرنامج عبارة عن "توك شو" شامل يواكب مختلف المجالات، ومن هنا جاء الاسم ليعبر عن المحتوى الذي نقدمه للمستمع.
أما الرسالة فهي أن نقدم محتوى يليق بجمهور راديو 90.90، الذي أعتبره الداعم الحقيقي لكل مذيع. لذلك أحرص في كل حلقة على أن يجد المستمع معلومة جديدة أو فكرة مختلفة تجعله ينتظر البرنامج أسبوعًا بعد آخر ومن الفقرات التي حققت نجاحًا كبيرًا فقرة "هاشتاج ميوزك"، حيث نسلط الضوء كل أسبوع على نجم مختلف، نستعرض مشواره وأغانيه، وأحيانًا نستضيفه أو نجري معه مداخلة هاتفية، إلى جانب تناول أبرز تريندات الأسبوع وتحليلها، وهل تستحق المتابعة أم لا.

ما الذي يميز "إيه الجديد" عن برامج التوك شو والإذاعة الأخرى؟
ما يميز "إيه الجديد" أنه أول تجربة لتقديم برنامج "توك شو" إذاعي بهذا الشكل الشامل في مصر، وهو أمر أعتز به كثيرًا. كنت حريصة على أن يشعر المستمع وكأنه يجلس معي في الاستوديو، وأن يجد أمامه برنامجًا يجمع بين السياسة والفن والرياضة والمجتمع في حلقة واحدة فالبرنامج ليس قالبًا تقليديًا أو فكرة ثابتة، بل يضم عدة برامج داخل برنامج واحد، فهناك فقرة سياسية، وأخرى فنية، وثالثة اجتماعية، وغيرها، وهو ما يمنحه حالة من التنوع والتجدد المستمر.
كيف يتم اختيار موضوعات الحلقات؟ وهل تعتمدون على تريندات السوشيال ميديا أم على ما يهم الجمهور فعلًا؟
اختيار الموضوعات يتم بالتعاون مع رئيسة تحرير البرنامج آية المليجي، فنحن نعمل كفريق واحد، ونتبادل الأفكار طوال الأسبوع، وقد نغيّر الاسكريبت أكثر من مرة، بل أحيانًا أثناء وجودي على الهواء، حتى نضمن تقديم أحدث وأهم الموضوعات لا أعتمد بشكل كامل على تريندات مواقع التواصل الاجتماعي، لكنها تظل أحد المصادر التي نتابعها، بينما يبقى المعيار الأساسي بالنسبة لي هو ما يشغل الرأي العام ويهم المستمع فعلًا، لأن هدفي الأول هو تقديم محتوى قريب من الناس ويعبر عن اهتماماتهم

هل سبق أن غيرت فكرة حلقة بالكامل بسبب تفاعل الجمهور؟
بالتأكيد، وحدث ذلك أكثر من مرة. خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية، على سبيل المثال، كان هناك حالة كبيرة من الحماس بين الجمهور، فقررنا على الهواء تغيير فكرة الحلقة وإجراء مداخلات مع أسر لاعبي المنتخب، مثل والد زيزو، ووالد محمود صابر، وغيرهما، وهو ما لاقى تفاعلًا كبيرًا من المستمعين كما أننا نغير خطة الحلقة فور وقوع حدث سياسي أو اجتماعي مهم فنستضيف المتخصصين والمسؤولين لمناقشة القضية بشكل أعمق، لأن الأولوية دائمًا هي مواكبة الحدث وتقديم ما يفيد المستمع
ما أصعب حلقة قدمتها في البرنامج؟ ولماذا؟
من أصعب الحلقات التي قدمتها كانت حلقة عيد الشرطة، عندما أجرينا لقاءات مع أسر الشهداء. الحديث مع أم فقدت ابنها، أو أب فقد نجله، أو زوجة وأبناء شهيد، كان مؤثرًا للغاية، ولم أستطع أن أتمالك دموعي، وبكيت على الهواء كانت من أكثر الحلقات صعوبة وتأثيرًا في مسيرتي.
ماذا تراهن داليا الخطيب في كل حلقة تقدمها؟
أراهن دائمًا على الشغف. في كل حلقة أشعر أنها ستكون الأفضل، وأحرص على أن أقدم شيئًا مختلفًا يليق بالمستمع. أنا من المذيعين الذين يركزون على عملهم فقط، وأؤمن بأن الاجتهاد والتطوير المستمر هما سر النجاح، ولذلك أدخل كل حلقة بنفس الحماس وكأنها البداية.

هل تعتبرين أن المذيع اليوم ينافس صناع المحتوى على مواقع التواصل؟
لا أرى أن المذيع ينافس صناع المحتوى، بل أؤمن أن المذيع الناجح يجب أن يكون هو نفسه صانع محتوى. لسنوات طويلة كنت أكتب أفكار حلقاتي وأعدها بنفسي قبل أن ينضم إليّ فريق إعداد، ولذلك أعتبر أن صناعة المحتوى جزء أصيل من عملي.
وأحترم صناع المحتوى على المنصات الرقمية، لأن لكل منهم طريقته وإبداعه، لكن الإذاعي يمتلك تحديًا مختلفًا، فهو يخاطب المستمع بالصوت فقط، ويجعله يشعر وكأنه يراه أمامه، وهذه مهارة لا يجيدها إلا المذيع الحقيقي.
كيف تحافظين على هويتك الإعلامية في ظل المنافسة الكبيرة؟
أحافظ على هويتي من خلال تقديم رسالة في كل برنامج أقدمه، سواء كانت معلومة جديدة أو قيمة أو فكرة مفيدة للمستمع.
كما أنني أميل دائمًا إلى البرامج التي توثق الهوية المصرية والتراث، مثل "اسمع مني"، و"سلو بلدنا"، و"يا يا رمضان"، وأيضًا برنامج "والله زمان يا إذاعة" الذي أعتز به كثيرًا، لأنه أعاد تقديم رموز الإذاعة المصرية للأجيال الجديدة، من خلال استعراض سيرهم وإذاعة مقاطع من أصواتهم، وهو ما حقق ردود فعل إيجابية للغاية.
هل تعرضت لموقف على الهواء لم يكن في الحسبان؟ وكيف تعاملتِ معه؟
بالتأكيد، فالمذيع يتعرض باستمرار لمواقف غير متوقعة، سواء مداخلة غير مناسبة، أو مشكلة تقنية، أو أي ظرف طارئ. المهم هو سرعة التصرف والقدرة على احتواء الموقف بهدوء واحترافية، لأن هذه من أهم صفات المذيع الناجح.

هل تشعرين أن الإذاعة استعادت مكانتها أم ما زالت في منافسة مع المنصات الرقمية؟
الإذاعة لم تفقد مكانتها يومًا، فهي بالنسبة لكثير من الناس أسلوب حياة، يرافقهم في السيارة، والعمل، والسفر، وكل تفاصيل يومهم نعم هناك منافسة مع المنصات الرقمية، لكن علينا كإعلاميين أن نواكب التطور ونقدم أفكارًا تناسب الأجيال الجديدة، خاصة جيل "زد" وجيل "ألفا"، لأنهما يبحثان عن المعلومة السريعة والمحتوى المختلف. ومع ذلك، أؤمن أن للإذاعة مكانة خاصة ستظل دائمًا محفوظة لدى جمهورها.
ما أجمل "فيد باك" تلقيته خلال مشوارك الإعلامي؟
من أجمل ردود الفعل التي تلقيتها كانت على برنامج "والله زمان يا إذاعة". فقد أرسلت لي الإعلامية الكبيرة هالة سرحان رسالة عبر "فيسبوك" أشادت فيها بالبرنامج، كما كتبت الإذاعية القديرة إيناس جوهر منشورًا أعربت فيه عن سعادتها بالمحتوى الذي يسلط الضوء على رواد الإذاعة المصرية.
كذلك كتب المخرج هيثم البيطار، نجل الإذاعي الراحل كامل البيطار، كلمات مؤثرة أشاد فيها بالبرنامج، وهي شهادات أعتز بها كثيرًا لأنها جاءت من أسماء كبيرة لها تاريخها وقيمتها في الإعلام.

وأخيرًا.. ما الجديد الذي تحضر له داليا الخطيب خلال الفترة المقبلة؟ وهل هناك مفاجآت ينتظرها جمهور "إيه الجديد"؟
أحضر حاليًا لتطوير برنامج "إيه الجديد" من خلال إضافة أفكار وفورمات جديدة تمنحه مزيدًا من التنوع والتجدد، وأتمنى أن أواصل تقديم محتوى يليق بثقة مستمعي راديو 90.90. كما أن هناك مفاجآت عديدة يتم الإعداد لها، من بينها زيادة عدد أيام إذاعة البرنامج، واستضافة عدد أكبر من الضيوف، إلى جانب فقرة جديدة أفضّل الاحتفاظ بتفاصيلها في الوقت الحالي، لكنها ستكون مفاجأة مميزة لجمهور "إيه الجديد"، وأتمنى أن تنال إعجابهم.



