من "يوم تلات" إلى "لولا البنات".. لماذا يراهن عمرو دياب دائمًا على الغزل في المرأة؟

وشوشة

لم يكن اختيار عمرو دياب لأغنية "لولا البنات" ضمن ألبومه الجديد "حبيتك" أمرًا عابرًا، فالهضبة يواصل واحدًا من أكثر الخطوط الغنائية نجاحًا في مسيرته، وهو الاحتفاء بالمرأة والتغزل بها، ليس باعتبارها حبيبة فقط، وإنما باعتبارها مصدرًا للجمال والبهجة والإلهام، فمنذ بداياته، حرص عمرو دياب على تقديم المرأة بصورة مختلفة في أغانيه، فجعلها البطلة الرئيسية للكلمات، ونسج حولها عشرات الأغنيات التي أصبحت جزءًا من ذاكرة الجمهور.


ورغم اختلاف الألحان والتوزيعات الموسيقية من ألبوم إلى آخر، فإن صورة المرأة ظلت عنصرًا ثابتًا في أعمال عمرو دياب، لكن بصور متجددة تواكب كل مرحلة، فمرة يتغزل في جمالها، ومرة يصف تأثيرها على من حولها، وأحيانًا يحتفي بحضورها وشخصيتها، وهو ما جعل أغانيه بعيدة عن التكرار، رغم اعتمادها على الفكرة نفسها.


"لولا البنات".. احتفاء صريح بالمرأة

في أحدث ألبوماته، اختار عمرو دياب أن يقدم أغنية "لولا البنات" بروح مرحة وخفيفة، وجاء عنوانها معبرًا عن فكرة الأغنية التي تقوم على الاحتفاء بالمرأة ودورها في صناعة البهجة والحياة، بعيدًا عن قالب الأغنية الرومانسية التقليدية.

واعتمدت الأغنية على كلمات بسيطة وإيقاع صيفي سريع، وهو ما جعلها من أكثر أغنيات الألبوم جذبًا لانتباه الجمهور منذ الساعات الأولى لطرحها.


"مايتحكيش عليها".. عندما عجزت الكلمات عن وصف المرأة

ومن أقدم الأغنيات التي قدم فيها عمرو دياب صورة مختلفة للمرأة، جاءت "مايتحكيش عليها" ضمن ألبوم "راجعين" عام 1995، ولم يعتمد الهضبة في الأغنية على الغزل التقليدي، بل قدم المرأة باعتبارها شخصية استثنائية يعجز الكلام عن وصفها، وهو ما عكسه عنوان الأغنية قبل كلماتها. كما ركز على تفاصيل رقتها وبراءتها وابتسامتها، ليؤكد أن جمالها لا يمكن اختزاله في كلمات أو تشبيهات، وهو أسلوب مختلف عن كثير من أغاني الغزل التي اكتفت بوصف الملامح الخارجية.


"قمرين".. أغنية رسخت الغزل الرومانسي في مشوار الهضبة

وتُدخل في القائمة أغنية "قمرين" التي تُعد واحدة من أبرز محطات الغزل في مسيرة عمرو دياب، إذ جاءت ضمن ألبوم "قمرين" عام 1999، لتتحول سريعًا إلى واحدة من أشهر أغانيه على الإطلاق. ولم يعتمد الهضبة في الأغنية على الغزل التقليدي، بل قدم المرأة بصورة شاعرية، مستخدمًا تشبيهات رومانسية أبرزت جمالها ورقتها، وهو ما منح الأغنية مكانة خاصة لدى الجمهور. كما ساهم اللحن الهادئ والكلمات البسيطة في ترسيخها كواحدة من أيقونات الأغنية الرومانسية العربية، لتظل حاضرة في حفلات عمرو دياب حتى اليوم، وتؤكد أن الغزل بالمرأة كان ولا يزال أحد أهم الخطوط الغنائية التي يراهن عليها في مشواره الفني.

 

"أجمل عيون".. الجمال في التفاصيل

وفي عام 2017، قدم عمرو دياب أغنية "أجمل عيون"، التي اختار فيها أن يركز على أحد أبرز تفاصيل الجمال، وهي العيون، ليصنع أغنية قائمة بالكامل على الإعجاب بسحر المرأة وجاذبيتها، في قالب موسيقي عصري جعلها واحدة من أكثر أغانيه انتشارًا.

 

"يوم تلات".. عندما أصبحت المرأة محور الأغنية

وجاءت أغنية "يوم تلات" ضمن ألبوم "أنا غير" عام 2019، لتقدم صورة مختلفة للمرأة في أغنيات عمرو دياب، فبدلًا من التركيز على قصة حب تقليدية، جعل الهضبة المرأة هي محور الأغنية، مقدمًا أكثر من نموذج يعكس اختلاف الشخصيات والجمال والحضور، في إطار خفيف يتماشى مع طبيعة الأغنية الصيفية.

 وابتعد عمرو دياب في الأغنية عن الرومانسية الكلاسيكية، واتجه إلى أسلوب يعتمد على خفة الظل والإعجاب، وهو ما منحها انتشارًا واسعًا فور طرحها، وأكد من جديد قدرته على تجديد فكرة الغزل بالمرأة بما يتناسب مع تغير الأذواق وتطور الموسيقى.

وتُعد الأغنية من أوائل الأعمال التي رسخت فكرة الاحتفاء بالمرأة في مشوار عمرو دياب، قبل أن يواصل هذا الخط الغنائي في أعمال لاحقة مثل "قمرين" و"أجمل عيون" و"يوم تلات"، وصولًا إلى "لولا البنات".


الغزل.. بصمة ثابتة في مشوار الهضبة

ولا تتوقف قائمة الأغنيات التي احتفى فيها عمرو دياب بالمرأة عند هذه الأعمال فقط، بل تمتد إلى أغنيات مثل "تملي معاك"، و"شوقنا"، و"خليك معايا"، و"يا أنا يا لأ"، وغيرها من الأغنيات التي جعل فيها المرأة محورًا للكلمات، سواء من خلال التغزل بجمالها، أو وصف حضورها، أو التعبير عن تأثيرها في حياة الرجل.


وما يميز عمرو دياب أنه لم يقدم المرأة بصورة واحدة طوال مشواره، بل نجح في تجديد هذه الصورة باستمرار؛ ففي بعض الأغنيات تظهر المرأة الرومانسية الهادئة، وفي أخرى تظهر الفتاة المرحة والدلوعة، بينما تحتفي أغنيات أخرى بثقتها بنفسها وحضورها اللافت، وهو ما منح كل عمل شخصية مختلفة، رغم انتمائه إلى اللون الغنائي نفسه.


ولعل هذا التنوع هو أحد أسرار نجاح عمرو دياب واستمراره، إذ لم يجعل الغزل مجرد كلمات تتكرر، بل قدّمه في كل مرحلة برؤية جديدة تناسب روح العصر، لذلك لم يكن غريبًا أن يبدأ رحلته مع أغنيات مثل "قمرين"، ويواصلها بـ"يوم تلات"، ويعود اليوم في "لولا البنات" ليؤكد أن الاحتفاء بالمرأة سيظل واحدًا من أهم ملامح مشروعه الفني، وأحد الأسباب التي حافظت على قربه من جمهوره على مدار أكثر من أربعة عقود.

تم نسخ الرابط