شائعة التجميل والعصب السابع.. أزمات لاحقت صفية العمري لسنوات

صفية العمري
صفية العمري

يحل اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر عيد ميلاد الفنانة صفية العمري، التي ولدت في 20 أكتوبر عام 1949 بمدينة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية، لتكمل عامها الـ77، بعدما قدمت مسيرة فنية مميزة تنوعت بين السينما والدراما التلفزيونية، وتركت خلالها بصمة بارزة في ذاكرة الجمهور، خاصة من خلال شخصية "نازك السلحدار" في مسلسل "ليالي الحلمية".

وفي هذا السياق، يرصد لكم "وشوشة" أبرز المحطات في حياة صفية العمري، بداية من دراستها وعملها بعيدًا عن التمثيل، مرورًا بأهم أدوارها الفنية، وصولًا إلى موقفها من العودة للشاشة بعد فترة من الغياب.

من كلية التجارة إلى عالم الفن

لم يكن التمثيل ضمن الخطط الأولى لصفية العمري، إذ تخرجت في كلية التجارة ودرست اللغة الروسية، وعملت مترجمة في المؤتمرات الدولية، كما اهتمت بالموسيقى والرسم، قبل أن تتغير مسيرتها بعد فرصة غير متوقعة فتحت أمامها أبواب السينما.

وفي حوار سابق لها ضمن إصدار عن الأبراج والنجوم صدر عن مؤسسة الأهرام عام 1995، تحدثت صفية العمري عن شخصيتها واعتزازها بالاعتماد على النفس، موضحة أنها من مواليد برج الميزان، وأنها تحرص على تحمل مسؤولياتها ومواجهة مشكلاتها بنفسها، مؤكدة أن الله كان سندها في مشوار حياتها، وأنها لم تستسلم لليأس مهما كانت الظروف.

كما تحدثت عن الصورة التي ارتبطت بها لدى الجمهور، قائلة إن شخصية "الهانم" موجودة بداخلها منذ زمن بعيد، وإنها تشعر وكأنها كانت كونتيسة في حياة سابقة.

"العذاب فوق شفاه تبتسم".. بداية غير متوقعة

جاءت الانطلاقة الفنية لصفية العمري بعدما اكتشفها المنتج رمسيس نجيب، الذي منحها فرصتها الأولى في التمثيل من خلال فيلم "العذاب فوق شفاه تبتسم"، الذي أخرجه حسن الإمام.

وعن هذه التجربة، أوضحت الفنانة في تصريحات سابقة أن التمثيل لم يكن هدفها الأساسي، وأنها فوجئت باتصال من رمسيس نجيب بعد اجتيازها اختبارات مسابقة للمذيعين بالتلفزيون، ليعرض عليها المشاركة في الفيلم، وهو ما شكل نقطة تحول في حياتها المهنية، ونقلها من العمل في مجال الترجمة إلى عالم السينما.

أفلام صنعت حضور صفية العمري على الشاشة الكبيرة

قدمت صفية العمري عددًا من الأفلام التي تركت حضورًا واضحًا في تاريخ السينما المصرية، وشاركت من خلالها في أعمال متنوعة بين الاجتماعي والإنساني والكوميدي، من بينها "على باب الوزير"، و"البيه البواب"، و"البداية"، و"المصير"، و"المهاجر"، و"المواطن مصري"، و"البركان"، و"لا وقت للدموع"، و"الليلة الكبيرة"، و"عتبة الستات"، و"أسوار المدابغ"، و"أبدًا لن أعود".

وعلى الرغم من أن رصيدها السينمائي لم يكن الأكبر من حيث عدد الأفلام، فإنها نجحت في ترك بصمة من خلال اختياراتها وأدائها، لتصبح واحدة من الفنانات اللاتي استطعن الجمع بين الحضور القوي والقدرة على تقديم شخصيات مختلفة.

نازك السلحدار.. الشخصية التي ارتبط بها الجمهور

انتقلت صفية العمري إلى الدراما التلفزيونية، وقدمت مجموعة من الأعمال التي رسخت مكانتها لدى الجمهور، وكان من أبرزها شخصية "نازك السلحدار" في مسلسل "ليالي الحلمية"، التي أصبحت من أشهر الشخصيات النسائية في الدراما المصرية.

كما قدمت شخصية شهرت رستم في مسلسل "هوانم جاردن سيتي"، وشاركت في أعمال أخرى من بينها "الأيام"، و"أحلام الفتى الطائر"، و"أوبرا عايدة"، و"عفاريت السيالة"، و"الحوت"، و"الرجل والطريق"، و"أبيض في أبيض"، و"خان القناديل"، و"حارة المعز".

ونجحت الفنانة في تقديم شخصيات متعددة، مستفيدة من قدرتها على تجسيد المرأة القوية وصاحبة المكانة الاجتماعية، إلى جانب الأدوار التي تحمل أبعادًا إنسانية واجتماعية، وهو ما جعل حضورها التلفزيوني جزءًا أساسيًا من رصيدها الفني.

العمل الخيري وسفيرة النوايا الحسنة

لم يقتصر نشاط صفية العمري على الفن، إذ شاركت في أعمال خيرية واجتماعية، واهتمت بقضايا ذوي الإعاقة والمسنين والأيتام، وهي أنشطة أسهمت في ترشيحها لتكون سفيرة للنوايا الحسنة.

وحرصت على ممارسة العمل الخيري بعيدًا عن الأضواء، باعتباره جانبًا مهمًا من حياتها، قبل أن تعلن استقالتها من منصبها عام 2006 احتجاجًا على الحرب على لبنان، في موقف عكس ارتباطها بالقضايا الإنسانية ومواقفها تجاه الأحداث التي تشهدها المنطقة.

شائعات التجميل وأزمة العصب السابع

واجهت صفية العمري على مدار سنوات شائعات متكررة بشأن خضوعها لعمليات تجميل وتأثيرها على ملامح وجهها، وهي شائعات قالت إنها تسببت لها في معاناة على المستويين المهني والشخصي.

وأوضحت الفنانة في تصريحات سابقة أنها تعرضت لالتهاب في العصب السابع خلال تصوير فيلم "صاحب الإدارة بواب العمارة"، وهو ما أثر على ملامح وجهها لفترة، قبل أن تتعافى وتعود إلى العمل الفني.

وردًا على ما تردد بشأن حالتها الصحية وعمليات التجميل، أكدت أنها تعافت من الأزمة الصحية واستأنفت تقديم الأدوار في السينما والتلفزيون، معربة عن استيائها من انتشار الشائعات التي تتناول حياتها وشكلها دون تحرٍ للدقة.

"شبعت فن".. لماذا ابتعدت صفية العمري عن التمثيل؟

تحدثت صفية العمري عن ابتعادها عن الساحة الفنية خلال السنوات الماضية، مؤكدة أن قرار الغياب كان اختيارًا شخصيًا، وأنها لا تسعى إلى الظهور لمجرد البقاء تحت الأضواء.

وقالت في تصريحات سابقة: "أنا اللي اخترت البعد وممكن أكون مش مسايرة الجو، أنا شبعت فن"، مشيرة إلى أن شخصيتها أمام الكاميرا تختلف عن طبيعتها في الحياة، وأنها خجولة بعيدًا عن العمل، لكنها تشعر بالفخر بما قدمته طوال مشوارها.

وشددت على أنها لا ترى ضرورة للمشاركة في أعمال فنية لمجرد التواجد، موضحة أن مساحة الدور ليست العامل الحاسم بالنسبة لها، فقد توافق على الظهور في مشهد قصير إذا كان مؤثرًا ويضيف إلى العمل.

السيناريو الجيد شرط العودة إلى الشاشة

ورغم ابتعادها عن التمثيل، لم تغلق صفية العمري الباب أمام العودة إلى الفن، إذ أكدت أنها لا تمانع المشاركة في عمل جديد إذا عُرض عليها سيناريو مناسب لتاريخها الفني ومكانتها لدى الجمهور.

وتتمسك الفنانة باختيار الأدوار التي تحمل قيمة فنية وتضيف إلى رصيدها، رافضة تقديم أعمال لا تتناسب مع مشوارها أو المشاركة لمجرد الظهور، وهو ما يعكس حرصها على الحفاظ على المكانة التي بنتها على مدار سنوات طويلة.

وبين السينما والدراما والعمل الإنساني، تظل صفية العمري واحدة من الوجوه الفنية التي ارتبط بها الجمهور بشخصيات لا تُنسى، فيما تبقى عودتها إلى الشاشة مرهونة بعمل يمنحها المساحة المناسبة لتقديم تجربة تليق بتاريخها.

تم نسخ الرابط