كيف يزيد تناول اللحوم المصنعة من مخاطر الإصابة بالسرطان؟.. استشاري يجيب

وشوشة

كشفت  نتائج مثيرة للقلق بشأن العلاقة بين تناول اللحوم المصنعة بشكل منتظم وارتفاع خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان المرتبطة بالجهاز الهضمي، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الصحية من الإفراط في استهلاك الأطعمة المصنعة، والاعتماد المتزايد على المنتجات الجاهزة التي أصبحت جزءًا أساسيًا من النظام الغذائي للكثيرين، حيث قدمت مؤشرات جديدة حول التأثير المحتمل للحوم المصنعة على صحة الجهاز الهضمي على المدى الطويل.

خلال سنوات المتابعة، تم تحليل مئات الحالات المرتبطة بسرطان المعدة وسرطان الغدد في المريء، بهدف رصد التأثيرات المحتملة للأنظمة الغذائية المختلفة على احتمالات الإصابة بالأورام، وهو ما منح الدراسة قاعدة علمية وإحصائية واسعة.

كميات محدودة لكن التأثير قد يكون كبيرًا

يذكر أن تناول 30 جرامًا إضافيًا يوميًا من اللحوم المصنعة، وهي كمية تعادل تقريبًا شريحة واحدة من اللانشون أو اللحوم الباردة، ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة بنسبة 9%.

كما تبين أن الكمية نفسها ارتبطت بارتفاع خطر الإصابة بسرطان الغدد في المريء بنسبة 13%، ما يشير إلى أن الاستهلاك المنتظم لهذه المنتجات قد يكون عاملًا مؤثرًا في زيادة المخاطر الصحية مع مرور الوقت.

ولم تقتصر النتائج على اللحوم المصنعة فقط، بل استهلاك بعض أنواع اللحوم البيضاء وزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع سرطان المعدة، إضافة نحو 20 جرامًا يوميًا من الدجاج أو الديك الرومي إلى النظام الغذائي المعتاد ارتبطت بزيادة خطر الإصابة بنسبة تصل إلى 12%، وهو ما يستدعي المزيد من الدراسات لفهم طبيعة هذا الارتباط وأسبابه بشكل أكثر دقة.

 أسباب الخطورة

 أكد الدكتور هشام عبد العزيز، استشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد، أن هذه النتائج تتوافق مع التحذيرات التي أطلقتها العديد من الهيئات الصحية العالمية خلال السنوات الماضية بشأن الإفراط في تناول اللحوم المصنعة.

وأوضح أن المشكلة لا تكمن في اللحوم وحدها، وإنما في المواد الحافظة المستخدمة أثناء التصنيع، مثل مركبات النيتريت والنيترات، التي قد تتحول داخل الجسم إلى مواد ضارة ترتبط بزيادة احتمالات الإصابة ببعض أنواع السرطان.

وأضاف أن طرق التصنيع المختلفة، مثل التدخين والتمليح المفرط، قد تسهم أيضًا في تكوين مركبات تؤثر سلبًا على صحة الجهاز الهضمي عند استهلاكها بشكل متكرر وعلى مدى فترات طويلة.

وأشار الدكتور هشام عبد العزيز إلى أن أفضل وسيلة للحد من هذه المخاطر تتمثل في تقليل الاعتماد على اللحوم المصنعة والاتجاه إلى نظام غذائي متوازن يعتمد على الخضروات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة ومصادر البروتين الطبيعية غير المصنعة.

وأكد أن ما يعرف بالنظام الغذائي المتوسطي يعد من أكثر الأنظمة الغذائية ارتباطًا بتحسين الصحة العامة وتقليل مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة، نظرًا لاعتماده على الأغذية الطازجة الغنية بالألياف والعناصر الغذائية المفيدة.

اختلافات في التأثير بين الرجال والنساء

ومن النتائج اللافتة التي توصلت إليها الدراسة وجود فروق بين الرجال والنساء في طبيعة العلاقة بين استهلاك اللحوم وخطر الإصابة بالأورام.

فقد كان الارتباط بين اللحوم المصنعة وسرطان المعدة أكثر وضوحًا لدى الرجال، بينما أظهرت النتائج أن تأثير اللحوم المصنعة واللحوم البيضاء معًا كان أكثر ارتباطًا بزيادة المخاطر لدى النساء، وهو ما قد يشير إلى وجود عوامل بيولوجية أو هرمونية تحتاج إلى مزيد من الدراسة.

رسالة تحذيرية للحد من المخاطر

شدد الدكتور هشام عبد العزيز على تعزيز الوعي الغذائي وتشجيع الأفراد على تبني عادات صحية أكثر توازنًا، مؤكدًا أن الوقاية تبدأ من المائدة اليومية.

وأضاف أن تقليل استهلاك اللحوم المصنعة واستبدالها بالأطعمة الطبيعية والطازجة لا يساهم فقط في الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي، بل يدعم أيضًا الصحة العامة ويقلل من عوامل الخطر المرتبطة بالعديد من الأمراض المزمنة، مشيرًا إلى أن الاعتدال في تناول الأطعمة المصنعة يظل أحد أهم مفاتيح الحفاظ على نمط حياة صحي وآمن.

تم نسخ الرابط