حكاوي زمان.. من ضرب "طبق الفول" إلى عرش الكوميديا.. الوجه الآخر لـ "أبو ضحكة جنان"
رغم مرور السنين، وتغير الملامح، وتطور الحياة، يظل القلب معلقًا بتلك الأيام التي رحلت، بزمن كانت فيه البساطة عنوانًا لكل شيء، وكانت الضحكة تخرج من القلب دون تكلف، وكانت حكايات الفن تروى على مهل وتصنع بصدق نشتاق إلى تلك الأيام وكأنها وطن يسكن الذاكرة، نستعيده في الأغاني القديمة، ومشاهد الأبيض والأسود، وحكايات النجوم الذين رحلوا بأجسادهم، لكنهم بقوا بأعمالهم ومحبة الجمهور لهم.
ومن هذا الحنين، يأخذكم "وشوشة" كل أسبوع في رحلة جديدة عبر سلسلة "حكاوي زمان"، لنفتح معًا صفحات من تاريخ الفن، ونستعيد مواقف إنسانية صنعتها عفوية النجوم، وقصص كفاح كشفت الجانب الآخر من حياتهم، وبقيت شاهدة على رحلتهم نحو النجاح.
وفي حكاية جديدة من "حكاوي زمان"، نروي فصلًا من حياة الفنان الكبير إسماعيل ياسين، الرجل الذي رسم البسمة على وجوه الملايين، لكنه عاش قبل الشهرة سنوات قاسية مليئة بالألم والمعاناة، كانت بمثابة الاختبار الأصعب قبل أن يصبح واحدًا من أشهر نجوم الكوميديا في تاريخ الفن المصري.
لم تكن طريق إسماعيل ياسين إلى النجومية سهلة، بل بدأت من طفولة صعبة تركت بداخله الكثير من الذكريات المؤلمة ورغم كل ما مر به، استطاع أن يحول تلك المعاناة إلى طاقة صنعت منه فنانًا استثنائيًا استطاع أن يدخل قلوب الجمهور.
وخلال أحد لقاءاته النادرة، كشف إسماعيل ياسين تفاصيل مؤثرة من طفولته، وتحدث عن علاقته بجدته لأمه، موضحًا أنها كانت شديدة القسوة عليه، بعدما كانت تحمل والده مسؤولية وفاة ابنتها، وهو الأمر الذي جعله يدفع ثمن هذا الاعتقاد منذ سنواته الأولى.
وروى نجم الكوميديا أن هناك موقفًا ظل عالقًا في ذاكرته طوال حياته، وكان مرتبطًا بطبق الفول الذي كان جزءًا من تفاصيل يومه فقد اعتادت جدته أن ترسله كل صباح لشراء الفول للإفطار، لكنه كان طفلًا لا يستطيع مقاومة رائحته الشهية، فكان يأكل منه في الطريق قبل الوصول إلى المنزل.
وعندما يعود، كانت تكتشف ما حدث وتنهال عليه بالضرب، ليصبح طبق الفول ذكرى تحمل في داخلها مزيجًا من القسوة والبراءة، قبل أن تتحول بعد سنوات إلى واحدة من أشهر الحكايات التي رويت عن طفولة "أبو ضحكة جنان".
ورغم تلك الظروف الصعبة، لم يتخل إسماعيل ياسين عن حلمه في دخول عالم الفن وعندما أخبره المقربون منه أن صوته يؤهله للالتحاق بمعهد الموسيقى في القاهرة، وجد نفسه أمام عقبة كبيرة، فلم يكن يملك المال الكافي للسفر أو الدراسة.
وفي لحظة غيرت مسار حياته، قرر أن يخوض المغامرة، حيث عثر على ستة جنيهات كانت جدته تخبئها داخل مرتبتها، فحملها وسافر إلى القاهرة بحثًا عن حلمه، لتبدأ رحلة كفاح طويلة لم تكن سهلة، لكنها صنعت فيما بعد واحدًا من أهم رموز الكوميديا في مصر.
كانت تلك الجنيهات القليلة بداية طريق طويل، حمل خلاله إسماعيل ياسين الكثير من التعب والرفض والانتظار، قبل أن يصبح نجمًا تتعلق به الجماهير، ويقدم عشرات الأعمال التي ما زالت تضحك الأجيال حتى اليوم.
وهكذا تحولت تفاصيل طفولته القاسية، وطبق الفول، والستة جنيهات التي حملها معه إلى القاهرة، إلى حكاية كفاح ملهمة، تؤكد أن خلف كل نجاح كبير قصة إنسانية مليئة بالتحديات، وأن إسماعيل ياسين لم يصنع البهجة على الشاشة فقط، بل صنعها بعدما انتصر على أحزانه في الحياة.

