حكاوي زمان.. قصة "المكيدة" التي صنعت أسطورة أم كلثوم بدلًا من تدميرها

حكاوي زمان
حكاوي زمان

رغم مرور السنين، وتغير الملامح، وتطور الحياة، يفضل القلب أن يظل معلقاً بتلك الأيام التي رحلت، بزمن كانت فيه البساطة عنواناً، وكانت الضحكة خارجة من القلب، وكانت حكايات الفن تروى على مهل، وتصنع بصدق، نشتاق لتلك الأيام وكأنها الوطن، نسترجعها في الأغاني القديمة، في مشاهد الأبيض والأسود، وفي حكايات النجوم الذين رحلوا بالجسد، وبقوا في الذاكرة.

ومن هذا الحنين الجميل، قرر "وشوشة" أن يأخذكم كل أسبوع في رحلة إلى زمن الطرب الأصيل والدراما الحقيقية، من خلال سلسلة "حكاوي زمان" التي نفتح فيها دفاتر الفن الجميل، ونستعرض خلالها كواليس ونجاحات ومآسي وذكريات منسية، عن نجوم صنعوا مجد الفن.

وحكايتنا اليوم تبدأ في زمن كانت فيه سلطانة الطرب منيرة المهدية صاحبة الكلمة الأولى في عالم الغناء كانت نجمة عصرها بلا منازع، يلتف حولها الجمهور وتتصدر اسمها العناوين، حتى بدا وكأن عرش الغناء قد استقر لها إلى الأبد.

لكن في أحد أركان الريف المصري، كانت فتاة صغيرة تشق طريقها بهدوء، تمتلك صوتًا مختلفًا وقدرة استثنائية على أسر القلوب لم تكن تعلم أن الأيام تخبئ لها مكانة لم يصل إليها أحد من قبل، ولم تكن تدرك أن اسمها سيصبح لاحقًا مرادفًا للطرب العربي نفسه كانت تلك الفتاة هي أم كلثوم.

شيئًا فشيئًا بدأ اسم أم كلثوم يتردد في المجالس والحفلات، وبدأ الجمهور يلتفت إلى ذلك الصوت الجديد الذي جمع بين القوة والإحساس والأصالة ومع كل ظهور كانت تكسب أرضًا جديدة، وتضيف إلى رصيدها مزيدًا من الإعجاب والحب.

ومع اتساع شعبيتها، بدأت منيرة المهدية تتابع المشهد بقلق كانت ترى أمامها نجمة شابة تصعد بسرعة لافتة، والجمهور يزداد تعلقًا بها يومًا بعد يوم ولم يكن الأمر مجرد منافسة عادية، بل شعور بأن هناك من يقترب شيئًا فشيئًا من عرش ظل لسنوات طويلة حكرًا عليها.

وجاء اللقاء الأول بينهما خلال إحدى الحفلات الكبرى بدا كل شيء هادئًا أمام الحضور، لكن خلف الابتسامات والمجاملات كانت هناك مشاعر مختلفة تدور في الخفاء أدركت منيرة أن أم كلثوم لم تعد مجرد موهبة واعدة، بل أصبحت منافسًا حقيقيًا قد يغير موازين الساحة الغنائية بالكامل.

وبدأت بعدها محاولات للحد من هذا الصعود السريع، لجأت منيرة المهدية إلى استخدام الصحافة في معركتها ضد النجمة الصاعدة، حيث انتشرت شائعات استهدفت أم كلثوم وأثارت جدلًا واسعًا في ذلك الوقت.

وكان من أخطر تلك الشائعات ما تعلق بقضية شخصية نسبت إليها، في محاولة للنيل من سمعتها أمام الجمهور لكن ما حدث جاء عكس المتوقع تمامًا، فبدلًا من أن تضعف تلك الأقاويل مكانة أم كلثوم، دفعت الكثيرين إلى التعاطف معها والالتفاف حولها.

وفي خضم هذه الأزمة، جاء الدعم من المقربين منها، وعلى رأسهم الشيخ أمين المهدي، الذي نصح والدها بعدم الاستسلام أو الاختفاء خوفًا من الشائعات، مؤكدًا أن أفضل رد هو الاستمرار في العمل والظهور أمام الناس بثقة.

أخذت أم كلثوم بالنصيحة، وواصلت الغناء دون أن تلتفت لما يقال حولها كانت تؤمن أن موهبتها هي سلاحها الحقيقي، وأن الجمهور قادر على التمييز بين الحقيقة والشائعات ومع مرور الوقت، بدأت تلك الحملات تتلاشى، بينما كانت شعبيتها تزداد أكثر فأكثر.

وانقلبت الموازين تدريجيًا، لتثبت أم كلثوم أن النجاح الحقيقي لا يمكن إيقافه بالمكائد أو الشائعات ومع كل أغنية جديدة كانت ترسخ مكانتها أكثر، حتى تحولت من مطربة صاعدة إلى أسطورة فنية خالدة، حملت لقب "كوكب الشرق" وأصبحت واحدة من أهم الشخصيات في تاريخ الغناء العربي.

تم نسخ الرابط