شريف المغربي يكشف فلسفة «النَفَس الطويل»: 740 فدانًا كانت البداية
في حديثه ببرنامج «رحلة المليار» عبر شاشة قناة النهار، أكد رجل الأعمال شريف المغربي، خلال لقائه مع الإعلامية لميس الحديدي، أن سر نجاحه في القطاع الزراعي لم يكن ضربة حظ، بل نتيجة رؤية تعتمد على الصبر والاستثمار طويل الأجل، خاصة في ملف تصدير الموالح المصرية.
مزاد الثمانينيات.. الخطوة الأولى
المغربي استعاد تفاصيل أول تحرك فعلي له في عالم الزراعة، موضحًا أن انطلاقته جاءت من خلال شراء نحو 740 فدانًا في مزاد علني طرحته الدولة خلال منتصف الثمانينيات، وأشار إلى أن تلك الخطوة لم تكن مجرد استثمار عابر، بل كانت تأسيسًا لمشروع ممتد عبر عقود.
ولفت إلى أن هذه الأراضي لا تزال مملوكة للشركة حتى اليوم، مؤكدًا أنهم لم يتخذوا قرار بيع أي قطعة أرض منذ ذلك الوقت، بل اختاروا استراتيجية التوسع التدريجي وتعظيم الاستفادة من الأصول بدلاً من تصفيتها.
تحسين التربة قبل البحث عن الربح
وأوضح أن البداية الزراعية لم تكن موجهة لتحقيق عائد سريع، إذ تم اختيار البرسيم الحجازي كأول محصول يُزرع في الأراضي الجديدة، وأرجع هذا القرار إلى توصيات فنية هدفت إلى تحسين خصوبة التربة وزيادة المادة العضوية بها، تمهيدًا لزراعات أكثر استراتيجية في المستقبل.
وأشار إلى أن تلك المرحلة كانت بمثابة إعداد طويل المدى للأرض، مؤكدًا أن الاستثمار الزراعي الحقيقي يبدأ من فهم طبيعة التربة واحتياجاتها قبل التفكير في حجم الأرباح.
من الموز إلى الموالح.. صناعة ميزة تنافسية
بعد مرحلة تهيئة الأرض، اتجهت الشركة إلى زراعة الموز، قبل أن تضع تركيزها الأكبر على الموالح، التي تحولت مع الوقت إلى النشاط الرئيسي والأكثر تميزًا، وأكد المغربي أن اختيار الموالح لم يكن عشوائيًا، بل استند إلى دراسة دقيقة لتكاليف الإنتاج، وفرص التصدير، وقدرة السوق على استيعاب المنتج المصري.
وأوضح أن القدرة على الانتظار وتحمل دورات الإنتاج الطويلة منحت الشركة أفضلية واضحة، خاصة في سوق يتأثر بتقلبات موسمية وسعرية. وأضاف أن الاستثمار الزراعي يتطلب أفقًا زمنيًا واسعًا قد يمتد إلى عشرين عامًا، وهو ما تبنته الشركة منذ البداية.
وشدد المغربي على أن الاحتفاظ بالأرض كان قرارًا استراتيجيًا ثابتًا، معتبرًا أن القيمة الحقيقية تكمن في تطويرها واستدامة إنتاجها، لا في بيعها لتحقيق مكاسب سريعة، وأكد أن هذا التوجه عزز من استقرار الشركة ومكّنها من بناء اسم قوي في السوقين المحلي والإقليمي.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن تصدير الموالح المصرية لم يكن وليد لحظة، بل نتاج سنوات من التخطيط والعمل المتواصل، مشيرًا إلى أن الصبر والانضباط المالي كانا العنصرين الحاسمين في ترسيخ مكانة الشركة ضمن أبرز الكيانات العاملة في هذا القطاع الحيوي.



