اكتشاف علمي يرصد توهج السمندل الناري بالأخضر والأزرق تحت الأشعة فوق البنفسجية

وشوشة

كشف باحثون عن خاصية غير مألوفة لدى السمندل الناري، بعدما رصدوا قدرته على إصدار توهج باللونين الأخضر والأزرق عند تعريضه للأشعة فوق البنفسجية، في اكتشاف علمي يفتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول طبيعة هذا الكائن البرمائي وطرق تفاعله مع البيئة المحيطة.

وأظهرت الدراسة أن التوهج يظهر بصورة أوضح في المناطق الصفراء من جلد السمندل، خاصة أسفل الجسم وعلى الجانبين، كما لاحظ الباحثون أن بعض الغدد الجلدية وإفرازات الحيوان السامة تمتلك الخاصية نفسها، وقد يستمر هذا التألق لأكثر من 24 ساعة بعد خروج الإفرازات من الجسم.

ما سر توهج السمندل الناري؟

تعرف هذه الظاهرة علميًا باسم “التألق الفلوري الحيوي” (Biofluorescence)، وتحدث عندما تمتص مواد معينة الضوء عند طول موجي محدد، ثم تعيد إصداره عند طول موجي آخر، ما يجعل الكائن يبدو متوهجًا عند تعرضه لإضاءة مناسبة.

ويختلف هذا التألق عن الإضاءة الحيوية التي تنتجها كائنات مثل اليراعات، إذ يحتاج التألق الفلوري إلى مصدر ضوء خارجي، مثل الأشعة فوق البنفسجية، حتى يمكن ملاحظته.

هل يساعد التوهج السمندل على حماية نفسه؟

لم يحدد العلماء حتى الآن الوظيفة الدقيقة لهذه الخاصية، لكنهم طرحوا احتمالات تتعلق بالتواصل بين أفراد النوع الواحد، أو جذب الشريك خلال موسم التزاوج، أو تعزيز الإشارات التحذيرية التي يرسلها السمندل للحيوانات المفترسة.

ويتميز السمندل الناري بجلده الأسود المزين ببقع صفراء واضحة، وهي ألوان تحذيرية تشير إلى قدرته على إفراز مواد سامة تساعده على الدفاع عن نفسه. ومع ذلك، لا يزال دور التوهج في هذه الآلية الدفاعية بحاجة إلى مزيد من البحث.

إفرازات سامة تحتفظ بالتوهج لأكثر من يوم

ومن النتائج اللافتة في الدراسة استمرار قدرة الإفرازات الجلدية على التألق لأكثر من 24 ساعة بعد خروجها من جسم الحيوان. ويعمل الباحثون حاليًا على تحديد المركبات الكيميائية المسؤولة عن هذه الظاهرة، وفهم علاقتها بالغدد الجلدية والإفرازات الدفاعية.

ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Royal Society Open Science العلمية عام 2026، بمشاركة باحثين من مؤسسات علمية أوروبية، من بينها معهد ماكس بلانك لعلم البيئة الكيميائية.

ويضيف هذا الاكتشاف جانبًا جديدًا إلى الدراسات المتعلقة بالبرمائيات، ويشير إلى أن بعض الخصائص البيولوجية قد تظل غير مكتشفة حتى لدى أنواع معروفة ومدروسة منذ سنوات طويلة.

تم نسخ الرابط