«الفلوس ما بتكفيش».. خالد أبو بكر ينقل شهادة من قلب فرنسا عن ضغوط المعيشة
سلط الإعلامي خالد أبو بكر الضوء على ما وصفه بامتداد موجة الغلاء إلى كبرى الاقتصادات العالمية، مستعرضًا حوارًا جمعه بمدير أحد البنوك في فرنسا خلال زيارته الأخيرة هناك.
وخلال تقديمه برنامج «آخر النهار» على قناة «النهار»، أوضح أبو بكر أن اللقاء أعاد إلى ذاكرته سنوات دراسته في فرنسا قبل نحو عقدين، حين واجه آنذاك صعوبة في فتح حساب مصرفي بسبب محدودية دخله، واضطر لفتح حساب ادخاري بسيط عبر مكتب البريد يُعرف باسم «Livret A»، قبل أن يتمكن لاحقًا من فتح حساب بنكي تقليدي بمساعدة أحد الموظفين في أوائل الألفية الجديدة.
لقاء بعد سنوات.. والحديث عن الغلاء
وأشار أبو بكر إلى أنه التقى مؤخرًا بالشخص ذاته، الذي أصبح يشغل منصب مدير البنك، وخلال الحديث بينهما تطرق النقاش إلى الأوضاع الاقتصادية الراهنة.
وقال إن مدير البنك أخبره بأن راتبه يبلغ نحو 2500 يورو شهريًا، ولديه ثلاثة أبناء، ورغم ذلك يواجه صعوبات حقيقية في تغطية نفقات أسرته.
وأوضح أن الدولة الفرنسية توفر له مظلة التأمين الصحي، إلا أن التزامات الإيجار الشهرية تلتهم جزءًا كبيرًا من دخله، إلى جانب المصروفات الجامعية لابنته الكبرى، فضلًا عن تكاليف المعيشة اليومية التي شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة.
إجراءات تقشف داخل أسرة متوسطة
وتابع أبو بكر أن مدير البنك أبلغه باتخاذه خطوات لتقليل النفقات، من بينها الاستغناء عن سيارته الخاصة والاعتماد على وسائل النقل العام عبر اشتراك سنوي في المترو، بالإضافة إلى خفض الإنفاق على المشتريات غير الأساسية.
كما أشار إلى أنه اعتاد سابقًا تنظيم رحلة سنوية مع أسرته، لكنه اضطر إلى إلغائها بسبب ارتفاع تكاليف السفر والإقامة.
واعتبر أبو بكر أن هذه القصة تعكس صورة حقيقية لما تواجهه شريحة من الطبقة المتوسطة في فرنسا، مؤكدًا أنه لا يسوق التجربة لتبرير الغلاء في أي مكان، وإنما ينقل واقعًا شاهده بنفسه داخل دولة تُعد من أكبر الاقتصادات الصناعية في أوروبا.
تساؤلات حول أصحاب الدخول الأقل
وأضاف أن الحد الأدنى للأجور في فرنسا يقترب من 1200 يورو شهريًا، متسائلًا عن قدرة أصحاب هذه الدخول على التكيف مع موجة ارتفاع الأسعار، خاصة في ظل تكاليف السكن والخدمات.
وأكد أن فرنسا، رغم ما تمتلكه من صناعات كبرى وشركات عالمية في مجالات الطيران والسيارات والمنتجات الفاخرة، ليست بمنأى عن الضغوط الاقتصادية العالمية.
واختتم خالد أبو بكر حديثه بالتأكيد على أن أزمة ارتفاع الأسعار لم تعد مرتبطة بدولة بعينها، بل أصبحت ظاهرة تمتد إلى اقتصادات متقدمة، مشيرًا إلى أن ما سمعه من مدير البنك الفرنسي يعكس تحديات معيشية حقيقية تواجهها أسر أوروبية اليوم، رغم الصورة الذهنية التقليدية عن مستوى الرفاه هناك.

