نقيب الإعلاميين لـ"وشوشة": حماية الصحفيين خط أحمر.. وصناع المحتوى قريبًا تحت مظلة النقابة

طارق سعدة
طارق سعدة

أكد الدكتور طارق سعدة  نقيب الإعلاميين رفضه التام لأي انتقادات تتجاوز حدود المقبول تجاه الصحفيين والإعلاميين، مشددا على أن أصحاب هذه المهن يؤدون رسالة مهمة ويتحملون مخاطر وأعباء كبيرة على المستويات الحياتية والوظيفية والمعيشية، من أجل القيام بدورهم المهني.

وأضاف نقيب الإعلاميين، في تصريحات خاصة لـ"وشوشة"، أن قانون النقابة رقم 93 لسنة 2016 يسمح باستيعاب صناع المحتوى والعاملين في مجال الإعلام الرقمي والإلكتروني، وفقا لضوابط محددة، موضحا أن لديه مقترحا في هذا الشأن سيعرضه على وزير الدولة للإعلام، تمهيدا لوضع آليات واضحة لتنظيم عملهم ودمجهم في المنظومة الإعلامية بشكل قانوني ومهني.

قانون النقابة يسمح بضم صناع المحتوى بشروط

وأوضح أن قانون نقابة الإعلاميين تضمن تعريفا للوسيلة الإعلامية الإلكترونية، باعتبارها كل قناة إذاعية أو مرئية يتم إنشاؤها عبر منصات التواصل الاجتماعي أو شبكة المعلومات الدولية، كما حدد الإعلامي الإلكتروني بأنه كل من يعمل في وسيلة إعلامية رقمية أو إلكترونية في مجالات الإعداد والتقديم والإخراج والتحرير والمراسلة الإعلامية.

وأشار إلى أن التعامل مع صناع المحتوى لن يكون قائما على الأشخاص بشكل مباشر، وإنما من خلال إطار قانوني يبدأ بترخيص الوسيلة الإعلامية الإلكترونية من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، ثم تقديم الهيكل الفني للعاملين بها، سواء المذيع أو المعد أو المراسل أو المخرج، للتعامل مع النقابة بصورة قانونية.

1.4 تريليون دولار حجم اقتصاد الإعلام الرقمي عالميا في 2025

وتطرق نقيب الإعلاميين إلى الأهمية الاقتصادية للإعلام الرقمي، مؤكدا أن هذا المجال أصبح يمتلك اقتصاديات ضخمة وفرصا غير تقليدية للتوظيف وتحقيق الأرباح.

ولفت إلى أن حجم اقتصاديات الإعلام الرقمي عالميا بلغ تريليون و400 مليار دولار خلال عام 2025، فيما وصل نصيب الولايات المتحدة الأمريكية وحدها من الإعلام والإعلان الرقمي إلى 276 مليار دولار، مشيرا إلى ضرورة دراسة آليات تعامل الدولة مع المنصات الرقمية الكبرى، خاصة فيما يتعلق بالضرائب ونسب الاقتطاع من الأرباح.

ليس كل صانع محتوى إعلاميا إلكترونيا

وأكد أن هناك فارقا بين صانع المحتوى والإعلامي الإلكتروني، موضحا أن ليس كل شخص يقدم محتوى عبر المنصات الرقمية يمكن اعتباره إعلاميا إلكترونيا، كما أن ليس كل ما يُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي يندرج تحت مفهوم الإعلام الرقمي القانوني أو المهني.

وشدد على أن الانضمام إلى المنظومة الإعلامية الرقمية يجب أن يرتبط بطبيعة العمل والالتزام بالضوابط التي ينص عليها القانون، إلى جانب احترام مواثيق الشرف الإعلامي ومدونات السلوك المهني وعادات وتقاليد المجتمع.

المساءلة المهنية لمواجهة تجاوزات صناع المحتوى

ولفت إلى أن تنظيم عمل صناع المحتوى تحت مظلة قانونية ومهنية من شأنه إتاحة المساءلة المهنية عن التجاوزات، بدلا من اقتصار التعامل معها على المساءلة الجنائية والملاحقات أمام المحاكم، بما يخفف الضغوط على المنظومة القضائية.

وأكد أن وقوع تجاوزات من بعض صناع المحتوى لا يعني الابتعاد عن مجال الإعلام الرقمي بالكامل، موضحا أن كل من يرتكب خطأ يجب أن تتم محاسبته بالوسائل القانونية، دون تعميم التجربة السلبية على جميع العاملين في هذا المجال.

ضوابط الإعلام الرقمي.. حماية المرأة والطفل وعدم ازدراء الأديان

وشدد نقيب الإعلاميين على ضرورة التزام صناع المحتوى بمجموعة من المحددات المهنية والمجتمعية، تشمل احترام الأديان وعدم ازدرائها، والابتعاد عن الإساءة إلى المرأة أو الطفل، وعدم التطرق إلى الحياة الشخصية بصورة تنتهك الخصوصية، فضلا عن الالتزام بمحددات الأمن القومي والعادات والتقاليد والأعراف المجتمعية.

وأشار إلى أن هناك محددات مهنية متعارفا عليها عالميا في تناول القضايا الإعلامية، مؤكدا أهمية توعية صناع المحتوى بكيفية إعداد الرسالة الإعلامية وصناعة المحتوى بصورة احترافية ومسؤولة.

النموذج الإماراتي لتنظيم الإعلام الإلكتروني

وضرب نقيب الإعلاميين مثالا بالتجربة الإماراتية في تنظيم الإعلام الرقمي، موضحا أن هناك نظاما لمنح تراخيص للإعلاميين الإلكترونيين مقابل 5 آلاف درهم، مشيرا إلى أن العديد من دول العالم تتجه إلى تنظيم هذا المجال والاستفادة من تأثيره وانتشاره.

وأضاف أن عددا من صناع المحتوى والمؤثرين أصبحوا حاضرين في الفعاليات والمؤتمرات والالتزامات الرئاسية، كما تتم الاستعانة ببعضهم في الداخل والخارج، وهو ما يعكس حجم التأثير الذي أصبحوا يمتلكونه.

واختتم بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تعاونا بين مؤسسات الدولة المختلفة لوضع خريطة واضحة لتنظيم الإعلام الرقمي، واستيعاب العاملين به وفقا للقانون، مع توعيتهم بمسؤولياتهم المهنية، وتشجيعهم على تقديم محتوى إيجابي يعكس صورة مصر وإنجازاتها، إلى جانب تنظيم آليات حصولهم على الأرباح من المنصات الدولية وسداد الضرائب المستحقة للدولة.

تم نسخ الرابط