التوتر والأكل السريع.. المزيج الخفي لدمار وظائف الكبد

وشوشة

في ظل التغيرات المتسارعة في نمط الحياة الحديثة والاعتماد المفرط على الأطعمة المصنعة وقلة النشاط البدني، برزت العديد من المشكلات الصحية التي تتسلل إلى أجسادنا بهدوء دون أن تشعرنا بالخطر في مراحله الأولى.

 ومن أبرز هذه المشكلات المرضية ما يُعرف بـ "الكبد الدهني"، وهو حالة صحية شائعة تتراكم فيها الدهون بنسب غير طبيعية داخل خلايا الكبد، مما قد يؤدي إلى مضاعفات صحية جسيمة إذا تم تجاهلها ولم تُعالج بالشكل الأمثل.

​وفي هذا السياق، سلطت أخصائية التغذية العلاجية الدكتورة رشا  السباعي عبر حسابها الرسمي والموثق على منصة إنستغرام الضوء على هذا المرض الوخيم، مؤكدةً أنه يُعد من المشكلات الصحية المخادعة التي قد تصيب الإنسان وتتطور لديه دون أن يدرك ذلك في المراحل المبكرة، نظراً لغياب الأعراض الحادة والمتأخرة في كثير من الأحيان.

 

​مؤشرات تحذيرية وأعراض صامتة

 

​أوضحت الدكتورة رشا أحمد السباعي أن جسم الإنسان يرسل مجموعة من المؤشرات والتنبيهات المباشرة وغير المباشرة التي قد تشير إلى احتمالية الإصابة بالكبد الدهني. 

وتأتي في مقدمة هذه العلامات مشكلة التشوش الذهني وضعف التركيز، بالإضافة إلى الشعور الخامل والمتكرر بالتعب والإرهاق دون بذل جهد بدني مضاعف.

 كما ترتبط هذه الحالة ارتباطاً وثيقاً بالتغيرات الأيضية والجسدية، مثل تراكم دهون البطن، والزيادة الملحوظة في الوزن، وارتفاع مستويات الدهون والسكر في الدم.

 

 

​التغيرات الإنزيمية والاضطرابات الهرمونية

​وأضافت أخصائية التغذية أن الاختلالات الهرمونية والإنزيمية تلعب دوراً محورياً في كشف هذا المرض؛ حيث يظهر على المصابين غالباً ارتفاع في إنزيمات الكبد نتيجة للإجهاد المستمر الذي يتعرض له الكبد، إلى جانب تطور حالة مقاومة الإنسولين، والتي تجعل الجسم أقل قدرة على التعامل مع السكريات والأطعمة، مما يتسبب في إرهاق الكبد وتدهور وظائفه الحيوية بشكل تدريجي.

​العوامل المباشرة والمسببات الرئيسية

​وحول الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى نشوء الكبد الدهني، أشارت الدكتورة رشا  السباعي إلى أن النمط الحياتي الخاطئ هو المتهم الأول في هذه المعادلة. 

ويأتي اتباع نظام غذائي غير صحي يعتمد على الوجبات السريعة والمقليات والأطعمة الغنية بالسكريات والدهون المشبعة في مقدمة هذه الأسباب. 

وتتضاعف خطورة هذا النظام الغذائي عند اقترانه بقلة الحركة والخمول البدني، حيث يؤدي هذا المزيج الخاطئ إلى زيادة الوزن بصورة سريعة وتراكم الشحوم داخل الجسم وعلى الأجهزة الحيوية.

​أثر التوتر والضغط النفسي على صحة الكبد

 

​ولم تقتصر الأسباب على العوامل الغذائية والبدنية فحسب، بل أكدت الدكتورة رشا أحمد السباعي أن التوتر المزمن والحالة النفسية المجهدة يلعبان دوراً رئيسياً لا يستهان به في زيادة خطر الإصابة بالكبد الدهني، إذ يؤثر الضغط النفسي المستمر على التوازن الهرموني ويحفز إفراز هرمونات الإجهاد التي تعرقل العمليات الأيضية الطبيعية وتزيد من إجهاد الكبد.

​طرق الوقاية وأهمية تغيير نمط الحياة

​وفي ختام طرحها التوعوي، شددت أخصائية التغذية العلاجية الدكتورة رشا  على أهمية رفع الوعي الصحي وتغيير أسلوب الحياة كخط دفاع أول للوقاية من الكبد الدهني وعلاجه. 

و أكدت أن المواجهة تبدأ من التخلي عن العادات الغذائية الضارة، والاعتماد على الأغذية الطبيعية المتوازنة، وممارسة النشاط البدني بانتظام، إلى جانب إدارة مستويات التوتر اليومية، وذلك لحماية الكبد واستعادة نشاطه وصحته العامة قبل فوات الأوان.

تم نسخ الرابط