لماذا تصاب النساء بتكلس أوتار الكتف أكثر من الرجال؟
كشفت الدكتورة وسن الخفاجي، استشارية أمراض الروماتيزم الحاصلة على البوردين السويدي والنرويجي ، عبر حسابها الرسمي والموثق على منصة إنستغرام، عن تفاصيل طبية دقيقة تتعلق بحالة "تكلس أوتار الكتف" (Calcific Tendinopathy of the shoulder).
وتعد هذه الحالة من الحالات الطبية الشائعة التي تصيب مفاصل وأوتار الجسم، حيث طمأنت المرضى بأنها حالة غير خطيرة في الغالب، مؤكدة أن الشعور بالألم أو ظهور التكلس في الفحوصات لا يعنيان بالضرورة حتمية اللجوء إلى العمليات الجراحية.
ماهية تكلس أوتار الكتف وطبيعة تشكله
أوضحت الدكتورة وسن الخفاجي أن المرض يتمثل في تجمع وتراكم ترسبات الكالسيوم داخل أوتار الكتف أو حولها.
وتحدث هذه الترسبات غالباً في وتر العضلة فوق الشوكة، الذي يعد أحد المكونات الحيوية لأوتار الكفة المدورة المسؤولة عن ثبات حركة الكتف.
وتظهر هذه التكلسات في صور الأشعة السينية على هيئة بقع أو تكلسات بيضاء قد تتفاوت في الحجم بين الصغيرة والكبيرة، مشيرة إلى أن وجود هذه التكلسات ليس بالضرورة دليلاً على وجود ألم مستمر.
الأسباب وعوامل الخطورة المؤدية للحالة
بينت الاستشارية أن السبب الطبي الدقيق وراء حدوث تكلسات أوتار الكتف غير معروف تماماً حتى الآن.
ورغم ذلك، تتداخل عدة عوامل فسيولوجية وحركية تسهم في نشوء هذه الترسبات، من أبرزها التغيرات التنكسية التي تصيب الأوتار مع التقدم في العمر، أو حدوث التكلس بعد التعرض لإصابات وتمزقات سابقة في أوتار الكتف.
كما تلعب التغيرات في التروية الدموية المغذية للأوتار والإجهاد المتكرر الناتج عن الحركات المستمرة للذراع دوراً ملحوظاً في تحفيز الحالة.
ومن الناحية الوبائية، تسجل الحالة شيوعاً أعلى بين الفئات العمرية المتراوحة بين 30 و60 عاماً، وتعد النساء أكثر عرضة للإصابة بها مقارنة بالرجال.
وشددت د. وسن على أن هذا التكلس لا يحدث بسبب خطأ ارتكبه المريض، وغالباً لا يمكن منعه، إلا أن التعامل معه والسيطرة عليه ممكنان بنجاح كبير.
الأعراض السريرية ومسار التطور
تتفاوت المظاهر السريرية لتكلس الأوتار بصورة واضحة، إذ قد لا يسبب التكلس في بعض الأحيان أي أعراض ويُكتشف بالمصادفة أثناء إجراء فحوصات الأشعة لأسباب أخرى.
وفي الحالات العرضية، يعاني المريض من ألم في منطقة الكتف يظهر بوضوح عند تحريك الذراع أو أثناء النوم ليلاً.
كما يمكن أن يتطور التكلس ليحدث التهاباً حاداً في الأوتار مصحوباً بنوبات ألم شديدة ومؤقتة. ولفتت الطبيبة النظر إلى مؤشر إيجابي يتمثل في أن هذه الحالة لا تؤثر عادة على قوة الذراع بشكل دائم.
خيارات العلاج والتدابير الطبية
أكدت د. وسن الخفاجي أن الخطة العلاجية تتحدد بناءً على شدة الأعراض السريرية ومدى تأثيرها على الأنشطة اليومية للمريض.
ويرتكز النهج الطبي الأساسي على التدرج بدءاً بأبسط الحلول وأقلها تدخلاً بهدف تخفيف الألم واستعادة الكفاءة الحركية للمفصل. وتتنوع الخيارات الطبية لتشمل:
- المسكنات ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية، وتُستخدم لتخفيف حدة الألم والالتهاب لفترة محدودة طبقاً للحالة.
- العلاج الطبيعي والتمارين التأهيلية، وهو ركيزة أساسية لتقوية عضلات الكتف المحيطة وتحسين المرونة ومدى الحركة.
- حقن الكورتيزون الموضعية، التي تساهم في تهدئة نوبات الالتهاب والألم الشديد في بعض الحالات المتقدمة.
- العلاج بالموجات الصادمة (Shock Wave)، وتستخدم لتفتيت الترسبات الكلسية وتنشيط الدورة الدموية.
- تقنية تفتيت وغسل التكلس بالإبرة تحت توجيه السونار، وتعد خياراً فعالاً للحالات المزمنة أو المستمرة التي لم تستجب للبروتوكولات التحفظية.
- التدخل الجراحي عبر تنظير الكتف، وهو الخيار الأخير المستبعد في البدايات، ولا يُلجأ إليه إلا عند فشل سائر العلاجات، واستمرار الألم المزمن المعطل لوظيفة الكتف، أو في حال وجود تمزقات كبيرة في الأوتار.
وخلصت الدكتورة وسن الخفاجي إلى أن التشخيص الدقيق يمثل الخطوة الجوهرية، مطمئنة المرضى بأن معظم الحالات تتحسن تدريجياً بمرور الوقت مع الالتزام بالإرشادات الطبية السليمة.


