وفاء سالم تكشف معاناتها مع عمليات التجميل وسبب اعتزالها: كدت أفقد بصري
في ذكرى ميلادها الـ61، تعود الفنانة السورية وفاء سالم إلى الواجهة مجددًا، ولكن ليس من بوابة الفن، بل من باب الصراحة المؤلمة، حيث تحتفل الفنانة القديرة اليوم، الموافق 23يوليو عام 2025، بيوم ميلادها في لحظة فارقة من مسيرتها، تزامنًا مع كشفها عن تفاصيل قصة معاناة قاسية عاشتها خلف الكواليس، بعيدًا عن الأضواء.
قصة بدأت من رغبة طبيعية في الحفاظ على الجمال، وانتهت بـ"تشوّه"، "صديد"، وانهيار نفسي حاد، بل وقرار الانسحاب من الساحة الفنية تمامًا.
البداية من حلب ونجومية في مصر
ولدت وفاء سالم، واسمها الحقيقي وفاء عبدالسلام رحال، في مدينة حلب السورية عام 1964، وبدأت رحلتها الفنية في مصر، حيث درست في المعهد العالي للسينما بعد دراستها للفلسفة، سرعان ما خطفت الأضواء بموهبتها وجمالها، خصوصًا بعد مشاركتها في فيلم «النمر الأسود» مع النجم الراحل أحمد زكي، وهو العمل الذي فتح لها أبواب الشهرة.
خلال مسيرتها الطويلة، شاركت في أكثر من 100 عمل فني، منها: «الأب الروحي»، «كلبش 2»، «عوالم خفية»، «سوتس بالعربي» «زمن الممنوع»، «أنا قلبي دليلي»
لكن خلف هذا الوهج الفني، كانت هناك مأساة تتشكّل في صمت.
عروض مغرية وبداية الكابوس
قبل نحو 6 سنوات، بدأت وفاء سالم رحلة البحث عن الحفاظ على شبابها، كما فعل الكثير من زملائها في الوسط الفني، اتصل بها عدد من سماسرة التجميل والأطباء، مقدّمين عروضًا مغرية لتجربة خدمات تجميلية مقابل الظهور الإعلامي والدعاية. لكنها لم تكن تعلم أن هذه الخطوة ستتحوّل إلى كابوس حقيقي يهدد حياتها.
أجرت عمليات متعددة لحقن البوتوكس والفيلر، وشد الوجه بالخيوط، واستخدام أجهزة ليزر، لكن جميعها بحسب تعبيرها "أُجريت بطريقة خاطئة تمامًا"، مما أدى إلى تغيّر ملامحها بالكامل، وشعورها بالغربة عن ذاتها.
حالة طبية نادرة يهدد البصر والمخ
مع تفاقم المشاكل، بدأت تظهر أعراض صحية خطيرة. تقول وفاء سالم إن وجهها بدأ يتورّم، مع شعور مستمر بالألم، وتغير في لون الجلد. بعد فحص معمّق، اكتشف الطبيب المصري د. سمير غرابة وجود كيس صديدي داخلي بالقرب من قرنية العين، يمتد نحو الجمجمة.
صرّحت في لقاء مؤثر: "كان الصديد يضغط على أعصاب الوجه والعين والمخ... كنت قريبة جدًا من فقدان بصري أو دخول غيبوبة لا رجعة منها."
أجرى الطبيب عملية دقيقة استغرقت ساعات، وتم خلالها تنظيف الأنسجة المتضررة، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من ملامح الوجه.
انهيار نفسي ومحاولة انتحار صامتة
لم تتوقف الأزمة عند الجانب الصحي فقط. فقد دخلت وفاء سالم في دوامة من الاكتئاب، وشعرت أنها فقدت صورتها التي أحبها الجمهور. وصفت نفسها في تلك المرحلة بأنها "جثة نفسية"، وتراجعت تمامًا عن أي نشاط فني.
تقول: "كنت أعيش عزلة تامة. فقدت الثقة في شكلي، وفي الناس، وفي الأطباء. فكرت جديًا في إنهاء حياتي، لكنني توقفت بسبب ألمي على ابني الوحيد."
اعتزال نهائي ورسالة مفتوحة للجمهور
بعد أن استعادت جزءًا من صحتها النفسية والجسدية، اتخذت وفاء سالم قرار الاعتزال النهائي للفن في أواخر عام 2022، مؤكدة أنها لن تعود للشاشة مرة أخرى، وفضّلت التفرغ لحياتها الخاصة، وللتوعية بقضايا التجميل الخطر.
فتحت قناة على "يوتيوب" لتروي تفاصيل معاناتها، وتوجّه رسائل توعية للفنانات والشابات بعدم الانسياق خلف "وهم الجمال المثالي".
قالت بجراءة: "التقدّم في السن ليس عيبًا... لكن فقدان الملامح هو فقدان للروح."