لماذا يفضل بعض النجوم السينما عن الدراما؟.. نقاد يكشفون الأسباب لـ"وشوشة"
رغم اتساع مساحة الدراما التلفزيونية ونجاحها في جذب الجمهور، لا تزال السينما تحتفظ بمكانة خاصة لدى عدد من النجوم، الذين يفضلون الشاشة الكبيرة رغم تعدد العروض الدرامية، ومن أبرزهم أحمد حلمي، وكريم عبدالعزيز، وأحمد عز، ومنى زكي، الذين ارتبطت أسماؤهم بالسينما بشكل واضح، رغم تقديمهم تجارب ناجحة في الدراما.
ويعود هذا التفضيل إلى عدة أسباب، من بينها طبيعة العمل السينمائي التي تتيح للفنان تقديم تجربة مكثفة خلال مدة زمنية قصيرة، إلى جانب تنوع الأدوار وسحر السينما ومكانتها في تاريخ النجومية.
وفي هذا السياق، تواصل "وشوشة" مع عدد من النقاد للتعرف على أسباب تفضيل بعض الفنانين للسينما عن الدراما، وتأثير طبيعة الجمهور وسوق الإنتاج والمنصات الرقمية على اختيارات النجوم.
الناقد أحمد السماحي: السينما كانت وما زالت تاريخ الفنان
في تصريح خاص لـ"وشوشة"، قال الناقد أحمد السماحي إن فكرة تفضيل بعض الفنانين للسينما على الدراما ليست جديدة، وإنما تعود إلى سنوات طويلة، موضحًا أن التمييز بين "ممثل سينما" و"ممثل دراما" كان موجودًا بشكل واضح منذ سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.
وأوضح أن بدايات التلفزيون شهدت ظروفًا مختلفة في تصوير المسلسلات، حيث كانت الحلقات تُسجل في بعض الأحيان بشكل متواصل ودون مونتاج، وهو ما كان يمثل تحديًا كبيرًا أمام الممثل، قبل أن يتطور أسلوب التصوير والمونتاج التلفزيوني خلال فترة السبعينيات.
وأشار إلى أن نجوم السينما في فترات سابقة كانوا يحرصون على الحفاظ على حضورهم السينمائي، لأن الظهور في فيلم سينمائي كان يمنح النجم فرصة للحفاظ على حالة الاشتياق لدى الجمهور، بعكس الظهور في مسلسل طويل قد يؤدي إلى حالة من التشبع لدى المشاهد.
وأضاف أن هذا الأمر كان أحد الأسباب التي جعلت عددًا من نجوم السينما، مثل أحمد زكي وعادل إمام، يبتعدون لفترات طويلة عن الدراما التلفزيونية، ويفضلون التركيز على السينما.
وتابع أن تراجع حجم الإنتاج السينمائي خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة دفع عددًا كبيرًا من النجوم إلى الاتجاه للدراما التلفزيونية، ولكن بعضهم لا يزال يحرص على العودة إلى السينما من وقت لآخر، مؤكدًا أن الفيلم يظل جزءًا أساسيًا من تاريخ الفنان ومسيرته.
وأكد أحمد السماحي أن السينما لا تزال تحتفظ بسحرها وبريقها، رغم التطور الكبير الذي شهدته الدراما وانتشار المنصات الرقمية، مشيرًا إلى أن بعض الفنانين يفضلون السينما لأنها تمنحهم حضورًا مختلفًا، وتجعل أعمالهم جزءًا من تاريخهم الفني.
الناقدة دعاء حلمي: فكرة الخلود كانت مرتبطة بالسينما قديمًا
ومن جانبها، قالت الناقدة دعاء حلمي لـ"وشوشة" إن فكرة تفضيل النجوم للسينما كانت أكثر ارتباطًا بالماضي، موضحة أن الوضع تغير حاليًا، وأصبح الفنان يبحث عن العمل الجيد بغض النظر عن وسيلة عرضه.
وأوضحت أن فكرة "الخلود" وبقاء الفيلم لفترة أطول كانت من أبرز الأسباب التي جعلت بعض النجوم يفضلون السينما قديمًا، إلا أن انتشار المنصات الرقمية غيّر هذه المعادلة، فأصبحت المسلسلات والأفلام متاحة للجمهور بعد سنوات من عرضها.
وأضافت أن بعض النجوم قد يفضلون السينما بسبب طبيعة المنافسة التي تفرضها، خاصة أن تحقيق الفيلم لإيرادات في شباك التذاكر يمنح الفنان مؤشرًا واضحًا على حجم نجوميته وجماهيريته.
وأشارت إلى أن وجود اسم الفنان على فيلم يعرض في السينما، وتحقيقه إيرادات وامتلاكه جمهورًا يدفع مقابل مشاهدته، يمثل عاملًا مهمًا بالنسبة لبعض النجوم، مؤكدة أن الاختيار في النهاية يختلف من فنان إلى آخر ويعتمد على تقدير النجم وطبيعة المشروع.
سارة نعمة الله: السينما أرشيف محفوظ في ذاكرة الجمهور
وقالت الناقدة سارة نعمة الله لـ"وشوشة" إن تفضيل بعض الفنانين للسينما يعود إلى أسباب عديدة، يأتي في مقدمتها أن الفيلم السينمائي يمثل بالنسبة للممثل أرشيفًا فنيًا محفوظًا في ذاكرة الجمهور.
وأوضحت أن الفيلم يستطيع أن يعيش لفترات زمنية طويلة، سواء من خلال عرضه في دور السينما أو إعادة تقديمه عبر شاشات التلفزيون والمنصات، لافتة إلى أن العديد من أفلام الأبيض والأسود لا تزال محفورة في ذاكرة الجمهور حتى الآن.
وأكدت أن السينما تمنح الممثل فرصة لتقديم نفسه بشكل مختلف، خاصة أن الفيلم يعتمد على التكثيف الزمني، وهو ما يمثل تحديًا للممثل الذي يكون مطالبًا بتقديم الشخصية بكل تفاصيلها خلال مدة زمنية محدودة.
وأضافت أن الممثل في السينما يكون تحت المجهر بدرجة أكبر، خاصة عندما يكون الفيلم قائمًا على عدد محدود من الأبطال، بينما تتيح الدراما للمشاهد الانشغال بتفاصيل أخرى مثل الديكور والموسيقى والقصة والوجوه الجديدة.
وأشارت إلى أن السينما لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على أسماء النجوم في تسويق الأفلام وتحقيق الإيرادات، وهو ما يخلق لدى الفنان تحديًا مستمرًا مع كل مشروع سينمائي جديد.
أحمد سعد الدين: السينما تمنح النجم مساحة للاشتياق
وقال الناقد أحمد سعد الدين، لـ"وشوشة"، إن فكرة التمييز بين ممثل السينما وممثل الدراما تعود إلى عقود طويلة، موضحًا أن نجوم السينما في فترات سابقة كانوا يحرصون على عدم الظهور المستمر على الشاشة الصغيرة للحفاظ على بريقهم.
وأوضح أن النجم عندما يظهر في فيلم مدته نحو ساعة ونصف، ثم يبتعد لفترة عن الجمهور، يظل لديه عنصر الاشتياق، بينما الظهور في مسلسل طويل قد يؤدي إلى حالة من التشبع لدى المشاهد، وهو ما قد يؤثر على بريق النجم وحضوره.
وأشار إلى أن هذا الأمر كان أحد أسباب ابتعاد نجوم مثل أحمد زكي وعادل إمام لسنوات عن الدراما، وتركيزهم بصورة أكبر على السينما.
وأضاف أن تراجع الإنتاج السينمائي خلال السنوات الأخيرة دفع معظم النجوم إلى الاتجاه للدراما، لكن بعضهم لا يزال يتعامل معها بحسابات دقيقة، ويحرص على العودة إلى السينما باعتبارها جزءًا أساسيًا من تاريخه الفني.
واختتم أحمد سعد الدين حديثه بالتأكيد على أن السينما لا تزال تحتفظ بسحرها وبريقها، وأن الجمهور ما زال يذهب إلى دور العرض لمشاهدة الأفلام، وهو ما يجعل بعض الفنانين يفضلون التركيز على السينما أكثر من الدراما.