بعد 33 سنة صحافة.. هل الخبرة وحدها تكفي للقيد في نقابة الصحفيين؟
أعاد تقدم الإعلامي شريف عامر بأوراقه للقيد في نقابة الصحفيين، الجدل حول العلاقة بين الخبرة المهنية وعضوية النقابة، وفتح الباب أمام سؤال، هل سنوات العمل في المجال الإعلامي والصحفي تكفي وحدها للحصول على عضوية النقابة، أم أن هناك شروط وإجراءات مهنية وقانونية لا بد من استيفائها؟
وتزامن الجدل مع حديث الإعلامي عن مشواره المهني الذي يمتد لنحو 33 عامًا، وهو ما جعل القضية تتجاوز اسم شريف عامر لتطرح تساؤلات حول طبيعة المهنة نفسها، والفارق بين العمل الإعلامي بمختلف أشكاله وبين ممارسة الصحافة وفقًا للضوابط المنظمة للقيد.
القيد في النقابة.. مش مجرد تقديم أوراق
وبحسب ما أوضحه نقيب الصحفيين في بيانه بشأن الواقعة، فإن تقديم أوراق القيد واستلامها بعد مراجعتها من الناحية الشكلية لا يعني الموافقة على القيد، وإنما يمثل بداية لسلسلة من الإجراءات والمراحل التي تخضع لها جميع الملفات.
وهنا تظهر أهمية التفرقة بين التقدم للقيد والحصول على العضوية، فقبول الأوراق مبدئيًا لا يعني أن صاحبها أصبح عضو بالنقابة، وإنما تبدأ بعد ذلك عملية فحص الملف ومدى استيفائه للشروط القانونية والمهنية.
ما شروط القيد؟
القيد في نقابة الصحفيين لا يرتبط فقط بعدد سنوات العمل وإنما يرتبط بمجموعة من الضوابط التي تحددها قوانين النقابة ولائحتها من بينها أن يكون المتقدم مشتغل بالصحافة وفق التعريف القانوني وأن تتوافر في عمله وطبيعة الجهة التي يعمل بها الشروط المطلوبة للقيد.
كما تخضع الملفات للمراجعة والتدقيق، للتأكد من توافر المستندات المطلوبة واستيفاء المتقدم للشروط المهنية والقانونية، قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن القيد.
وتختلف التفاصيل والإجراءات بحسب نوع القيد، سواء كان المتقدم يسعى للقيد تحت التمرين أو للنقل إلى جدول المشتغلين ولكل مرحلة شروطها ومددها وإجراءاتها الخاصة.
وهنا تظهر الأزمة الحقيقية
القضية لا تتعلق فقط بما إذا كان شريف عامر يستحق القيد من عدمه، لأن الفصل في ذلك من اختصاص الجهات النقابية المختصة وبعد استكمال الإجراءات، وإنما تكشف الواقعة عن أزمة أوسع يعيشها المجال الإعلامي في السنوات الأخيرة.
فمع توسع مفهوم الإعلام، أصبح هناك مذيع ومقدم برامج وصحفي إلكتروني وصانع محتوى ومقدم بودكاست، بينما لا تعني ممارسة أحد هذه الأدوار تلقائيًا أن صاحبه يمارس «الصحافة» بالمفهوم القانوني الذي تبنى عليه عضوية نقابة الصحفيين.
وفي المقابل، تطرح حالة إعلامي يمتلك خبرة تمتد لعقود سؤال منطقي أيضًا: كيف تتعامل المؤسسات النقابية مع التطور الكبير الذي طرأ على شكل المهنة؟
33 سنة خبرة.. هل تحسم الجدل؟
امتلاك خبرة طويلة في الإعلام يمثل بالتأكيد رصيد مهني مهم، لكنه لا يعني بالضرورة أن الخبرة وحدها تحسم مسألة القيد، لأن عضوية النقابة لها شروط وإجراءات قانونية ومهنية مستقلة عن قيمة الشخص أو حجم مشواره.



