حكاوي زمان.. من قمة الشهرة إلى الإفلاس.. الحكاية المؤلمة لـ إسماعيل ياسين
رغم مرور السنين وتغير ملامح الحياة، يظل القلب متعلقًا بتلك الأيام التي رحلت، بزمن كانت البساطة عنوانًا له، وكانت الضحكة تخرج من القلب، وكانت حكايات الفن تروى على مهل وتصنع بصدق. نشتاق إلى تلك الأيام وكأنها وطن يسكن الذاكرة، فنستعيدها في الأغاني القديمة، ومشاهد الأبيض والأسود، وحكايات النجوم الذين رحلوا بأجسادهم، لكنهم تركوا خلفهم أعمالًا وذكريات لا تنسى.
ومن هذا الحنين الجميل، يأخذكم "وشوشة" كل أسبوع في رحلة إلى زمن الطرب الأصيل والدراما الحقيقية، من خلال سلسلة "حكاوي زمان"، التي نفتح فيها دفاتر الفن الجميل، ونستعيد حكايات نجوم صنعوا مجد الفن، ونقترب من محطات مختلفة في حياتهم، بعضها ارتبط بالنجاح والشهرة، وأخرى حملت الكثير من الألم والمعاناة.
وحكاية اليوم عن الفنان إسماعيل ياسين، صاحب الضحكة التي ارتبط بها الملايين، والذي استطاع أن يصنع لنفسه مكانة استثنائية في تاريخ الكوميديا المصرية، رغم أن حياته خلف الشاشة لم تكن تحمل دائمًا نفس البهجة التي اعتاد الجمهور رؤيتها في أفلامه.
ولد إسماعيل ياسين عام 1912 في منطقة الغريب بمحافظة السويس، ونشأ في أسرة ميسورة، لكنه لم يستمر طويلًا في حياة الراحة، بعدما تعرضت الأسرة لأزمات مادية دفعت حياته إلى مسار مختلف، ليجد نفسه في مواجهة ظروف صعبة منذ سنواته الأولى.
وفي سن السابعة عشرة، ترك إسماعيل ياسين منزل الأسرة واتجه إلى القاهرة بحثًا عن فرصة تمنحه بداية جديدة، لكنه اصطدم بواقع قاسٍ، واضطر إلى العمل في أكثر من مهنة حتى يستطيع توفير احتياجاته، بينما كان بداخله حلم آخر لم يتخل عنه، وهو أن يصبح فنانًا معروفًا.
وبمرور الوقت، بدأ إسماعيل ياسين يقترب من عالم الفن، وكانت موهبته في تقديم المونولوج نقطة انطلاق مهمة في مشواره، خاصة بعد لقائه بالكاتب أبو السعود الإبياري، الذي شجعه على التوجه إلى فرقة بديعة مصابني.
وهناك بدأ اسمه يلفت الأنظار، ونجح في تقديم المونولوج بطريقة خاصة ميزته عن غيره، حتى انتقلت شهرته تدريجيًا من المسرح إلى الإذاعة، ثم جاءت خطوته الأولى في السينما عام 1939 من خلال فيلم "خلف الحبايب"، بعد أن رشحه المخرج فؤاد الجزايرلي للمشاركة في العمل.
ومنذ ذلك الوقت، بدأت رحلة صعود إسماعيل ياسين، فعمل إلى جانب عدد من كبار نجوم عصره، واستطاع أن يثبت نفسه كواحد من أبرز نجوم الكوميديا، حتى أصبح اسمه وحده قادرًا على جذب الجمهور إلى دور العرض.
ومع اتساع شهرته، وصلت أفلام إسماعيل ياسين إلى مرحلة أصبحت فيها شخصيته واسمُه محورًا رئيسيًا في عدد كبير من الأعمال، منها "إسماعيل ياسين في البوليس الحربي"، و"إسماعيل ياسين في الطيران"، و"إسماعيل ياسين في البحرية"، و"إسماعيل ياسين في مستشفى المجانين"، و"إسماعيل ياسين طرزان"، و"إسماعيل ياسين للبيع".
وبعد سنوات من النجاح المتواصل، بدأت الأوضاع تتغير في بداية الستينيات، إذ تراجعت نجومية إسماعيل ياسين تدريجيًا، وسط تغيرات شهدتها الساحة الفنية وظهور نجوم جدد، إلى جانب تعرضه لانتقادات بسبب تكرار بعض أنماط الشخصيات التي قدمها.
ولم يكن التراجع الفني هو الأزمة الوحيدة التي واجهها، إذ تزامن ذلك مع متاعب صحية ومادية أثرت على حياته، خاصة مع تراكم الضرائب عليه، ليجد الفنان الذي اعتاد أن يملأ الشاشات بالضحكات نفسه في مواجهة ظروف مالية شديدة الصعوبة.
واضطر إسماعيل ياسين إلى بيع عمارته، كما عاد للعمل في أماكن متواضعة، ووصل به الحال إلى الغناء في بعض المطاعم بلبنان، في محاولة لمواجهة أعباء الحياة بعدما تغيرت أحواله بشكل كبير مقارنة بسنوات المجد والشهرة.

