نفوق الحوت السادس بعد إنقاذه في كندا.. هل حيتان البيلوغا على وشك الانقراض؟
أثار نفوق حوت بيلوغا سادس من بين الحيتان التي جرى نقلها من متنزه مارينلاند المغلق في كندا إلى أحواض مائية في الولايات المتحدة وإسبانيا، حالة من القلق بشأن مصير هذه الحيوانات البحرية، خاصة بعد تكرار حالات النفوق خلال فترة قصيرة من عملية النقل التي استهدفت إنقاذها وتوفير بيئة أفضل لرعايتها.
وكان الحوت المعروف باسم «سايبرس»، البالغ من العمر 9 سنوات، قد نُقل إلى منشأة سي وورلد في سان دييغو بولاية كاليفورنيا، قبل أن تتدهور حالته الصحية بصورة سريعة بعد توقفه عن تناول الطعام، ليرتفع بذلك عدد حيتان البيلوغا النافقة من المجموعة التي جرى إنقاذها إلى ستة حيتان.
وتعيد هذه التطورات طرح تساؤلات حول أسباب نفوق الحيتان رغم نقلها إلى منشآت متخصصة، ومدى تأثير الأسر والضغوط البيئية والتغيرات التي تواجهها هذه الحيوانات على صحتها، فضلًا عن المخاوف المتعلقة بمستقبلها في الطبيعة.
وفي هذا السياق، يرصد لكم موقع «وشوشة» تفاصيل نفوق الحوت السادس، وأسباب أزمة حيتان البيلوغا في كندا، وأبرز التهديدات التي تواجهها، وحقيقة اقترابها من الانقراض.
تفاصيل نفوق الحوت السادس بعد إنقاذه في كندا
أعلنت منشأة سي وورلد في سان دييغو نفوق الحوت «سايبرس» يوم الأحد 18 أكتوبر 2026، بعدما توقف عن تناول الطعام وتدهورت حالته الصحية خلال فترة قصيرة، رغم أنه كان يتأقلم بصورة جيدة مع بيئته الجديدة منذ وصوله في أغسطس الماضي.
ووفقًا للتقارير المنشورة، أظهر فحص بالموجات فوق الصوتية مؤشرات إلى وجود مشكلة خطيرة في الجهاز المعوي للحوت، فيما أشارت المنشأة إلى أن الحيتان قد تخفي علامات الألم أو المشكلات الصحية الكامنة، ما يجعل اكتشاف بعض الحالات أكثر صعوبة قبل تفاقمها.
وأعلنت المنشأة عزمها إجراء فحص شامل لتحديد سبب النفوق، على أن تُشارك النتائج مع الجهات المختصة بعد اكتمال الفحوصات.
ويأتي نفوق سايبرس بعد سلسلة من الخسائر التي طالت الحيتان المنقولة من مارينلاند، وهو ما أثار تساؤلات حول حالتها الصحية قبل النقل، ومدى تأثير الانتقال إلى بيئات جديدة في قدرتها على التكيف والتعافي.
ستة حيتان تفقد حياتها بعد عملية الإنقاذ
لم تكن وفاة سايبرس الحالة الأولى بين الحيتان التي جرى نقلها من مارينلاند، إذ شهدت المجموعة سلسلة من حالات النفوق في المنشآت التي استقبلتها خلال الأشهر الماضية.
ففي منشأة شيد أكواريوم بمدينة شيكاغو، نفقت أربعة حيتان بيلوغا، من بينها بيكاتشو ورين وأوزيريس وكاسبيان، بينما نفقت الحوتة جيلي بين في منشأة أوشنوغرافيك بمدينة فالنسيا الإسبانية.
ومع وفاة سايبرس في سان دييغو، ارتفع إجمالي الحيتان النافقة من المجموعة المنقولة من كندا إلى ستة من أصل 30 حوتًا، أي ما يعادل خُمس المجموعة تقريبًا.
وكشفت الفحوصات التي أُجريت لبعض الحيتان النافقة عن وجود أمراض مزمنة ومشكلات صحية سابقة، ما يشير إلى أن جانبًا من الأزمة قد يكون مرتبطًا بحالتها الصحية قبل النقل، وليس بالضرورة نتيجة الانتقال وحده.
وكانت عملية نقل الحيتان قد جاءت بعد إغلاق مارينلاند وعجزه عن مواصلة رعاية الحيوانات الموجودة لديه، لتبدأ مرحلة جديدة من الرعاية داخل منشآت متخصصة في الولايات المتحدة وإسبانيا، وسط تحديات تتعلق بالتغذية والتكيف والمتابعة البيطرية.
لماذا نفقت الحيتان رغم إنقاذها ونقلها إلى منشآت متخصصة؟
تطرح الوفيات المتتالية تساؤلات حول العوامل التي قد تؤثر في صحة الحيتان خلال عمليات النقل، خاصة أن إنقاذ الحيوان من بيئة غير مناسبة لا يعني بالضرورة تعافيه بصورة فورية.
ومن بين العوامل التي قد تسهم في تدهور الحالة الصحية وجود أمراض مزمنة لم تُكتشف بالكامل قبل النقل، أو صعوبات التغذية، أو اضطرابات الجهاز الهضمي، إلى جانب الضغوط الناتجة عن التغير المفاجئ في البيئة المحيطة.
كما أن نقل الحيوانات البحرية لمسافات طويلة، ثم وضعها في أحواض جديدة، يتطلب وقتًا للتأقلم ومتابعة دقيقة لسلوكها ونمط تغذيتها وتفاعلها مع الحيتان الأخرى.
وفي حالة الحيتان التي نُقلت من مارينلاند، أظهرت الفحوصات الخاصة ببعض الحالات وجود أمراض سابقة، بينما شهدت حالات أخرى تدهورًا سريعًا بعد ظهور مشكلات في الأكل أو وظائف الجسم.
ومع ذلك، لا يمكن الجزم بأن عاملًا واحدًا كان السبب المباشر في جميع الوفيات، إذ تختلف الظروف الصحية لكل حوت، ويظل تحديد الأسباب الدقيقة مرتبطًا بنتائج الفحوصات والتقارير البيطرية النهائية.
وتؤكد هذه الوقائع أن عملية الإنقاذ تمثل بداية مرحلة طويلة من الرعاية، وليست ضمانًا فوريًا للنجاة، خصوصًا عندما تكون الحيوانات قد عانت مشكلات صحية لفترات ممتدة.

