السينما بتحكي تاريخ.. لماذا رفضت فاتن حمامة دور شادية في "شباب امرأة"؟

فاتن حمامة
فاتن حمامة

في ظل الحنين المتزايد لدى الجمهور إلى أفلام الزمن الجميل، والاهتمام المستمر بالأعمال السينمائية التي ارتبطت بحكايات ومواقف استثنائية خلف الكاميرا، تظل السينما المصرية شاهدة على محطات فنية وإنسانية خالدة، لم تقتصر أهميتها على ما ظهر على الشاشة، وإنما امتدت إلى كواليس حملت تفاصيل مثيرة ارتبطت بأبطالها، وأصبحت مع مرور الوقت جزءًا من ذاكرة الجمهور.

وفي هذا السياق، نستعيد أسبوعيًا حكايات من ذاكرة السينما المصرية، نسلط خلالها الضوء على أفلام ارتبطت بأحداث استثنائية ومواقف أثارت الجدل، إلى جانب كواليس كشفت عن جوانب مختلفة من حياة نجوم الزمن الجميل، لتظل هذه الأعمال حاضرة في تاريخ الفن المصري.

وحكاية اليوم عن فيلم "شباب امرأة"، أحد أبرز كلاسيكيات السينما المصرية، والذي جمع بين تحية كاريوكا وشكري سرحان وشادية، وترك بصمة واضحة في تاريخ الفن المصري.

يعد فيلم "شباب امرأة" من أهم الأفلام في تاريخ السينما المصرية، إذ احتل المركز السادس ضمن قائمة أفضل 100 فيلم مصري في استفتاء النقاد، وقدم معالجة جريئة لصراع الشاب الريفي مع إغراءات المدينة، وتأثير العلاقات على مستقبله وحياته.

وتدور أحداث الفيلم حول "إمام"، الشاب الريفي الذي تبيع والدته بقرتها الوحيدة حتى تساعده على الالتحاق بكلية دار العلوم في القاهرة. وبعد وصوله إلى العاصمة، يستأجر غرفة لدى "شفاعات"، وهي امرأة قوية الشخصية تتعلق بشبابه وتحاول جذبه إلى علاقة تؤثر على دراسته وحياته.

ومع مرور الوقت، يجد إمام نفسه غارقًا في أزمات متتالية بسبب علاقته بشفاعات، بينما يحاول المحيطون به إنقاذه من الطريق الذي انجرف إليه، لتتصاعد الأحداث في إطار درامي يكشف صراع الإنسان بين رغباته ومستقبله.

وشكل الفيلم نقطة تحول مهمة في مسيرة شادية، التي ابتعدت من خلاله عن أدوار الفتاة الدلوعة التي اشتهرت بتقديمها في بداياتها، واعتبرت مشاركتها في "شباب امرأة" خطوة مهمة في حياتها الفنية، رغم أن دورها لم يكن بحجم بطولة تحية كاريوكا.

وكشفت تحية كاريوكا في حديث سابق أنها وافقت على بطولة الفيلم دون أن تعرف تفاصيل الدور أو حتى قيمة أجرها، كما أنها كانت صاحبة ترشيح شادية للدور، بعدما رفضته فاتن حمامة بسبب صغر مساحته.

وقالت كاريوكا إن شادية تقاضت 2000 جنيه عن دورها، بينما حصلت هي على 500 جنيه، وتقاضى شكري سرحان 300 جنيه.

أما المخرج صلاح أبو سيف، فشارك في كتابة سيناريو الفيلم إلى جانب أمين يوسف غراب ونجيب محفوظ، بينما كتب الحوار السيد بدير، وجاء العمل ليصبح واحدًا من أبرز التجارب السينمائية التي تناولت تأثير البيئة والمجتمع على الإنسان.

وعرض "شباب امرأة" في يناير عام 1956، وشارك في بطولته تحية كاريوكا، شكري سرحان، شادية، سراج منير، عبد الوارث عسر وفردوس محمد، ليظل الفيلم حتى اليوم واحدًا من الأعمال التي تركت أثرًا بارزًا في ذاكرة السينما المصرية.

تم نسخ الرابط