في ذكرى رحيل مريم فخر الدين.. حكاية فنانة صنعت مجدها بهدوء

مريم فخر الدين
مريم فخر الدين

تحل اليوم ذكرى رحيل الفنانة مريم فخر الدين، إحدى أيقونات السينما المصرية والعربية، التي جمعت بين ملامح الأرستقراطية الأوروبية وروح الفنانة الشرقية الأصيلة.

وكانت واحدة من أبرز جميلات الشاشة خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وتمكنت من أن تترك إرثًا فنيًا ضخمًا تجاوز 200 عمل ما بين الدراما والرومانسية والتراجيديا، لتظل حتى اليوم رمزًا للأنوثة الراقية والبساطة الهادئة.

 

بدايات مريم فخر الدين ونشأتها

ولدت الفنانة مريم فخر الدين عام 1933 بمحافظة الفيوم لأب مصري وأم مجرية، ونشأت في أسرة منفتحة على الثقافات المختلفة، مما منحها تربية خاصة وجعلها تتقن أكثر من لغة، منها الألمانية والإنجليزية والفرنسية.

وبدأت مسيرتها الفنية بالصدفة بعد أن فازت بلقب “أجمل وجه” في مسابقة نظمتها إحدى المجلات الشهيرة، ليختارها المخرج أحمد بدرخان لتشارك في أول أفلامها “ليلة غرام” عام 1951، الذي كان بمثابة انطلاقتها نحو النجومية والشهرة في عالم السينما المصرية.

 

ملامحها الأوروبية وصعودها السينمائي

لفتت مريم فخر الدين الأنظار بملامحها الهادئة وجمالها الأوروبي، ما جعل المخرجين يرشحونها لأدوار الفتاة الرومانسية الحالمة أو الأرستقراطية الرقيقة.

وخلال فترة وجيزة، أصبحت من أبرز نجمات السينما، حيث نافست نجمات عصرها مثل فاتن حمامة وشادية وهند رستم، واستطاعت أن تجمع بين جمال الشكل ورقي الأداء في مختلف الأدوار التي قدمتها.

 

مريم فخر الدين تبوح بأسرار جريئة عن نجوم جيلها

كانت مريم فخر الدين معروفة بصراحتها الكبيرة وعدم مجاملتها لأي شخص، مما جعلها دائمًا مثار جدل في وسائل الإعلام.

وفي أحد حواراتها الشهيرة، علقت على لقب “سيدة الشاشة العربية” الذي أُطلق على الفنانة فاتن حمامة قائلة بسخرية: “ليه يطلقوا اللقب ده؟ طب وأنا وشادية نبقى إيه؟ جرابيع الشاشة العربية؟”، وهو التصريح الذي أثار حينها موجة من الجدل الكبير.

كما انتقدت الفنانة نرمين الفقي التي جسدت شخصيتها في المسلسل المأخوذ عن فيلم “رد قلبي”، قائلة عنها: “تخينة.. دي بتاكل محشي”، في تعليق أصبح حديث الجمهور وقتها.

 

مريم فخر الدين والأدوار الصغيرة في آخر مسيرتها

لم تتوقف مريم فخر الدين عن العمل حتى في سنواتها الأخيرة، وكانت ترى أن قيمة الدور لا تقاس بحجمه، بل بمدى تأثيره في العمل الفني.

وقالت في أحد لقاءاتها التلفزيونية: “عملت 400 فيلم بطولة مطلقة، ما المانع أن أشارك اليوم بدور صغير؟ الدور مش بحجمه، المهم يكون تمثيل حقيقي”.

وأضافت أنها تعمل بدافع حبها للفن فقط، مؤكدة: “أشتغل أي دور ولو بتعريفة، المهم أمثل.. التمثيل هو حياتي، ولن أتوقف عنه ما دمت قادرة أقف قدام الكاميرا”.

 

زيجات مريم فخر الدين وحياتها الخاصة

تزوجت الفنانة مريم فخر الدين عدة مرات خلال حياتها، وكان أول زواج لها من المخرج محمود ذو الفقار الذي أنجبت منه ابنتها إيمان، ثم تزوجت من الطبيب محمد الطويل وأنجبت منه ابنها أحمد.

كما تزوجت لاحقًا من الفنان السوري فهد بلان، غير أن معظم زيجاتها لم تستمر طويلًا بسبب اختلاف الطباع وانشغالها الدائم بالفن، وهو ما كانت تصرح به في لقاءاتها الإعلامية بصراحة شديدة.

 

وفاة مريم فخر الدين ونهاية المشوار

في أواخر حياتها، تعرضت مريم فخر الدين لأزمة صحية شديدة بسبب تجمع دموي في المخ، وخضعت لعملية جراحية دقيقة، لكنها لم تستطع تجاوزها، لترحل عن عالمنا في 3 نوفمبر 2014 عن عمر ناهز 81 عامًا، بعد رحلة فنية حافلة بالعطاء امتدت لأكثر من ستة عقود.

 

أبرز أعمال مريم فخر الدين

قدمت مريم فخر الدين عددًا كبيرًا من الأعمال التي تركت بصمة واضحة في تاريخ السينما المصرية، من بينها: “ثم تشرق الشمس”، “عروسة وجوز عرسان”، “بقايا عذراء”، “يوم بلا غد”، “لقاء في الغروب”، “ملاك وشيطان”، “ارحم حبي”، “نار في صدري”، و“القصر الملعون”، وغيرها من الأفلام التي جعلتها واحدة من أهم الوجوه النسائية في السينما الكلاسيكية المصرية.

تم نسخ الرابط