ليس كيتو أو كارنيفور.. ما هو النظام الغذائي الحقيقي الذي يتبعه إيرلينج هالاند؟

إيرلينج هالاند
إيرلينج هالاند

في عصرٍ بات فيه الهوس بحساب السعرات الحرارية والركض خلف الأنظمة الغذائية المتطرفة هو السائد، تخرج إلينا نماذج رياضية خارقة تعيد ترتيب الأوراق وتذكرنا بالقواعد الأساسية للتغذية السليمة. 

على رأس هذه النماذج يبرز النرويجي إيرلينج هالاند، مهاجم مانشستر سيتي وواحد من أقوى الرياضيين بنياناً وأكثرهم كفاءة في العالم. لكن الخروج عن "خزعبلات السوشيال ميديا" ليس عشوائياً، بل تدعمه رؤى علمية وأبحاث متخصصة؛ وفي هذا السياق، تُحلل أخصائية التغذية والصيدلانية ديمة الهاشمي المنظور الغذائي لهالاند، موضحةً أن السر ليس في اتباع حمية معقدة، بل في العودة إلى الجذور: "الطعام الخام الحقيقي".

الفلسفة الثلاثية: جودة، بساطة، ومواد خام

تستند فلسفة هالاند الغذائية إلى ثلاثة مفاهيم محورية: (عالي الجودة، بسيط، وخام). 

وبحسب ديمة الهاشمي، فإن الرسالة الأساسية هنا ليست في محاولة تقليد نظام اللاعب بحذافيره، وإنما في استيعاب "الوعي التغذوي" الذي يتبعه. 

هالاند لا يشغل نفسه بأسماء الحميات الشائعة (مثل الكيتو أو الكارنيفور)، بل يضع "الجودة" فوق أي اعتبار.

وفي تصريح شهير لهالاند يعكس هذه الفلسفة، قال: "الناس يقولون إن اللحوم مضرة... ولكن عن أي لحم يتحدثون؟ هل هو اللحم الذي تحصل عليه من مطاعم الوجبات السريعة؟ أم لحم البقر البلدي الذي يتغذى على العشب الأخضر في المراعي؟"

هذا التمييز الدقيق يلخص الفارق بين الطعام المصنع والطعام الحقيقي؛ فالأزمة ليست في نوع الماكرو (بروتين أو كارب)، بل في مصدره ونظافته.

 

القواعد الأربعة لبناء الجسد الخارق

تُجمل الهاشمي القواعد الأساسية التي يقوم عليها هذا النظام في أربع نقاط جوهرية ضاعت في ضجيج المنصات الرقمية:

1. التركيز على مصدر الطعام: جودة ونظافة المكونات تسبق السعرات.

2. الاعتماد المطلق على "الطعام الكامل" (Real Whole Foods): يتكون معظم غدائه من أطعمة في صورتها الطبيعية الأولى، مع إقصاء تام للسكر المكرر، الزيوت الرديئة، والأغذية فائقة المعالجة.

3. البروتين كأساس مستدام: لا تخلو وجبة واحدة له من مصدر بروتيني نظيف وواضح (لحوم، بيض، أو ألبان طبيعية).

4. الطهي الذاتي: يميل هالاند لتحضير الكثير من وجباته بنفسه، مما يمنحه تحكماً كاملاً في جودة المكونات ونظافتها.

يوم في حياة هالاند: من المزرعة إلى الطبق

يتوزع الجدول الغذائي اليومي للنجم النرويجي ليغطي احتياجاته الحركية العالية بطاقة نظيفة:

 الفطور: يبدأ يومه بوجبة غنية تشمل البيض، خبز "الساوردو" (المخمر طبيعياً)، الحليب الطازج القادم مباشرة من المزارع، وكوب من القهوة عالية الجودة.

 الغداء: يعتمد على الأسماك كمصدر للأوميجا 3 والبروتين، بجانب خضار مطبوخة وأرز مقلي بالبيض.

 العشاء: يتناول وجبة مشبعة من الستيك (اللحم البقري المغذى على العشب)، البطاطا، وطبق متكامل من السلطة.

وتشير أخصائية التغذية إلى أن قائمة أطعمته المفضلة تتجاوز اللحوم التقليدية لتشمل "الأعضاء" مثل القلوب والكبدة لغناها الشديد بالمغذيات الدقيقة، بالإضافة إلى الحليب الخام، الأجبان الحقيقية، العسل المحلي غير المعالج، والمشروب الأخضر المكون من الخضار الورقية كالسبانخ والكيل، بجانب الفواكه الموسمية.

جودة الغذاء كأمن قومي رياضي

إن هذا الانضباط الصارم لا يقتصر على اللاعب بمفرده، بل يمتد لثقافة رياضية عامة في بلاده. 

وتذكر الهاشمي واقعة لافتة تعكس هذا الفكر؛ حيث حمل المنتخب النرويجي جزءاً كبيراً من أطعمته الخاصة معه أثناء سفره إلى الولايات المتحدة الأمريكية. 

هذا الإجراء جاء حرصاً على ضمان جودة ونظافة الطعام الذي اعتاد عليه اللاعبون، ورفضاً قاطعاً لإدخال الأغذية فائقة المعالجة ومنخفضة الجودة إلى أجسادهم، لما لها من تأثير مباشر على الالتهابات ومستوى الاستشفاء العضلي.

الخاتمة

إن تجربة هالاند الغذائية، بقراءة الأخصائية ديمة الهاشمي، تقدم درساً بليغاً لكل باحث عن الصحة والتحسين البدني: العودة إلى الطبيعة هي الحل. 
جسدك هو انعكاس لما تدخله فيه؛ والوقاية والتميز الرياضي يبدآن من اختيار المصدر النظيف والابتعاد عن تعقيدات وموضات التغذية الحديثة.

تم نسخ الرابط