والد ليلى فوزي رفض زواجها من أنور وجدي.. فماذا حدث بعد سنوات؟

أنور وجدي و ليلى
أنور وجدي و ليلى فوزي

تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان أنور وجدي، الذي ولد عام 1904، وترك بصمة بارزة في تاريخ السينما المصرية بفضل موهبته المتعددة، إذ جمع بين التمثيل والتأليف والإخراج والإنتاج، وقدم أعمالًا رسخت مكانته بين نجوم عصره. 

ولم تقتصر حكايته على النجاح الفني، بل ارتبطت أيضًا بقصص حب ومحطات شخصية مؤثرة، أبرزها قصة زواجه من الفنانة ليلى فوزي، التي عاش معها أشهرًا قليلة قبل أن يرحل في 14 مايو 1955 بعد صراع مع مرض وراثي في الكلى.

وفي هذا السياق، يرصد لكم "وشوشة" في السطور التالية أبرز محطات حياة أنور وجدي، من بداياته الفنية ورحلته في صناعة السينما، إلى أشهر أعماله وقصة حبه لليلى فوزي التي انتهت برحيله.

 أنور وجدي.. النشأة وبداية الحلم الفني

ولد أنور وجدي في القاهرة عام 1904، واسمه المعروف فنيًا هو الاسم الذي ارتبط به طوال مشواره، بينما تشير بعض المصادر إلى أن اسمه الأصلي كان محمد أنور وجدي، وتعود أصول أسرته إلى بلاد الشام، حيث عملت في تجارة الأقمشة قبل انتقالها إلى مصر.

تلقى تعليمه في مدرسة الفرير الفرنسية، وأتقن اللغة الفرنسية خلال سنوات الدراسة، لكنه لم يستكمل تعليمه، بعدما اتجه إلى التمثيل وقرر البحث عن فرصة في عالم الفن. 

وكانت تراوده في بداياته أحلام بالعمل في هوليوود، إلا أن محاولات السفر لم تكتمل، فبدأ بناء مشواره داخل مصر.

 من مسرح يوسف وهبي إلى شاشة السينما

كانت خشبة المسرح نقطة الانطلاق الأولى لأنور وجدي، إذ عمل مع فرقة رمسيس التي أسسها الفنان يوسف وهبي، ثم انتقل إلى فرق مسرحية أخرى، من بينها فرقة عبد الرحمن رشدي والفرقة القومية، وبدأ تدريجيًا الحصول على أدوار أكبر لفتت الأنظار إلى موهبته.

لكن طموحه لم يتوقف عند المسرح، فاتجه إلى السينما وشارك في أدوار ثانوية خلال بداياته، من بينها فيلم "أولاد الذوات" عام 1932 و"الدفاع" عام 1935. 

ومع تزايد خبرته، اتسعت دائرة تعاونه مع المخرجين، وبدأ يقترب من المكانة التي مكنته لاحقًا من أن يصبح أحد نجوم الشباك في السينما المصرية.

"العزيمة" ومحطات مهمة في مشوار أنور وجدي

مثل فيلم "العزيمة" للمخرج كمال سليم، الذي عُرض عام 1939، إحدى المحطات المهمة في تاريخ السينما المصرية، وشارك أنور وجدي في العمل خلال مرحلة شهدت تطورًا ملحوظًا في شكل الأفلام وموضوعاتها.

وخلال أربعينيات القرن الماضي، شارك في مجموعة كبيرة من الأعمال، من بينها "شهداء الغرام" و"انتصار الشباب" و"ليلى بنت الريف" و"كذب في كذب"، ثم واصل حضوره في أفلام مثل "القلب له واحد" و"سر أبي" و"ليلى بنت الأغنياء" و"عنبر"، ليصبح اسمه مرتبطًا بأعمال جماهيرية ناجحة.

 أنور وجدي.. الفنان الذي جمع بين التمثيل والإخراج والإنتاج

لم يكتفِ أنور وجدي بالوقوف أمام الكاميرا، بل اتجه إلى الكتابة والإنتاج والإخراج، وحرص على المشاركة في مراحل متعددة من صناعة الفيلم.

 وبرز هذا التوجه في فيلم "ليلى بنت الفقراء" عام 1945، الذي تولى كتابة السيناريو الخاص به وشارك في إنتاجه وتمثيله، قبل أن يتولى الإخراج بعد وفاة المخرج كمال سليم خلال التحضير للعمل.

حقق الفيلم نجاحًا، وفتح الباب أمام تعاون فني متكرر بينه وبين الفنانة ليلى مراد، أثمر عن مجموعة من الأعمال التي ظلت حاضرة في ذاكرة الجمهور، من بينها "ليلى بنت الأغنياء" و"قلبي دليلي" و"عنبر" و"غزل البنات" و"حبيب الروح" و"بنت الأكابر".

كما شارك في تجارب أخرى جمع فيها بين أدوار مختلفة خلف الكاميرا، من بينها "طلاق سعاد هانم" و"قطر الندى" و"أربع بنات وضابط"، وهو ما عكس اتساع تجربته داخل صناعة السينما وقدرته على الانتقال بين أكثر من مهمة.

زيجات أنور وجدي.. من إلهام حسين إلى ليلى مراد

شهدت حياة أنور وجدي الشخصية ثلاث زيجات، كانت الأولى من الفنانة إلهام حسين، لكنها لم تستمر سوى نحو ستة أشهر. 

وبعدها تزوج الفنانة ليلى مراد عام 1945، خلال تعاونهما في فيلم "ليلى بنت الفقراء"، واستمرت علاقتهما الزوجية قرابة سبع سنوات قبل الانفصال.

وكان ارتباطه بليلى مراد من أبرز العلاقات التي حظيت باهتمام الجمهور، خاصة مع اجتماعهما في عدد من الأعمال السينمائية. وبعد انتهاء الزواج، دخل أنور وجدي مرحلة جديدة من حياته، أعادت إليه قصة حب قديمة مع الفنانة ليلى فوزي، لكنها هذه المرة جاءت في ظروف مختلفة تمامًا.

قصة حب أنور وجدي وليلى فوزي.. بداية لم تكتمل

بدأت حكاية أنور وجدي مع ليلى فوزي خلال تصوير فيلم "من الجاني" عام 1944، حين كانت لا تزال في سن صغيرة وأبدى إعجابه بها، وتقدم إلى والدها طالبًا الزواج منها، لكنه رفض بسبب صغر سن ابنته، إلى جانب تحفظاته على شخصية أنور وجدي وطبيعة حياته في ذلك الوقت.

ورغم محاولات أنور إقناع والدها، لم تتغير النتيجة، وانتهت هذه المحاولة دون زواج وبعد سنوات، تزوجت ليلى فوزي من الفنان عزيز عثمان، الذي كان يكبرها بنحو 30 عامًا، قبل أن ينتهي زواجهما بالطلاق، فيما خاض أنور وجدي تجربة زواجه من ليلى مراد التي انتهت هي الأخرى بالانفصال.

لقاء جديد أعاد الحب القديم بين أنور وجدي وليلى فوزي

بعد مرور سنوات، التقى أنور وجدي بليلى فوزي مجددًا خلال تصوير فيلم "خطف مراتي" عام 1954، فعادت مشاعر الإعجاب القديمة، لكن الظروف كانت قد تغيرت، وأصبح الطريق أمام ارتباطهما مختلفًا عن المرة الأولى.

في تلك الفترة، كان أنور وجدي يعاني من مرض وراثي خطير في الكلى، واحتاج إلى السفر خارج مصر لتلقي العلاج. 

وطلب من ليلى فوزي مرافقته، فوافقت، لكن الرحلة شهدت خطوة غير متوقعة؛ إذ اصطحبها فور وصولهما إلى باريس إلى القنصلية المصرية، حيث عقدا قرانهما في 6 سبتمبر 1954.

وبذلك تحققت أمنية أنور وجدي في الزواج من ليلى فوزي بعد سنوات من اللقاء الأول والرفض، غير أن المرض لم يمنحهما الوقت الكافي لبناء حياة طويلة معًا.

أربعة أشهر من السعادة.. ثم رحلة علاج انتهت بالرحيل

عاش أنور وجدي وليلى فوزي فترة قصيرة من الحياة الزوجية، وسافرا لقضاء شهر العسل بين عدد من المدن الأوروبية، من بينها باريس ولندن وإيطاليا، قبل العودة إلى مصر.

 إلا أن حالته الصحية استمرت في التدهور، ما اضطره إلى مواصلة رحلة العلاج خارج البلاد.

وفي حديث سابق، نفت ليلى فوزي الاعتقاد الشائع بأن أنور وجدي توفي خلال شهر العسل، موضحة أن رحلتهما استمرت أربعة أشهر، وأنهما عادا إلى مصر قبل وفاته، التي جاءت بعد نحو تسعة أشهر من الزواج.

وأشارت إلى أن مرض الكلى الذي عانى منه كان وراثيًا، وأن أفرادًا من أسرته توفوا بالمرض نفسه. كما وصفت أنور وجدي بأنه فنان موهوب استطاع أن يصنع لنفسه مكانة كبيرة في السينما المصرية رغم بداياته الصعبة.

ليلى فوزي تكشف تفاصيل الأيام الأخيرة في حياة أنور وجدي

تحدثت ليلى فوزي في لقاء سابق عن الفترة الأخيرة من حياة زوجها، مؤكدة أن المرض فرض عليها دورًا مختلفًا خلال زواجهما القصير، فكانت ترافقه في رحلة العلاج وتظل إلى جواره في المستشفى، على أمل أن تتحسن حالته الصحية.

وقالت إنها عاشت معه فترة قصيرة، لكنها ظلت من أجمل الفترات في حياتها، رغم ما صاحبها من قلق وخوف على صحته. ومع اشتداد المرض، استمر سفرهما بحثًا عن العلاج، حتى انتهت الرحلة بوفاته في 14 مايو 1955.

كما روت موقفًا لا تنساه من أول عمل جمعهما، وهو فيلم "من الجاني" عام 1944، حين كان هناك مشهد يتطلب تقبيل أنور وجدي لخدها، بينما كان والدها موجودًا داخل الاستوديو. 

وأوضحت أن فريق العمل انتظر انشغال والدها وخروجه من المكان حتى يتمكنوا من تصوير المشهد، في واقعة ظلت تتذكرها بعد سنوات.

تم نسخ الرابط