نقيب الإعلاميين: المنصات الرقمية وسّعت تأثير الإعلام.. والمذيع المثقف هو الأقدر على الاستمرار
تحدث الدكتور طارق سعدة، نقيب الإعلاميين، عن التحولات الكبيرة التي شهدها المشهد الإعلامي خلال السنوات الأخيرة، مؤكدًا أن اتساع المنصات الإعلامية والتطور التكنولوجي أسهما في تغيير شكل المهنة وطبيعة تأثيرها على الجمهور.
وجاءت تصريحات نقيب الإعلاميين خلال استضافته في برنامج “أسرار” الذي تقدمه الإعلامية أميرة بدر عبر شاشة قناة “النهار”، حيث تناول خلال اللقاء عددًا من القضايا المتعلقة بمستقبل الإعلام ومعايير النجاح في العمل الإعلامي.
إعلام الانتشار يفتح آفاقًا أوسع
أكد طارق سعدة أن الإعلام الحديث يتمتع بقدرة أكبر على الوصول إلى الجمهور مقارنة بالماضي، موضحًا أن انتشار المنصات الرقمية والقنوات المختلفة جعل الرسالة الإعلامية أكثر انتشارًا وتأثيرًا.
وأشار إلى أن الإعلام لم يعد محصورًا في القنوات التقليدية فقط، بل أصبح متواجدًا عبر منصات متعددة تتيح للمحتوى أن يصل إلى شرائح واسعة من الجمهور داخل مصر وخارجها، وهو ما اعتبره تطورًا طبيعيًا في مسار الصناعة الإعلامية.
وأضاف أن هذا التنوع في وسائل النشر يمثل فرصة كبيرة للعاملين في المجال، لكنه في الوقت نفسه يفرض مسؤوليات أكبر تتعلق بجودة المحتوى والمهنية في تقديم الرسائل الإعلامية.
الثقافة أساس نجاح المذيع
وشدد نقيب الإعلاميين على أن المذيع الناجح هو الذي يمتلك قدرًا كافيًا من الثقافة والوعي، مؤكدًا أن المعرفة الواسعة تساعد الإعلامي على التعامل مع مختلف القضايا والموضوعات التي يطرحها أمام الجمهور.
وأوضح أن الثقافة لا تعني فقط الاطلاع العام، بل تشمل القدرة على التحليل وتقديم المعلومات بشكل واضح ومهني، وهو ما يمنح المذيع مصداقية لدى المشاهدين.
وأشار إلى أن الجمهور أصبح أكثر وعيًا وانتقائية في متابعة البرامج الإعلامية، لذلك فإن المذيع الذي يحرص على تطوير نفسه فكريًا ومهنيًا يظل الأكثر قدرة على الاستمرار في الساحة الإعلامية.
النجاح لا يعتمد على الأساليب غير المهنية
وتطرق طارق سعدة إلى بعض الممارسات التي قد يلجأ إليها البعض من أجل تحقيق انتشار سريع، مؤكدًا أن مثل هذه الأساليب لا تصنع نجاحًا حقيقيًا على المدى الطويل.
وأوضح أن ما يُعرف أحيانًا بـ"مذيع اللجان" قد يحقق حضورًا مؤقتًا، لكنه لا يستطيع الاستمرار أو التأثير الحقيقي إذا لم يكن يمتلك أدوات المهنة الأساسية.
وأضاف أن المعيار الحقيقي لأي إعلامي يظل مرتبطًا بجودة المحتوى الذي يقدمه ومدى التزامه بالمعايير المهنية والأخلاقية للعمل الإعلامي.
التنوع في المدارس الإعلامية
كما أشار نقيب الإعلاميين إلى أن الساحة الإعلامية تضم أنماطًا مختلفة من الأداء الإعلامي، موضحًا أن هذا التنوع يعد أمرًا صحيًا طالما أنه يقوم على أسس مهنية واضحة.
وأكد أن لكل مدرسة إعلامية جمهورها وطريقتها في تقديم المحتوى، لكن العامل المشترك بينها يجب أن يكون احترام عقل المشاهد وتقديم محتوى يضيف قيمة حقيقية للمجتمع.
الإعلام مسؤولية قبل أن يكون مهنة
وفي ختام حديثه، شدد طارق سعدة على أن العمل الإعلامي لا يقتصر على كونه وظيفة، بل هو رسالة تتطلب قدرًا كبيرًا من المسؤولية.
وأوضح أن الإعلامي الناجح هو من يدرك حجم التأثير الذي يمكن أن يحدثه في الرأي العام، ولذلك عليه أن يحرص دائمًا على تقديم محتوى مفيد وموضوعي يعكس المهنية والوعي، مع الاستمرار في تطوير مهاراته ومواكبة التغيرات المتسارعة في عالم الإعلام.



