وداعاً للأكزيما.. ثورة التغذية العلاجية في السيطرة على التهابات الجلد

وشوشة

في وقت يُقبل فيه الكثيرون على استخدام الكريمات والمستحضرات الموضعية للسيطرة على الأكزيما دون تحقيق نتائج جذرية، تؤكد الأبحاث والدراسات الحديثة أن المفتاح الحقيقي للتعافي قد لا يكون مرتبطاً بالبشرة ذاتها، بل بالبيئة الداخلية للجسم.

 وفي هذا السياق، توضح أخصائية التغذية العلاجية رشا السباعي أن الأكزيما لا تبدأ من السطح الخارجي للجلد، بل تعود جذورها في المقام الأول إلى صحة الجهاز الهضمي والتوازن البكتيري داخل الأمعاء.

الارتباط الوثيق بين صحة الأمعاء ونقاء الجلد

​تشير أخصائية التغذية رشا السباعي إلى أن صحة البشرة هي انعكاس مباشر لما يحدث في الداخل؛ حيث ترتبط نوبات الأكزيما بوجود خلل في توازن البكتيريا النافعة داخل الأمعاء. 

ويعود السبب في عدم تحسن العديد من الحالات إلى تركيز العلاج التقليدي على الأعراض الظاهرية فقط وإهمال المسبب الرئيسي. 

فعندما تنخفض مستويات البكتيريا النافعة، تتأثر كفاءة الجهاز الهضمي والمناعي، مما يتسبب في ظهور الالتهابات على هيئة تهيجات جلدية وأكزيما.

 

 

أطعمة مسببة للالتهاب وتفاقم الأعراض

​توضح رشا السباعي أن هناك أطعمة شائعة قد تؤدي بشكل مباشر إلى زيادة حدة الأعراض والنشاط التهابي في الجلد. وتشمل هذه العناصر: منتجات الألبان، والسكر المكرر، والغلوتين.

 حيث يتناول قطاع كبير من المصابين بالأكزيما هذه الأطعمة يومياً دون إدراك لتأثيرها السلبي على التوازن البكتيري في الأمعاء، مما يحفز الاستجابات الالتهابية ويجعل الأعراض أكثر شدة واستمراراً.

استراتيجيات غذائية ودعم بكتيري للتعافي

​لتحقيق تعافٍ طبيعي ومستدام، تطرح أخصائية التغذية مجموعة من الحلول القائمة على التغذية العلاجية وإعادة بناء البيئة المعوية:

​أولاً، دعم الأمعاء بالبكتيريا النافعة؛ حيث يُنصح بتناول البروبيوتيك بشكل يومي من خلال مصادر طبيعية مثل الكفير والأطعمة المخمرة. 

وتظهر البيانات أن الالتزام بالبروبيوتيك يسهم في إعادة بناء الميكروبيوم المعوي ويدعم تقليل نوبات الأكزيما بنسبة تصل إلى 51% خلال فترة ثمانية أسابيع.

​ثانياً، استهداف الالتهابات باستخدام الأحماض الدهنية؛ إذ يلعب أوميغا 3 المستمد من مصادر مثل السلمون البري والجوز دوراً فعالاً في الحد من الالتهابات الجلدية بشكل مباشر. 

ويساعد إدراج هذه العناصر يومياً في خفض شدة الأكزيما بنسبة تصل إلى 44% خلال 12 أسبوعاً.

​ثالثاً، تعويض النقص المباشر في العناصر الغذائية؛ حيث تشير البيانات إلى أن نحو 67% من المصابين بالأكزيما يعانون من نقص في فيتامين د. 

ويساعد الاعتماد على أغذية غنية ومكملة مثل الكركم والبيض يومياً في تخفيف نوبات التهاب الجلد وتقليل حدتها بصورة طبيعية.

نحو نهج شامل للرعاية بالبشرة

​تؤكد هذه الرؤية العلاجية أن التعامل مع الأمراض الجلدية المزمنة يتطلب تعديل النمط الغذائي وفهم آليات عمل الجسم من الداخل. 

 

إن البدء بتهيئة بيئة معوية صحية والتوقف عن استهلاك الأطعمة المحفزة للالتهاب يمثل خطوة أساسية للحصول على بشرة نقية والتخلص من المعاناة المستمرة مع الأكزيما.

تم نسخ الرابط