اتُهم في جريمة قتل ولقبوه بـ"المخاوي".. أسرار بليغ حمدي في ذكرى رحيله

بليغ حمدي
بليغ حمدي

يوافق اليوم الجمعة 12 سبتمبر ذكرى رحيل الموسيقار بليغ حمدي، أحد أبرز المجددين في تاريخ الموسيقى العربية، والذي ترك بصمة خالدة في وجدان الملايين من عشاق الطرب الأصيل بعد أن قدم أكثر من 2000 لحن تعاون خلالها مع كبار نجوم الغناء العربي.

وفي هذا التقرير يرصد لكم "وشوشة" أبرز المحطات في حياة الموسيقار الراحل بليغ حمدي، بين المجد الفني والأزمات التي واجهها، بداية من أزمته الشهيرة في جريمة القتل، وصولاً إلى انفصاله المؤلم عن وردة الجزائرية.

النشأة والبدايات الفنية

ولد بليغ حمدي في 7 أكتوبر عام 1931 بحي شبرا بالقاهرة، وكان والده أستاذًا لمادة الفيزياء بجامعة فؤاد الأول "القاهرة حاليًا" وعلى الرغم من أمنيات والده بأن يسير على خطاه العلمية، إلا أن بليغ كان شغوفًا بالموسيقى منذ طفولته، حيث أتقن العزف على العود في عمر تسع سنوات فقط.

أسلوب فريد في التلحين

تميز بليغ حمدي بأسلوب موسيقي مختلف، دفع البعض لإطلاق لقب "المخاوي" عليه، فيما وصفه موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب بأنه "ملحن الشارع الموهوب" أما كوكب الشرق أم كلثوم، فقالت عنه: "بليغ حمدي كالنهر المتدفق يحتاج إلى سدود ليتوقف تدفقه الهائل".

حلم الغناء الذي لم يكتمل

رغم أنه أصبح أحد أعظم الملحنين في العالم العربي، إلا أن حلم بليغ الأول كان أن يصبح مطربًا، فقد امتلك صوتًا قويًا، لكن خجله منعه من احتراف الغناء.

وقد صرح في أحد لقاءاته قائلاً: "كنت أعاني من خجل قاس هزمني كمطرب، ولكنني وجدت ذاتي في التلحين بعدما سمعت أول لحن قدمته بصوت فايدة كامل".

قصة الانفصال عن وردة الجزائرية

شهدت الحياة العاطفية للموسيقار بليغ حمدي واحدة من أكثر المحطات ألمًا بعد انفصاله عن زوجته الفنانة وردة الجزائرية، حيث تركت كلماتها الشهيرة أثرًا بالغًا في نفسه، فحين سئلت وردة بعد الانفصال عن علاقتها ببليغ، أجابت: "مين بليغ"، وهي الجملة التي وصفت بأنها سهم أصاب قلبه مباشرة.

وبحسب ما تردد في كواليس الوسط الفني، فقد تأثر بليغ بشدة من ردها، ودخل في نوبة بكاء، ثم حمل عوده ليكتب واحدة من أصدق ألحانه على الإطلاق، وهي أغنية "الحب اللي كان" التي غنتها لاحقاً الفنانة ميادة الحناوي.

ورغم هذه الرواية الشائعة، إلا أن هناك رواية أخرى جاءت على لسان المخرج جميل المغازي، أحد أقرب أصدقاء بليغ، حيث أكد أن الأغنية ولدت على شاطئ البحر في أبوظبي، بعدما طلبت وردة الطلاق من بليغ هناك.

جلس الموسيقار منفردًا بجلبابه وعوده، يعزف كلماته وسط نوبة حزن عميقة، وقام المغازي بتوثيق ما كتبه بليغ بنفسه، ليشهد لحظة ميلاد لحن سيظل خالدًا في ذاكرة الطرب العربي.

قدمت ميادة الحناوي الأغنية بصوتها، لكن ما لا يعرفه الكثيرون أن هناك مقاطع لم تطرح في النسخة الرسمية وظهرت لاحقًا في تسجيل نادر بصوت بليغ نفسه، بدت كأنها اعتراف شخصي لم يستطع البوح به أمام أحد سواه.

أزمة جريمة القتل

لم تخلُ حياة بليغ من الأزمات، حيث تورط في الثمانينيات في قضية شهيرة بعد وفاة الفنانة المغربية سميرة مليان التي سقطت من شرفة منزله بعد تعرضها للاغتصاب، القضية أصبحت حديث الرأي العام آنذاك، واتهم بليغ بالضلوع فيها مما اضطره للهروب خارج مصر لمدة 5 سنوات.

وبعد التحقيقات، تم تبرئته نهائيًا وحفظت القضية ضد مجهول، لكن تلك الأزمة أثرت عليه نفسيًا وفنيًا بشكل كبير، حيث عاش سنوات من الانطفاء الفني حتى وفاته في 12 ديسمبر 1993 بعد صراع مع مرض سرطان الكبد.

تم نسخ الرابط