في ذكرى رحيل شادية.. تفاصيل حادث الطفولة وزواجها من عماد حمدي
تحل اليوم ذكرى وفاة الفنانة شادية، إحدى أهم نجمات الفن المصري والعربي، وصاحبة المسيرة الاستثنائية التي جمعت بين الصوت العذب والقدرة التمثيلية الرفيعة، ما جعلها رمزًا فنيًا خالدًا في ذاكرة الجمهور عبر أجيال متعاقبة، وبرحيلها في نوفمبر 2017 فقدت الساحة الفنية واحدة من أكثر نجماتها تأثيرًا وإلهامًا.
نشأة شادية وبداية الطريق نحو النجومية
ولدت شادية باسم فاطمة أحمد كمال في 8 فبراير 1931 بحي الحلمية الجديدة بالقاهرة، ونشأت داخل أسرة محبة للفن جعلتها تميل منذ طفولتها إلى تقليد أصوات الفنانات ومتابعة الأفلام القديمة.
وبدأت أولى خطواتها الفنية في منتصف الأربعينيات بمساعدة المخرج أحمد بدرخان، الذي رأى فيها موهبة واعدة، وقدمها لأول مرة في فيلم “أزهار وأشواك”.
وبعد تلك المشاركة الصغيرة توالت أدوارها السينمائية لتشارك في أفلام حققت نجاحًا كبيرًا مثل “العقل في إجازة”، و”صاحبة الملاليم”، و”بنات حواء”، لتصبح خلال سنوات قليلة من أبرز نجمات السينما المصرية.
حادث الطفولة الذي غير ملامح حياتها
وعلى الرغم من الصورة البريئة التي عرفها بها الجمهور، حملت طفولة شادية واحدة من أكثر القصص الإنسانية المؤلمة في حياتها، ففي السادسة من عمرها تعرضت لمحاولة اختطاف بعدما اقتربت منها امرأة وقدمت لها قطعة شيكولاتة ممزوجة بمادة مخدرة.
وبعد أن فقدت وعيها نقلت الطفلة إلى غرفة مظلمة مليئة بالحيوانات، لتعيش لحظات من الرعب الشديد، غير أن القدر تدخل حين شاهد رجل طيب مشاجرة بين الخاطفة وأشخاص آخرين، فتدخل لإنقاذ الطفلة وسلمها إلى قسم الشرطة، ليعود بها إلى أسرتها التي عاشت صدمة حقيقية بسبب هذا الموقف الذي ظل محفورًا في وجدان شادية حتى سنواتها الأخيرة.
قصة حب شادية وعماد حمدي.. بداية رومانسية ونهاية موجعة
وفي ذكرى رحيلها تعود أيضًا إحدى أشهر قصص الحب في الوسط الفني؛ قصة الفنانة شادية والفنان عماد حمدي، بدأت الحكاية أثناء تصويرهما فيلم “أقوى من الحب”، حيث سقطت شادية خلال أحد المشاهد فهرع عماد حمدي لمساعدتها، وهو الموقف الذي وصفته لاحقًا بأنه اللحظة التي شعرت فيها بميل واضح تجاهه رغم فارق العمر الكبير وزواجه من الفنانة فتحية شريف في ذلك الوقت.
وبعد انفصاله عن زوجته الأولى، تجددت مشاعر الود بينهما خلال رحلات “قطار الرحمة” عقب ثورة 1952، وهناك بدأت العلاقة تنمو بهدوء حتى تزوجا أثناء وجودهما في الإسكندرية لتصوير أحد مشاهد الفيلم.
واستمر الزواج ثلاث سنوات فقط، لكنه شهد الكثير من التحديات بسبب رفض أسرتها لفارق السن الذي بلغ 22 عامًا، إلى جانب الضغوط المالية على عماد حمدي بسبب نفقات زوجته الأولى، فضلًا عن غيرته الشديدة على شادية مع ازدياد نجاحها الفني وتألقها.
وتحولت الغيرة إلى خلافات متتالية أدت في النهاية إلى الانفصال الذي ترك أثرًا نفسيًا كبيرًا عليها، ودفعها إلى مرحلة من الاكتئاب، ورغم انتهاء الزواج بقيت بينهما علاقة احترام ومودة حتى رحيل عماد حمدي.
مسيرة فنية زاخرة بالأعمال السينمائية والغنائية
جاءت انطلاقة شادية الكبرى حين رشحها المخرج أحمد بدرخان للمخرج حلمي رفلة لتشارك في بطولة فيلم “العقل في إجازة” أمام محمد فوزي، وهو العمل الذي شكل نقطة التحول الأول في مسيرتها بعد النجاح الهائل الذي حققه الفيلم.
وتكرر التعاون بينها وبين فوزي في عدد من الأفلام الناجحة منها “صاحبة الملاليم” و”بنات حواء” و”الزوجة السابعة”، إلى جانب أعمال أخرى رسخت مكانتها كنجمة الصف الأول.
شادية على خشبة المسرح وبداية الوداع الفني
وبجانب السينما والغناء، برزت شادية أيضًا في المسرح من خلال مشاركتها في مسرحية “ريا وسكينة” عام 1983، التي أصبحت علامة فارقة في تاريخ المسرح المصري والعربي، وقدمت فيها أداءً كوميديًا لافتًا إلى جانب النجم عبد المنعم مدبولي وسهير البابلي وأحمد بدير.
وفي عام 1984 قررت شادية اعتزال الفن بهدوء عقب تصوير فيلمها الأخير “لا تسألني من أنا” مع الفنانة مديحة يسري، لتختتم مسيرة استمرت نحو أربعة عقود وتظل مثالًا للفنانة التي قدمت الكثير ثم اختارت الخروج بكرامة واحترام.

