في ذكرى رحيلها.. حكاية اتهام برلنتي عبد الحميد المفاجئ على كورنيش النيل
يصادف اليوم الاثنين الأول من ديسمبر ذكرى رحيل الفنانة برلنتي عبد الحميد، التي ولدت في 20 نوفمبر 1935 ورحلت في مثل هذا اليوم عام 2010، بعد مسيرة فنية طويلة امتدت لأكثر من خمسين عامًا، تركت خلالها بصمة لا تنسى في السينما المصرية.
خلال هذه الفترة، جسدت برلنتي أدوارًا متنوعة جعلتها واحدة من أبرز وجوه الشاشة خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، واستحقت بجدارة لقب أيقونة السينما المصرية.
البدايات المسرحية والتحاقها بالمعهد
لم يكن وصول برلنتي عبد الحميد إلى الشاشة أمراً عشوائياً، فقد بدأت مسيرتها الفنية على خشبة المسرح، حيث التقت الجمهور لأول مرة بأدوار صغيرة لكنها لفتت الانتباه بموهبتها الفذة.
والتحقت بالمعهد العالي للفنون المسرحية، ودرست النقد الفني قبل الانتقال إلى قسم التمثيل، وذلك بتشجيع من الفنان زكي طليمات الذي لاحظ موهبتها وأبدى إعجابه الشديد بأدائها.
وخلال هذه الفترة، أثبتت برلنتي قدرتها على التمثيل والتعامل مع الشخصيات المعقدة، ما أهلها للانتقال إلى السينما.
الظهور السينمائي الأول والنجومية المبكرة
بدأت برلنتي رحلتها في السينما بفيلم “شم النسيم”، ولاحقًا حصلت على أول بطولة مطلقة لها في فيلم “ريا وسكينة”، وسرعان ما لفتت الأنظار بموهبتها وقوة حضورها على الشاشة، ما جعلها من بين أبرز الفنانات الشابات في تلك الفترة.
وتميزت برلنتي بقدرتها على التنقل بين الكوميديا والدراما والأدوار الرومانسية والاجتماعية، وهو ما أكسبها قاعدة جماهيرية واسعة واستحسان النقاد.
حكاية الاتهام المفاجئ في يوم شم النسيم
من أبرز المواقف الصعبة التي واجهتها برلنتي عبد الحميد، حادثة يوم شم النسيم التي كادت أن تؤثر على مسار حياتها، ففي أحد الأعوام، كانت تقضي اليوم خارج القاهرة، إلا أنها اضطرت للبقاء بسبب التزامات شخصية، وعند قيادتها سيارتها على كورنيش النيل صادفت رجلاً ممددًا على الأرض.
وحاولت مساعدته، لكن المارة بدأوا في توجيه اتهامات بأنها صدمته بسيارتها، وتم استدعاء الشرطة للتحقيق في الحادث، وسرعان ما اكتشف الأطباء أن الرجل كان مخمورًا، وانتهت الأزمة بعد أن تمكن من التعافي، لتبقى هذه الواقعة إحدى أصعب اللحظات في حياتها.
الأعمال السينمائية والمسرحية المميزة
قدمت برلنتي عبد الحميد باقة متنوعة من الأعمال السينمائية التي تجمع بين الحضور الجسدي والموهبة الفنية، ومنها: “سر طاقية الإخفاء”، “إسماعيل ياسين في متحف الشمع”، “صراع في الجبل”، و”ضرب المهابيل”.
كما أبدعت على خشبة المسرح، حيث شاركت في أعمال مهمة مثل “في بيتنا رجل” و”شجرة الدر” و”السلطان الحائر”، مظهرة قدرة فائقة على التعبير عن شخصيات متنوعة ومعقدة، ما عزز مكانتها كواحدة من أهم الفنانات في جيلها.
رؤيتها الفنية وابتعادها عن الأضواء
أوضحت برلنتي عبد الحميد في حواراتها أنها تؤمن بمفهوم “الإغراء الراقي” الذي يمنح المرأة احتراماً وحضوراً حقيقيًا، مؤكدة أن الفن هو ما يجب أن يذكر عنه وليس المظهر فقط.
كما عرفت بحرصها على الابتعاد عن الأضواء وعدم الانغماس في الشهرة، وحرصها على اختيار الأدوار بعناية لتقديم رسالة فنية صادقة وهادفة، محافظة بذلك على توازن بين حياتها الشخصية ومسيرتها المهنية.

