استشارية تغذية تحذر: أسباب غير متوقعة وراء تحجر البطن وثقل الهضم
تتحول الوجبات اليومية لدى قطاع واسع من الأشخاص من مصدر للطاقة إلى عبء بدني مفاجئ؛ فبمجرد الانتهاء من تناول الطعام تبدأ نوبات الانتفاخ الحاد، وتراكم الغازات، والشعور بامتلاء البطن وتحجرها بصورة غير مريحة.
وبينما يعتاد الكثيرون تشخيص هذه العلامات تلقائيًا على أنها نوبات قولون عصبي معتادة، كشفت الدكتورة نهال القشيري، استشارية التغذية المعتمدة والمدربة الصحية، عبر حسابها الرسمي والموثق على منصة "إنستغرام"، أن هذه المعاناة المستمرة غالبًا ما تخفي وراءها اضطرابًا هضميًا مختلفًا يُعرف بمتلازمة فرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة أو "SIBO" (Small Intestinal Bacterial Overgrowth).
ما هي متلازمة "SIBO" وأين تكمن المشكلة؟
أوضحت الدكتورة نهال القشيري أن الأزمة لا تكمن فقط في زيادة أعداد البكتيريا داخل الجهاز الهضمي، بل في وجودها داخل "المكان الخاطئ".
فالبيئة الطبيعية للأغلبية الساحقة من بكتيريا الأمعاء هي القولون (الأمعاء الغليظة). وعندما يحدث خلل وتهاجر هذه الميكروبات أو تتكاثر داخل الأمعاء الدقيقة، تبدأ في التغذي على المغذيات وهضم الطعام قبل الأوان.
وينتج عن هذا التخمر المبكر إطلاق كميات كبيرة من الغازات التي تسبب النفخة المفاجئة، وضيق الملابس فور الانتهاء من الأكل، فضلًا عن آلام وتقلصات البطن المزعجة.
تشابه خادع مع أعراض القولون العصبي
أشارت القشيري إلى أن تشابه الأعراض بين متلازمة "سيبو" والقولون العصبي يجعل الكثيرين يقضون سنوات في معالجة المشكلة الخطأ.
وتشمل هذه العلامات:
- انتفاخ مستمر يبرز حجم البطن حتى بعد الوجبات الخفيفة.
- تراكم مزمن للغازات ومغص متكرر.
- اضطرابات حركية الإخراج، سواء بالإسهال المزمن أو الإمساك الشديد أو التناوب المستمر بينهما.
- شعور بالغثيان بعد الأكل وثقل المعدة، مع الإحساس المستمر بأن الطعام "متوقف" ولا يتحرك داخل مجرى الهضم.
- التحسس المفاجئ من أطعمة يومية شائعة، مثل الخبز، المكرونة، البقوليات، الحليب ومشتقاته، أنواع معينة من الفواكه والخضراوات، وحتى المحليات البديلة (سكر الدايت).
لماذا يصاب الجهاز الهضمي بـ "سيبو"؟
المسألة تتجاوز مجرد تناول وجبة خاطئة؛ إذ بينت د. نهال القشيري أن الخلل وراء نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة يرتبط بعوامل فسيولوجية وجهازية متعددة، منها:
- الإمساك المزمن وبطء حركة الأمعاء الطبيعية.
- الإصابة المسبقة بنزلة معوية حادة أو حالات التسمم الغذائي.
- الإفراط العشوائي في تناول المضادات الحيوية.
- انخفاض حمض المعدة ومشكلات كفاءة الإنزيمات الهاضمة.
- اضطرابات هرمونية وأيضية مثل خمول الغدة الدرقية، ومقاومة الأنسولين، أو مرض السكري.
- الضغوط النفسية المستمرة وتدهور جودة النوم.
أخطاء شائعة تعرقل العلاج والمسار الطبي الصحيح
حذرت القشيري من محاولات العلاج الذاتي العشوائي التي قد تؤدي إلى نتائج عكسية؛ فتناول مكملات البروبيوتيك تلقائيًا قد يغذي البكتيريا في الأمعاء الدقيقة ويزيد النفخة سوءًا، كما أن اتباع حميات غذائية قاسية، وحرمان النفس من مجموعات غذائية واسعة، واستخدام خلطات الأعشاب دون دراية، لا يحلان أصل الأزمة.
وشددت استشارية التغذية على أن الخروج من الدائرة يبدأ بالتقييم الإكلينيكي الدقيق لمعرفة تاريخ الأعراض، وإجراء الفحوصات المتخصصة مثل اختبار التنفس (Breath Test)، يليه تنسيق متكامل بين طبيب الجهاز الهضمي لوصف المضاد الحيوي الدوائي المستهدف، وأخصائي التغذية لتصميم نظام غذائي علاجي يعيد التوازن للميكروبيوم المعوي ويمنع تكرار الانتكاسة.


