نفوق أكثر من 300 حوت صغير في الأرجنتين.. هل تقف البكتيريا وراء الكارثة؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في واقعة أثارت قلق العلماء والمدافعين عن الحياة البحرية، شهدت منطقة باتاغونيا الساحلية في الأرجنتين نفوق أكثر من 300 من صغار الحيتان الجنوبية الصائبة منذ يونيو الماضي، في واحدة من أسوأ موجات النفوق المسجلة لهذا النوع، بينما تتسابق فرق البحث لمعرفة أسباب انتشار الوفيات بهذا الحجم غير المعتاد.

ووفقًا لتقرير نشره موقع Live Science في 14 أكتوبر 2026، فإن عدد الحيتان الصغيرة النافقة تجاوز الرقم القياسي السنوي السابق المسجل عام 2012، عندما نفق 113 حوتًا صغيرًا في المنطقة. 

بكتيريا تثير الشكوك

كشفت تحليلات أولية لعينات من الحيتان النافقة عن وجود بكتيريا تُعرف باسم Erysipelothrix rhusiopathiae، وهي بكتيريا يمكن أن تسبب عدوى خطيرة لدى الحيوانات، وقد تصل في الحالات الشديدة إلى مجرى الدم وتؤثر في أعضاء حيوية.

لكن اكتشاف البكتيريا لا يحسم وحده جميع أسباب الأزمة؛ إذ يحاول الباحثون معرفة سبب انتشار العدوى بهذا الحجم خلال الموسم الحالي، رغم أن البكتيريا نفسها معروفة في البيئة البحرية منذ سنوات.

هل للطيور البحرية دور في نفوق الحيتان؟

تدرس الفرق العلمية احتمال أن تكون طيور النورس البحرية أحد العوامل المساهمة في انتقال العدوى. فهذه الطيور تنقر ظهور الحيتان للحصول على الغذاء، وقد تتسبب في جروح تسمح للبكتيريا بالدخول إلى أجسامها.

وتبدو الحيتان الصغيرة أكثر عرضة للخطر؛ لأنها لا تستطيع تفادي هجمات الطيور بالطريقة نفسها التي تتبعها الحيتان البالغة، التي تتعلم إبقاء ظهورها تحت سطح الماء أثناء الصعود للتنفس.

ومع ذلك، لا يزال هذا التفسير فرضية قيد البحث، ويحتاج العلماء إلى مزيد من العينات والدراسات لتحديد كيفية انتقال العدوى ودور الطيور في هذه الظاهرة.

تغيرات البيئة.. احتمال آخر

لا يستبعد الباحثون أن تكون عوامل بيئية قد ساهمت في تفاقم الأزمة، مثل تغير درجة حرارة المياه أو ملوحتها أو توافر الغذاء، فضلًا عن احتمال حدوث تغيرات في طبيعة البكتيريا نفسها.

كما يجري بحث احتمال ارتباط الظاهرة بتغيرات مناخية ومحيطية، لكن لا توجد حتى الآن أدلة كافية لإثبات أن عاملًا واحدًا بعينه يقف وراء هذه الوفيات.

هل تهدد الأزمة مستقبل الحيتان؟

تُعد شبه جزيرة فالديز في باتاغونيا من أهم مناطق تكاثر الحيتان الجنوبية الصائبة، إذ تتوافد إليها سنويًا لتلد صغارها وترعاها في المياه الساحلية.

ويحذر الباحثون من أن تكرار موجات النفوق الاستثنائية قد يؤثر في تعافي أعداد هذه الحيتان على المدى الطويل، خاصة أن خسارة عدد كبير من الصغار تقلل عدد الأفراد الذين قد يصلون إلى مرحلة البلوغ مستقبلًا.

وفي الوقت نفسه، يؤكد العلماء أن موسمًا واحدًا من النفوق المرتفع لا يكفي وحده للتنبؤ بمستقبل أعداد الحيتان، وأن فهم أسباب الأزمة يتطلب مواصلة مراقبة الحيوانات والبيئة البحرية المحيطة بها.

وبينما تستمر التحقيقات، تبقى الأسئلة الأهم: لماذا تفاقمت العدوى هذا العام؟ وهل تقف البكتيريا وحدها وراء هذه الظاهرة، أم أن تغيرات البيئة البحرية جعلت الحيتان الصغيرة أكثر عرضة للخطر؟.

تم نسخ الرابط