احمرار العين والحساسية للضوء.. دلالات خطيرة تستوجب الفحص الفوري
يعتقد قطاع واسع من الأفراد أن الصدفية لا تتعدى كونها مرضاً جلدياً يقتصر أثره على ظهور بقع أو قشور على سطح الجسم، إلا أن الحقائق الطبية الحديثة تؤكد أنها مرض مناعي جهازي مزمن ناتج عن اضطراب في وظائف الجهاز المناعي، ويمتد تأثيره الالتهابي إلى المفاصل والأنسجة الرابطة والعديد من الأعضاء الحيوية الداخلية.
وفي هذا السياق، استعرض الدكتور حسين بهبهاني، استشاري الأمراض الباطنية وأمراض الروماتيزم، عبر حسابه الموثق على منصة إنستغرام، دليلاً طبياً وتوعوياً شاملاً يفكك طبيعة الصدفية وعلاقتها المباشرة بظهور ما يعرف طبياً باسم التهاب المفاصل الصدفي، مسلطاً الضوء على الأعراض المبكرة، والمؤشرات السريرية الفارقة، والخيارات العلاجية المتطورة للسيطرة على المرض ومنع تلف المفاصل.
ما هو التهاب المفاصل الصدفي؟
يوضح الدكتور حسين بهبهاني أن التهاب المفاصل الصدفي هو أحد الأمراض المناعية الذاتية المزمنة التي تصيب نسبة ملحوظة من المصابين بمرض الصدفية.
ويحدث هذا المرض نتيجة خلل في الجهاز المناعي يجعله يهاجم المفاصل والأنسجة المحيطة بها عن طريق الخطأ، مما يؤدي إلى حدوث نوبات مستمرة من التورم والألم والتيبس الحركي، إلى جانب التهاب الأوتار ومناطق اتصالها بالعظام.
ويشدد بهبهاني على أن التشخيص السريع وبدء العلاج المبكر يمثلان حجر الزاوية لتفادي حدوث تآكل دائم أو تلف غير قابل للإصلاح في تركيبة المفصل ووظيفته الحيوية.
تسلسل ظهور الأعراض وغياب العلامات الجلدية
يشير استشاري الروماتيزم إلى أن مسار المرض وتوقيت ظهوره يختلف من شخص لآخر، حيث ينقسم ظهور الأعراض إلى ثلاثة مسارات سريرية شائعة:
- ظهور الصدفية الجلدية أولاً، وهو السيناريو الأكثر شيوعاً في معظم الحالات الطبية، ثم تتبعه التهابات المفاصل لاحقاً.
- تزامن ظهور أعراض الجلد والتهاب المفاصل معاً في التوقيت ذاته، بحيث يعاني المريض من العلامات الجلدية والآلام المفصلية في آن واحد.
- ظهور أعراض التهاب المفاصل الصدفي قبل اكتشاف الصدفية الجلدية أو ظهور أي آفات واضحة على الجلد.
وينبه الدكتور بهبهاني إلى قاعدة تشخيصية هامة للغاية، وهي أن غياب الصدفية الجلدية الواضحة لا يستبعد تماماً احتمالية الإصابة بالتهاب المفاصل الصدفي، مما يستدعي التقييم الإكلينيكي الدقيق من قبل استشاري الروماتيزم عند استمرار آلام المفاصل غير المبررة.
الأعراض السريرية الشائعة وعلامة الإصبع السجقي
تتنوع مظاهر الإصابة بالتهاب المفاصل الصدفي لتشمل مجموعة من العلامات التي تتطلب تقييماً روماتيزمياً عاجلاً، ومن أبرزها:
- ألم حاد وتورم متواصل في المفاصل.
- تيبس صباحي وصعوبة في بسط المفاصل أو الحركة بعد الاستيقاظ من النوم.
- آلام والتهابات في منطقة الظهر والعمود الفقري.
- تورم الإصبع بالكامل في اليد أو القدم، وهو ما يطلق عليه طبياً اسم الإصبع السجقي أو التهاب الأصابع، حيث ينتفخ الإصبع بكامله ليتخذ شكلاً شبيهاً بالسجق، وهي علامة مميزة ومحددة للمرض تفصل بينه وبين أنواع الروماتيزم الأخرى التي تصيب مفصلاً واحداً فقط.
ألم الكعب والتهاب نقاط اتصال الأوتار
يبين الدكتور حسين بهبهاني أن ألم الكعب المستمر لا يجب إهماله، إذ قد يكون عَرَضاً أساسياً من أعراض المرض ناتجاً عن التهاب مواضع ارتباط الأوتار أو الأربطة بالعظام.
ومن أشهر الأماكن التي يضربها هذا الالتهاب منطقة وتر أخيل خلف الكعب، وباطن أو أسفل القدم، ومناطق ارتكاز الأربطة حول الركبة، بالإضافة إلى المناطق المحيطة بمفصل المرفق.
تغيرات الأظافر.. مؤشر تحذيري للإصابة بالمفاصل
يؤكد بهبهاني أن فحص الأظافر يعد من الخطوات السريرية الجوهرية لدى مرضى الصدفية، حيث يرتبط وجود صدفية الأظافر بارتفاع ملحوظ في احتمالية الإصابة بالتهاب المفاصل الصدفي.
وتتعدد التغيرات التي تطرأ على الأظافر لتشمل ظهور حفر صغيرة ونقر على سطح الظفر، وانفصال الظفر تدريجياً عن طبقة الجلد التي تقع تحته، وزيادة سماكة بنية الظفر، بالإضافة إلى حدوث تغيرات صبغية ملحوظة في لون وشكل الظفر الخارجي.
المضاعفات المصاحبة وتأثر العين
يصنف الدكتور بهبهاني الصدفية كمرض التهابي جهازي يرتبط بخلل مناعي واسع، ولذلك يترافق المرض مع زيادة خطر الإصابة بالعديد من الحالات المزمنة، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، ومرض السكري، والسمنة، ومتلازمة الأيض، وارتفاع ضغط الدم، وبعض أمراض الأمعاء الالتهابية، مما يتطلب متابعة مؤشرات الصحة العامة للمريض بالتوازي مع علاج المفاصل والجلد.
ويحذر الاستشاري كذلك من مضاعفات العين، حيث قد يصاب بعض مرضى التهاب المفاصل الصدفي بالتهاب العنبية، والذي يتظاهر في هيئة احمرار وألم شديد في العين، وحساسية مفرطة للضوء، وتشوش أو زغللة في الرؤية، وهي أعراض طارئة تستدعي تقييماً طبياً سريعاً للوقاية من تلف النسيج البصري.
أهمية العلاج المبكر والخيارات الحديثة
يختتم الدكتور حسين بهبهاني إرشاداته بالتأكيد على أن الهدف الأساسي من إدارة المرض هو السيطرة الكاملة على الالتهاب، وتحسين جودة حياة المريض اليومية، ومنع أو تقليل تلف وتآكل المفاصل.
ويعتمد اختيار العلاج على نوع الإصابة وشدتها وموضع انتشارها، وتشمل بروتوكولات العلاج المعتمدة مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، والأدوية المعدلة لطبيعة المرض التقليدية، ومضادات الروماتيزم، بالإضافة إلى العلاجات البيولوجية المتقدمة والعلاجات الموجهة الحديثة التي تستهدف بدقة المسارات الجزيئية المسؤولة عن الالتهاب المناعي وتمنحه قدرة فائقة على حماية المفاصل.


