في ذكرى رحيلها.. تعرف على صلة القرابة التي جمعت معالي زايد بـ هاني شاكر

معالي زايد و هاني
معالي زايد و هاني شاكر

في مثل هذا اليوم من كل عام، يستعيد محبو الفن الجميل ذكرى رحيل الفنانة القديرة معالي زايد، التي غابت عن عالمنا في العاشر من نوفمبر عام 2014، بعد رحلة فنية طويلة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود تركت خلالها بصمة فريدة في تاريخ الدراما والسينما المصرية.

وكانت معالي زايد من الوجوه النادرة التي جمعت بين الموهبة الحقيقية والرقي الإنساني، وظلت رمزًا للفن الهادئ الملتزم الذي يخاطب القلب والعقل معًا.

 

النشأة والبداية الفنية لمعالي زايد

ولدت معالي عبد الله زايد في الخامس من نوفمبر عام 1953 في القاهرة، وسط أسرة فنية عرفت طريقها إلى التمثيل قبلها؛ فوالدتها هي الفنانة آمال زايد، التي تألقت في عدد من أفلام الخمسينيات والستينيات.

ونشأت معالي في بيئة تقدر الفن والثقافة، لكنها لم تعتمد على اسم العائلة، بل سعت لتأسيس نفسها علميًا وفنيًا.

ودرست في كلية الفنون الجميلة قسم تصوير زيتي، ثم في كلية التربية الفنية وتخرجت عام 1975، قبل أن تلتحق بالمعهد العالي للسينما لتبدأ أولى خطواتها نحو عالم التمثيل.

 

أول ظهور ومعالم انطلاقتها الفنية

جاء اكتشاف موهبتها الحقيقية على يد المخرج نور الدمرداش الذي قدمها للجمهور في مسلسل الليلة الموعودة عام 1976 أثناء دراستها بالمعهد، وكانت تتقاضى عن الحلقة 75 جنيهًا، وهو مبلغ كبير نسبيًا في ذلك الوقت.

ومنذ ذلك الحين، انطلقت في مسيرة فنية طويلة وقدمت نحو 90 فيلمًا وقرابة 60 مسلسلًا و6 مسرحيات، تنوعت فيها أدوارها بين الدراما الاجتماعية والكوميديا والسينما الواقعية، لتصبح واحدة من أهم نجمات جيلها.

 

ملامح الأداء الفني

اشتهرت معالي زايد بقدرتها على تجسيد الشخصيات المختلفة بصدق عالٍ وهدوء مؤثر، من المرأة الشعبية إلى الأرستقراطية، ومن الفتاة الرقيقة إلى السيدة القوية.

وكانت تؤمن أن الفن رسالة ومسؤولية، لذلك رفضت الأدوار السطحية أو الظهور لمجرد التواجد.

وقد انعكست دراستها للفن التشكيلي على أدائها التمثيلي، إذ تميزت بحس بصري دقيق ووعي بالتفاصيل جعل شخصياتها أكثر واقعية وعمقًا.

 

أبرز أعمال معالي زايد في السينما والدراما

من بين أعمالها السينمائية التي لا تنسى: الشقة من حق الزوجة، السادة الرجال، سيداتي آنساتي، البيضة والحجر، كتيبة الإعدام، قضية عم أحمد، أنا اللي قتلت الحنش، الصرخة، وسمك لبن تمر هندي، وقد نالت عن فيلم السادة الرجال عام 1987 جائزة أحسن ممثلة من جمعية الفيلم.

أما في الدراما التلفزيونية، فقد قدمت شخصيات بارزة في مسلسلات مثل: دموع في عيون وقحة، حضرة المتهم أبي، قصر الشوق، الدم والنار، امرأة من الصعيد الجواني، وابن الأرندلي.

وكان آخر أعمالها مسلسل موجة حارة عام 2013، الذي جسدت فيه شخصية “دولت” والدة سيد العجاتي، في أداء حظي بإشادة واسعة من النقاد والجمهور.

 

حياتها الخاصة وملامح شخصيتها الإنسانية

عرفت معالي زايد بخجلها الشديد وابتعادها عن الأضواء خارج الكاميرا، وكانت تفضل الحياة الهادئة المليئة بالفن والرسم، إذ كانت فنانة تشكيلية تقيم معارضها الخاصة من حين لآخر.

وتزوجت مرتين، الأولى من مهندس واستمر الزواج ثلاث سنوات فقط، والثانية من طبيب تعرفت عليه أثناء علاجها من “الزايدة الدودية” لكن الزواج لم يدم طويلًا، وانفصلا عام 1992 ولم ترزق بأطفال، لكنها كانت تكفل طفلًا ترعاه وتعتبره جزءًا من حياتها.

 

معالي زايد وهاني شاكر.. صلة قرابة لم يعرفها الجمهور

من المفارقات التي فاجأت الجمهور بعد رحيلها، ما كشفه الفنان هاني شاكر عن وجود صلة قرابة تجمعه بها، إذ أعلن أنها ابنة خالته.

وهذا الارتباط العائلي بين اثنين من رموز الفن المصري أضاف بعدًا إنسانيًا لعلاقتها بالفنانين، إذ كانت دائمًا محل تقدير واحترام من زملائها في الوسط الفني.

 

جوائز وتكريمات

حصدت معالي زايد خلال مسيرتها العديد من الجوائز والتكريمات التي تعكس تقدير النقاد والجمهور لموهبتها، منها جائزة أحسن ممثلة عن دموع في عيون وقحة عام 1983، وجائزة أحسن ممثلة في مهرجان القاهرة للإذاعة والتليفزيون عام 2005 عن مسلسل الدم والنار.

كما كرمت في مهرجان المركز الكاثوليكي للسينما عام 2007، ونالت جائزة الإبداع في مسابقات الإذاعة في العام نفسه.

 

رحيل هادئ

في نوفمبر عام 2014، غادرت معالي زايد الحياة بعد صراع قصير مع مرض السرطان تاركة خلفها تاريخًا فنيًا مشرفًا وسيرة إنسانية نادرة، شيعها أصدقاؤها وزملاؤها في جنازة مهيبة سادها الحزن والاحترام.

تم نسخ الرابط