في ذكرى ميلاد صلاح السعدني.. حكايات لا يعرفها أحد عن "عمدة الدراما المصرية"

صلاح السعدني
صلاح السعدني

تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان صلاح السعدني، أحد أعمدة الدراما المصرية الذي ترك وراءه إرثًا فنيًا وإنسانيًا خالدًا في وجدان الجمهور، بما حملته مسيرته من نجاحات وتحديات ومواقف مؤثرة قل أن تتكرر في حياة فنان.

 

صلاح السعدني

وفي هذا السياق، يرصد لكم "وشوشة" في السطور التالية أبرز المحطات الخفية في حياة "العمدة" صلاح السعدني، الذي جمع بين موهبة فذة وإنسانية استثنائية جعلته محبوبًا من جمهوره وزملائه على حد سواء.

 

من كلية الزراعة إلى خشبة المسرح

ولد صلاح الدين عثمان السعدني عام 1943 بمحافظة المنوفية، وتربى في بيت ثقافي متميز حيث كان شقيقه الكاتب الساخر محمود السعدني أحد رموز الصحافة المصرية، التحق صلاح بكلية الزراعة، وهناك بدأت ملامح حلم التمثيل تتشكل داخله، ليلتقي بشريك مشواره الفني عادل إمام، ومن على خشبة مسرح الكلية انطلقت أولى خطواته نحو النجومية.

بدايته كانت من خلال مسلسل "لا تطفئ الشمس" ثم "الضحية" عام 1964، لكن طريقه لم يكن مفروشًا بالورود، حيث تعرض لمحنة قاسية عقب اعتقال شقيقه ومنعه من التمثيل لفترة طويلة.

حتى عندما حاول عادل إمام مساعدته بترشيحه لمسرحية "مدرسة المشاغبين"، تم استبعاده بسبب الظروف السياسية وقتها، وأسند الدور إلى أحمد زكي، لكن السعدني ظل صامدًا وقال كلمته الشهيرة: "أنا ممثل وهفضل ممثل، مش إداري ولا موظف".

 

صلاح السعدني..مأساة الطفولة التي شكلت وجدانه

بعيدًا عن الأضواء والكاميرات، عاش صلاح السعدني طفولة مؤلمة تركت جرحًا غائرًا في قلبه، إذ فقد أربعة من أشقائه بسبب مأساة اجتماعية قاسية، فقد تزوجت والدته وهي لا تزال في الثانية عشرة من عمرها، دون أن تمتلك الخبرة أو الوعي الكافي بتربية الأطفال، ما أدى إلى وفاة أشقائه واحدًا تلو الآخر.

وفي أحد لقاءاته النادرة، كشف السعدني عن تأثير تلك الحكاية على حياته الفنية، مؤكدًا أنه وافق على بطولة مسلسل "القاصرات" لأنه عاش هذا الواقع في طفولته، مضيفًا: "والدتي كانت تحكي لي دائمًا كيف تم تزويجها وهي طفلة، لم تكن تعرف شيئًا عن الزواج أو الأمومة، كل ما كانت تريده هو أن تلعب، لكنها وجدت نفسها أمًّا قبل الأوان".

 

العمدة الذي شجع الزمالك يومًا خوفًا

رغم عشقه المعروف للنادي الأهلي، إلا أن الفنان الراحل مر بموقف طريف جعله يرفع شعار "زمالك وبس" ليوم واحد فقط ففي إحدى المرات، توجه مع صديقه الفنان مصطفى متولي لمقابلة محمود الجندي في أحد كافيهات المهندسين، وتصادف وجود احتفال ضخم لجماهير الزمالك بفوز فريقهم على الإسماعيلي.

وأمام الأعداد الكبيرة والهتافات العالية، اضطر السعدني إلى مسايرة الموقف خوفًا من أي احتكاك، فنصحه مصطفى متولي بالهتاف من السيارة قائلاً: "بيب بيب زمالك"، ليهربا من الموقف بسلام وسط الضحكات.

 

"حسن أرابيسك".. الدور الذي غير مجرى الدراما

ربما لا يعرف كثيرون أن دور "حسن أرابيسك" في المسلسل الشهير لم يكن مكتوبًا في البداية لصلاح السعدني، بل كان مخصصًا لعادل إمام، إلا أن خلافًا في وجهات النظر بينه وبين الكاتب أسامة أنور عكاشة أدى إلى ترشيح السعدني للدور.

وجاء أداؤه الاستثنائي ليصنع واحدة من أهم الشخصيات في تاريخ الدراما المصرية، مجسدًا صورة المواطن المصري البسيط الذي يصارع من أجل الحفاظ على هويته وقيمه في زمن التغيرات.

 

من "سليمان غانم" إلى "القاصرات"

اختير صلاح السعدني لتجسيد شخصية "سليمان غانم" في ملحمة "ليالي الحلمية" بعد اعتذار الفنان سعيد صالح لانشغاله بالمسرح، ليكتب السعدني بهذا الدور فصلًا جديدًا من تاريخه الفني نجح في تقديم نموذج الرجل الريفي الذي يحمل الطموح والغيرة والحقد الإنساني في آنٍ واحد، ليخلد الشخصية في ذاكرة المشاهدين حتى اليوم.

 

أعمال خالدة في ذاكرة الجمهور

شارك الفنان الكبير في العديد من المسلسلات التي أصبحت علامات بارزة في الدراما المصرية، من أبرزها:عمارة يعقوبيان، الأصدقاء، للثروة حسابات أخرى، حارة الزعفراني، الناس في كفر عسكر، رجل في زمن العولمة، الزوج أول من يعلم، حلم الجنوبي، الباطنية،عدى النهار، أبنائي الأعزاء شكرًا، حصاد الشر، القاصرات.

تم نسخ الرابط