"القيد أم التصريح؟".. أزمة شريف عامر تفتح مواجهة بين "الصحفيين" و"الإعلاميين"

شريف عامر
شريف عامر

أثار تقدم الإعلامي شريف عامر بأوراقه للقيد في نقابة الصحفيين جدل واسع خلال الساعات الماضية، تجاوز مسألة أحقية القيد من عدمه، ليفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول الإطار القانوني المنظم لممارسة العمل الصحفي والإعلامي في مصر، ومدى إمكانية الجمع بين الصفتين، والجهة النقابية المختصة بتنظيم كل مهنة.

وتصاعد الجدل عقب تصريحات الدكتور طارق سعدة، نقيب الإعلاميين، الذي أكد أن ممارسة النشاط الإعلامي تستلزم القيد في نقابة الإعلاميين أو الحصول على تصريح لمزاولة المهنة، بالتزامن مع توضيح نقيب الصحفيين أن ملف شريف عامر لا يزال في مراحله الأولى، وأن استلام أوراق القيد لا يعني الموافقة عليها.

وفي هذا التقرير، ينقل لكم موقع «وشوشة» تفاصيل أزمة شريف عامر، وموقف نقابتي الصحفيين والإعلاميين، إلى جانب القواعد المنظمة للقيد وممارسة المهنة.

شريف عامر يتقدم بأوراقه لنقابة الصحفيين

بدأت الأزمة بعد تقدم شريف عامر بأوراقه للقيد في نقابة الصحفيين خلال فترة فتح باب القيد، وهو ما أثار تساؤلات داخل الوسط الصحفي والإعلامي، خاصة مع كونه من أبرز مقدمي البرامج التليفزيونية.

لكن نقيب الصحفيين أكد أن ما حدث لا يمثل قرار نهائي بقبول عضوية عامر، موضحًا أن استلام الأوراق بعد مراجعتها شكليا مجرد إجراء إداري أولي، يسبق عددًا من المراحل القانونية والتنظيمية.

وأوضح أن ملف شريف عامر، حتى الآن، لم يتجاوز مرحلة تسليم الأوراق ومراجعتها شكليا، وأن جهة عمله، جريدة «الشروق»، لا تزال مطالبة باستكمال بعض المستندات، مؤكدًا أن الملف لم يصل إلى مرحلة الاختبار أو مراجعة الأرشيف الصحفي أو إصدار قرار نهائي بالقبول أو الرفض.

نقيب الصحفيين: استلام الأوراق لا يعني القبول

بحسب توضيح نقيب الصحفيين، فإن إجراءات القيد تمر بعدة مراحل، تبدأ بمراجعة المستندات واستيفاء شروط العمل بالنقابة، ثم نظر لجنة القيد في الملف، والتدريب والاختبار، ومراجعة الأرشيف الصحفي، ثم المقابلة، قبل عرض النتائج على مجلس النقابة وفق القواعد المنظمة.

أشار إلى أن الجمعية العمومية لها دور في مراجعة ملفات القيد وإبداء الرأي فيها، وأن النقابة ملتزمة بتطبيق القواعد على جميع المتقدمين دون استثناء.

شريف عامر: «لم أخالف القانون»

من جانبه، رد شريف عامر على الجدل عبر حسابه على منصة «إكس»، مؤكدًا أنه لم يخالف القانون ولم يتجاوز أي إجراء، وأنه بدأ بالفعل في اتخاذ الخطوات القانونية بعد الاستفسار عن القواعد المنظمة، وأنه ينتظر قرار النقابة

انتقد شريف عامر التسرع في إطلاق الأحكام، مؤكدًا أن مجرد تقدمه للقيد لا يستدعي حالة الغضب التي صاحبت الأمر.

لكن الأزمة أخذت منحى آخر بعدما انتقد عامر الصفة التي يقدم بها طارق سعدة نفسه كنقيب للإعلاميين، معتبرًا أن وضعه القانوني محل تساؤل.

نقيب الإعلاميين: «المهنة تستلزم القيد أو التصريح»

في المقابل، أكد طارق سعدة أن قانون تنظيم الإعلاميين رقم 93 لسنة 2016 ينص على عدم جواز ممارسة النشاط الإعلامي إلا لإعلامي مقيد بالنقابة أو حاصل على تصريح مؤقت لمزاولة المهنة.

وقال سعدة إن شريف عامر ليس عضو في نقابة الإعلاميين ولم يحصل على تصريح لمزاولة المهنة، معتبرًا أن ممارسة النشاط الإعلامي دون قيد أو تصريح تخالف القانون.

وهنا تظهر النقطة الأساسية في الأزمة: نقابة الصحفيين تبحث في مدى انطباق شروط القيد الصحفي على شريف عامر، بينما نقابة الإعلاميين تتحدث عن ضرورة وجود قيد أو تصريح لممارسة النشاط الإعلامي.

هل يمكن للصحفي أن يعمل إعلاميًا؟

إن عمل الصحفي في المجال الإعلامي، فالمسألة لا تتعلق بمجرد إطلاق وصف «صحفي» أو «إعلامي»، وإنما بالصفة القانونية التي تمنحها النقابة المختصة وبالقواعد المنظمة لممارسة كل مهنة.

فوجود شخص يعمل في مجال الصحافة لا يعني تلقائي أنه أصبح إعلامي، والعكس صحيح؛ إذ إن القانون يميز بين الصفتين، ويجعل لكل نقابة جداولها وشروطها واختصاصاتها.

وقانون الإعلاميين سبق أن نظم وضع العاملين في المجال الإعلامي ممن ينتمون إلى نقابات مهنية أخرى، من خلال نظام التصريح لمزاولة النشاط الإعلامي، وهو ما يجعل القيد والتصريح مسارين مختلفين من الناحية القانونية.

وتظل أزمة شريف عامر مفتوحة على أكثر من تساؤل بشأن العلاقة بين العمل الصحفي والإعلامي، خاصة مع استمرار إجراءات القيد وعدم صدور قرار نهائي بشأن طلبه حتى الآن، وبينما يتمسك كل طرف بالقواعد المنظمة لاختصاصه، يبقى الحسم مرهون بما ستسفر عنه الإجراءات الرسمية وقرارات الجهات النقابية المختصة.

تم نسخ الرابط