ليس كل ما هو أسود حبة بركة.. أسرار ومفاجآت عن السمسم الأسود
تتعدد المكونات الطبيعية في عالم التغذية والطب البديل، وتتداخل أسماؤها وأشكالها في كثير من الأحيان، مما يخلق حالة من اللبس لدى الكثيرين حول الخصائص والفوائد الحقيقية لكل منها.
وتأتي "حبة البركة" و"السمسم الأسود" في مقدمة هذه الحبوب التي يختلط الأمر بينهما نظراً لتشابه اللون وصغر الحجم، رغم الاختلاف الجذري في المنشأ، والتركيب الكيميائي، والتأثيرات العلاجية.
وفي هذا السياق، أوضحت أخصائية التغذية هنادي أبو غليون عبر حسابها الموثق على منصة إنستغرام أهم الفروق الدقيقة بين هاتين البذرتين، لتسليط الضوء على كيفية الاستفادة القصوى من خصائصهما الفريدة ضمن النظام الغذائي اليومي.
الاختلاف الظاهري والخصائص الحسيّة
تكمن البداية في التمييز الظاهري والحسي بين البذرتين؛ فحبة البركة، المعروفة علمياً بالحبة السوداء وتستخرج من نبات يحمل الاسم نفسه، تتسم بحبيباتها الممتلئة الصغيرة ذات الأشكال غير المنتظمة، ويغلب عليها طعم حاد وقوي يميل إلى الحرارة والمرارة.
في المقابل، فإن السمسم الأسود يستخرج من نبات السمسم، ويأتي على هيئة بذور مسطحة صغيرة ذات سطح لامع، ويتميز بنكهة خفيفة ومستحبة تشبه طعم المكسرات أو الجوز، مما يجعله أكثر تقبلاً في العديد من الأطباق المباشرة.
التباين في التراكيب والعناصر الغذائية
أما من الناحية الكيميائية والغذائية، فإن المقارنة تكشف عن تنوع غني في المركبات الفعالة.
أشار تقرير أخصائية التغذية هنادي أبو غليون إلى أن حبة البركة تزخر بنسبة عالية من مضادات الأكسدة والزيوت الطيارة، وعلى رأسها مركب "الثيموكينون" الشهير بخصائصه المضادة للالتهابات، إلى جانب احتواؤها على عناصر الحديد والزنك والكالسيوم ومجموعة من الفيتامينات الأساسية.
أما السمسم الأسود فيُعد منجماً متكاملاً للمعادن، حيث يرتفع فيه تركيز الكالسيوم والمغنيسيوم والحديد والزنك، فضلاً عن الألياف الغذائية والدهون الصحية وفيتامين هـ.
الفوائد الصحية لكل منهما
ويرتبط هذا التباين التغذوي باختلاف مباشر في الفوائد الصحية لكل منهما.
تتميز حبة البركة بخصائص علاجية متقدمة؛ إذ تعمل على تعزيز كفاءة الجهاز المناعي ومحاربة التهابات الجسم المختلفة، وتساهم بفعالية في تحسين صحة الجهاز التنفسي والتخفيف من أعراض الربو والحساسية.
كما تدعم سلامة الجهاز الهضمي، وتساعد في ضبط مستويات السكر في الدم، فضلاً عن دورها في تعزيز صحة الجلد والشعر.
وفي المقابل، يركز السمسم الأسود على دعم البنية الهيكلية والأنظمة الحيوية؛ حيث يساهم بقوة في تعزيز صحة العظام والأسنان بفضل محتواه العالي من الكالسيوم، ويدعم صحة القلب والشرايين من خلال المساعدة في خفض مستويات الكوليسترول الضار، كما يحسن من حركة الهضم ويخفف من الإمساك، مشكلاً مصدراً ممتازاً للطاقة والبروتين النباتي.
استخدامات الطهي والتطبيق العملي
وتنعكس هذه الاختلافات أيضاً على طرق الاستهلاك والتطبيقات الطهوية.
تُستهلك حبة البركة إما على شكل حبوب كاملة أو مطحونة، وغالباً ما تُخلط مع العسل الطبيعي أو الزيوت النباتية، أو تُدرج ضمن مكونات المخبوزات والمخللات وخلطات الأعشاب العلاجية.
أما السمسم الأسود فيُستخدم بشكل أوسع في التزيين وإضافة النكهات؛ حيث يُرش على السلطات والأطعمة المختلفة، ويُضاف إلى الخبز والمعجنات والحلويات وصناعة الطحينة، بالإضافة إلى حضوره البارز في الأطباق الآسيوية التقليدية.
رؤية غذاية وختامية
وفي الختام، تؤكد أخصائية التغذية هنادي أبو غليون أن كلا البذرتين تمثلان إضافة صحية وقيمة غذائية عالية لأي نظام غذائي.
إلا أن حبة البركة تظل الخيار الأمثل لمن يبحث عن الخصائص العلاجية والوقائية وتدعيم المناعة، بينما يُعد السمسم الأسود الخيار الأبرز لدعم صحة العظام والقلب
وتزويد الجسم بالمعادن والدهون الصحية. والدمج المتوازن بينهما في الوجبات اليومية يضمن الحصول على الفوائد المتكاملة لكليهما.


