بين الخرافة والحقيقة.. ماذا يحدث لجسمك عند ممارسة الرياضة أثناء الدورة الشهرية؟
تسود في مجتمعاتنا الكثير من المفاهيم الخاطئة حول صحة المرأة، ولا سيما فيما يتعلق بنشاطها البدني أثناء الدورة الشهرية.
فبينما تفضل معظم النساء الاستسلام للراحة التامة وتجنب أي مجهود، تؤكد الاستشارات الطبية الحديثة أن الحركة الواعية والمحسوبة قد تكون هي المفتاح الأمثل لتجاوز هذه الفترة بسلام.
وفي هذا السياق، توضح الدكتورة علا أحمد، أخصائية التغذية العلاجية والرياضية، أن ممارسة الرياضة خلال هذه الفترة ليست آمنة فحسب، بل تعد خطوة أساسية لتحسين الجوانب البدنية والنفسية لدى المرأة.
تصحيح المفاهيم الشائعة
توضح الدكتورة علا أحمد أن الاعتقاد بأن الدورة الشهرية تشكل حالة مرضية تستدعي التوقف الكامل عن الحركة هو مجرد شائعة لا أساس لها من الصحة.
فالجسم البشري مؤهل في تكوينه البيولوجي للتعامل مع التغيرات الهرمونية الدورية بشكل طبيعي، شريطة أن تستمع المرأة لمتطلبات جسدها وتتعامل مع هذه الفترة بالوعي الكافي.
إن ممارسة النشاط البدني المعتدل تساعد بشكل فعال في تخفيف الأعراض المزجية الشائعة مثل التوتر والتقلبات النفسية، كما تقيم توازناً ملحوظاً في مستويات الطاقة العامة على المدى الطويل.
طبيعة الأعراض وأهمية التكيف
من الطبيعي تماماً أن تشعر المرأة بانخفاض في مستويات الطاقة وخمول عام في بداية الدورة الشهرية.
هذا التغير ليس دليلاً على الضعف، بل هو استجابة هرمونية طبيعية. وتوصي الدكتورة علا أحمد بالاستجابة الواعية لهذه التغيرات من خلال تقليل كثافة التمارين المعتادة وخفض الأوزان المستخدمة.
وفي حال كانت آلام اليومين الأولين شديدة، يمكن منح الجسم قسطاً كافياً من الراحة، والاستعانة بالوسائل المهدئة الطبيعية مثل حمام دافئ يساعد على الاسترخاء وتخفيف التقلصات.
أنشطة رياضية مريحة ومتنوعة
لا تقتصر الرياضة في هذه الفترة على أداء التمارين القاسية أو رفع الأثقال، بل تشمل خيارات متنوعة وخفيفة تناسب حالة الجسم.
وتنصح الدكتورة علا أحمد باختيار الأنشطة ذات الشدة المتوسطة أو الخفيفة، مثل المشي السريع، أو ممارسة اليوجا التي تساعد على تمدد العضلات، أو المشاركة في جلسات الرقص والزومبا الممتعة.
كما يمكن الاستمرار في البرنامج التدريبي المعتاد بشرط تقليل الأحمال والتركيز على الحركة الانسيابية التي تنشط الدوره الدموية دون الإجهاد.
التغذية والانتظام نمط حياة متكامل
تؤكد الدكتورة علا أحمد أن الرياضة لا تعمل بمعزل عن التغذية الصحية السليمة.
إن الالتزام بنظام غذائي متوازن وغني بالمواد المغذية، جنباً إلى جنب مع ممارسة الرياضة بشكل منتظم، يؤدي مع الوقت إلى تقليل الآلام المصاحبة للدورة الشهرية بدرجة ملحوظة.
يعود ذلك إلى تحسن الاستجابة العضلية والهرمونية للجسم مع مرور الوقت، مما يجعل التجربة الشهريّة أكثر سلاسة وأقل إزعاجاً.
رعاية الجسد واستدامة الصحة
في النهاية، تمثل ممارسة الرياضة الواعية أثناء الدورة الشهرية جزءاً لا يتجزأ من الاستثمار في الصحة العامة.
بدلاً من الخوف أو الاستسلام للخمول، يجدر بكل امرأة أن تبني علاقة إيجابية مع جسدها وفهم احتياجاته المتغيرة في كل مرحلة.
إن اتباع نصائح المتخصصين والاستمرار في تحريك الجسم بشرط الرفق به، يمهد الطريق لتحقيق أهداف التغذية واللياقة البدنية الشاملة على الأمد البعيد.


