من «قلبي انشرح» إلى «أين تذهب الأشجار؟».. إعلاميون يفتحون النار على أزمة قطع الأشجار

وشوشة

أثارت أزمة إزالة الأشجار في عدد من الشوارع والمناطق، وعلى رأسها شارع جامعة الدول العربية، حالة واسعة من الجدل خلال الأيام الماضية، لتتجاوز أصداؤها مواقع التواصل الاجتماعي وتصبح محورًا رئيسيًا للنقاش الإعلامي.

وتناول عدد من الإعلاميين القضية من زوايا مختلفة؛ فبينما استحضرت لميس الحديدي ذكريات طفولتها المرتبطة بأشجار شارع جامعة الدول العربية، ركز عمرو أديب على القيمة التراثية للأشجار ومصير ما يتم قطعه، فيما طرح نشأت الديهي تساؤلات حول الوعي المجتمعي تجاه حماية الأشجار، بينما اختار محمد علي خير التعليق على الأزمة بنبرة ساخرة مطالبًا المسؤولين بتفسير واضح لما يحدث.

لميس الحديدي..قلبي بينشرح وصوت الناس وصل 

جاء تعليق الإعلامية لميس الحديدي من أكثر التعليقات ارتباطًا بالجانب الإنساني، خاصة أنها نشأت في شارع جامعة الدول العربية، الذي شهد جانبًا من أعمال إزالة الأشجار.

وخلال تقديمها برنامج «الصورة» عبر قناة «النهار»، أعربت الحديدي عن ارتياحها لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بشأن «تخضير القاهرة»، معتبرة أن التأكيد على زيادة المساحات الخضراء يمثل رسالة مهمة بشأن ضرورة إدخال البعد البيئي في خطط التطوير.

وقالت: «قلبي بينشرح لأن الاهتمام بالأثر والتاريخ والهوية هو اهتمام بمصر الحقيقي»، مؤكدة أن ملف الأشجار يجب أن يكون جزءًا من عملية التطوير وليس في مواجهتها.

وربطت الحديدي بين التوجيهات الرئاسية والأصوات التي عبرت عن اعتراضها على إزالة الأشجار، قائلة إن «صوت الناس وصل»، ومشددة على أن الأشجار ليست مجرد عنصر جمالي، وإنما تمثل رئة للمدن وحماية للبيئة.

 

لم تتحدث لميس الحديدي عن القضية من منظور بيئي فقط، وإنما كشفت عن ارتباط شخصي قوي بشارع جامعة الدول العربية.

وقالت إنها عاشت طفولتها في الشارع، وإن أول المشاهد التي اعتادت رؤيتها من شرفة منزل أسرتها كانت الأشجار الموجودة أمامها.

واستعادت ذكريات طفولتها عندما كانت تنظر من الطابق السابع إلى الشارع برفقة أطفال العمارة، مشيرة إلى أنهم كانوا يقضون وقتهم في عد السيارات والأشجار.

وعبرت عن خوفها من العودة إلى المكان بعد إزالة الأشجار، قائلة: «أنا خايفة أعدي على المكان اللي عشت فيه وأنا صغيرة، بحب شجره وشوارعه، خايفة أعدي عليه ألاقيه أجرد بلا روح».

عمرو أديب..الأشجار ليست مجرد نباتات

أما الإعلامي عمرو أديب، فركز في حديثه على البعد التراثي للأشجار، مؤكدًا أن مصر تمتلك أشجارًا يصل عمر بعضها إلى عقود طويلة، وهو ما يجعل فقدانها أمرًا لا يمكن التعامل معه ببساطة.

وخلال تقديمه برنامج «الحكاية» عبر شاشة «MBC مصر»، شدد أديب على أن التطوير لا يعني القضاء على كل ما هو قديم، مؤكدًا أن بعض عناصر المكان تستمد قيمتها من تاريخها وعمرها.

وقال: «إحنا عندنا أشجار عمرها أكبر من عُمر دول»، داعيًا إلى التعامل معها باعتبارها جزءًا من تراث مصر.

القديم مش عيب.. رسالة أديب للمسؤولين

أكد أديب أن اعتراضه لا يتعلق بفكرة التطوير في حد ذاتها، مشيرًا إلى أن مشروعات الطرق والمحاور الجديدة أسهمت في تحسين حركة المواطنين.

لكن في المقابل، يرى أن التطوير يجب ألا يتحول إلى مبرر للتخلص من كل العناصر القديمة الموجودة في المكان.

واستشهد بالمناطق التاريخية التي تستمد قيمتها من الحفاظ على شكلها الأصلي، مؤكدًا أن «عبق القديم في أنه قديم»، وأن الحفاظ على التراث لا يعني رفض الحداثة.

 

انتقل عمرو أديب إلى نقطة أخرى تتعلق بمصير الأشجار التي يتم قطعها، مطالبًا بتوضيح ما يحدث لها بعد إزالتها.

وتساءل عن الجهة التي تتولى التعامل مع الأشجار المقطوعة، مطالبًا بأن تكون هناك إجابة واضحة للرأي العام بشأن مصير الأشجار المعمرة التي يتم التخلص منها خلال أعمال التطوير.

كما دعا إلى زيادة أعداد الأشجار، مؤكدًا أنه إذا اضطرت جهة ما إلى إزالة شجرة، فيجب أن يقابل ذلك زراعة شجرة أخرى، حتى لا يستمر رصيد المساحات الخضراء في التراجع.

نشأت الديهي ..هل ممكن نعمل بلاغ عن قتل شجرة؟ 

من جانبه، تناول الإعلامي نشأت الديهي القضية من منظور مختلف، حيث ركز على علاقة المواطن بالأشجار ومدى وجود ثقافة مجتمعية لحمايتها.

وخلال تقديمه برنامج «بالورقة والقلم» عبر قناة «TEN»، تساءل الديهي عما إذا كان المواطن يستطيع أن يتوجه إلى قسم الشرطة لتحرير بلاغ بشأن قطع شجرة.

وطرح سؤالًا أكثر اتساعًا حول رد فعل المواطنين عندما يشاهدون شجرة يتم قطعها أو معدات ثقيلة تزيل مساحة خضراء، وهل أصبح المجتمع يتعامل مع الأمر باعتباره قضية تستحق التدخل والإبلاغ.

وربط نشأت الديهي بين أزمة الأشجار والتوجيهات الخاصة بتخضير القاهرة ومصر، داعيًا إلى التعامل مع زيادة المساحات الخضراء باعتبارها هدفًا أساسيًا.

وأشار إلى أن مساحة الغطاء الأخضر في مصر لا تزال بحاجة إلى زيادة، مؤكدًا أن القضية لا تتعلق بمظهر الشوارع فقط، وإنما بالبيئة وجودة الحياة.

كما انتقد ما وصفه بالفجوة بين ما يراه المواطن على الأرض وما يسمعه من تبريرات رسمية، خاصة عندما تكون حجة إزالة الأشجار أنها كانت موجودة في مسار أحد الطرق.

محمد علي خير..أكيد هناك حكمة خافية على المواطن 

بدوره، اختار الإعلامي محمد علي خير أسلوبًا ساخرًا للتعليق على إزالة الأشجار من شارع جامعة الدول العربية.

وكتب عبر حسابه على موقع «فيسبوك»: «أكيد هناك "حكمة" خافية على المواطن وراء قطع الأشجار في ش جامعة الدول.. ممكن بعد إذن حضرتك يا مسؤول تشرح لنا ما خفي عنا».

واستكمل خير منشوره بنبرة ساخرة، قائلًا: «ونرجو أن تعذرنا على جهلنا لعدم معرفتنا هذه "الحكمة" حتى الآن.. والسلام ختام».

4 إعلاميين.. وقضية واحدة بزوايا مختلفة

رغم اختلاف أساليب الإعلاميين الأربعة في تناول الملف، فإن تعليقاتهم التقت عند مجموعة من التساؤلات المشتركة؛ أبرزها أسباب إزالة الأشجار، ومصير الأشجار المقطوعة، وإمكانية تحقيق التطوير دون القضاء على المساحات الخضراء.

لميس الحديدي تعاملت مع الملف من بوابة الذاكرة والهوية والبيئة، مستعيدة ذكريات طفولتها في شارع جامعة الدول.

أما عمرو أديب فركز على القيمة التراثية للأشجار، وطرح تساؤلًا مباشرًا حول مصير الأشجار بعد قطعها.

بينما ذهب نشأت الديهي إلى زاوية الوعي المجتمعي والمسؤولية تجاه حماية الأشجار، متسائلًا عن إمكانية اعتبار الاعتداء على الشجرة واقعة تستوجب الإبلاغ.

في حين لجأ محمد علي خير إلى السخرية للتعبير عن غياب الإجابة التي ينتظرها المواطن بشأن أسباب إزالة الأشجار.

«التطوير أم الحفاظ؟».. الإعلام يطالب بالإجابة

وبين هذه المواقف، برز سؤال واحد فرض نفسه على النقاش الإعلامي: كيف يمكن تحقيق التطوير المطلوب للطرق والشوارع مع الحفاظ في الوقت نفسه على الأشجار التي أصبحت جزءًا من ذاكرة وهوية هذه الأماكن؟

ومع توجيه الرئيس عبدالفتاح السيسي بتبني مشروع «تخضير القاهرة» وتحويل المساحات التي يتم إخلاؤها إلى مسطحات خضراء، أصبح الملف أمام اختبار جديد؛ فالمواطنون والإعلاميون لا يطالبون فقط بتعويض الأشجار التي أزيلت، وإنما يريدون رؤية تصور واضح يضمن ألا تصبح عمليات التطوير المستقبلية سببًا في مزيد من تراجع المساحات الخضراء.

وفي النهاية، تحولت شجرة كانت تقف على جانب الطريق إلى محور نقاش أكبر حول التراث، والبيئة، وحق المواطن في معرفة أسباب ما يحدث حوله، وشكل القاهرة التي يريد المصريون أن يعيشوا فيها مستقبلًا.

تم نسخ الرابط