شبح "الساركوبينيا".. العرض الجانبي الصامت لإبر التنحيف الحديثة
في إطار اللهاث المستمر خلف معايير الجمال الصارمة والتطلعات القاسية نحو النحافة السريعة، تجتاح المجتمعات اليوم موجة غير مسبوقة من الاعتماد على عقاقير وإبر التنحيف الحديثة.
وبينما يُروج لهذه الحلول باعتبارها العصا السحرية للوصول إلى الجسد المثالي، تحذر أخصائية التغذية الدكتورة دينا حسين من خطر صحي داكن ومسكوت عنه بدأ يحل محل السمنة كتهديد صحي أشد خطورة، وهو مرض "الساركوبينيا" أو ضمور الكتلة العضلية والقوة.
خداع الميزان وفقدان القوة
تُوضح الدكتورة دينا حسين أن "الساركوبينيا" تعني فقدان الجسم لكتلته العضلية وليس فقط الدهون، مشيرة إلى أن التراجع المفرط في الوزن لدى العديد من الفنانات والمشاهير أصلح يصرخ بظواهر صحية مقلقة.
وعلى عكس ما يعتقده الكثيرون من أن انخفاض الرقم على الميزان يعني نجاحاً، تؤكد أن خسارة العضلات تؤدي حتماً إلى انخفاض حاد في معدلات الحرق المباشر للجسم، وتراجع قوة العظام، وظهور الترهلات الهشة، مما يجعل أي وزن يتم استعادته لاحقاً يعود على شكل دهون بحتة تنتهي بضعف أشد للجسد.
أرقام صادمة وأسناد علمية
وفي هذا الصدد، أوضحت الدكتورة دينا حسين أن الدراسات والأبحاث الصادرة عن مراكز طبية عالمية مرموقة مثل "مايو كلينك" تؤكد أن نسبة تتراوح بين 25% إلى 40% من الوزن المفقود جراء استخدام إبر التنحيف القائمة على تقنيات محاكاة الهرمونات مثل GLP-1 ليست دهوناً، بل هي كتلة عضلية جرى استهلاكها وتدميرها.
وتضرب مثلاً بمثال رقمي موضحاً أنه إذا فقد الشخص عشرين كيلو جراماً من وزنه، فإن الدراسات تشير إلى أن ثمانية كيلو جرامات منها قد تكون أنسجة عضلية حيوية جرى تآكلها بدلاً من الشحوم.
البعد النفسي واضطرابات الصورة الجسدية
ولا تتوقف أضرار هذا النمط عند الحدود الفيزيولوجية للبدن، بل تمتد لتضرب العمق النفسي؛ حيث تنبه الدكتورة دينا حسين إلى أن هذه الإبر تلتهم أيضاً علاقة الفرد ببدنه، فتخلق اضطراب تشوه الهيئة الجسدية (Body Dysmorphia) وتزرع قناعة خاطئة بأن "الصحة" تتجسد في النحافة المفرطة.
كما تُفسد العلاقة الفطرية مع الطعام عبر الكبح القسري وقتل الشهية دون أن تُعلّم الفرد كيفية تناول الطعام بشكل صحي وسليم، مشيرة إلى تتساؤلات جادة حول عودة اضطرابات الأكل مجدداً والانسياق خلف اتجاهات "المؤثرين" التي تستهلك أجساد مستخدميها.
أوهام المشاهير وواقع الاشتراك المستمر
وبينما يتساءل البعض عن سر لياقة الفنانين، تبين الدكتورة دينا حسين أن وضع المشاهير مختلف تماماً؛ فهم يعتمدون على جرعات عالية لفترات طويلة تحت إشراف فرق طبية وتغذوية متكاملة على مدار الساعة وبميزانيات ضخمة، لدرجة أن أجسادهم أصبحت لا تعمل بدون الإبرة.
وتؤكد أن الشخص العادي إذا توقف عن تناولها فسوف يرجع وزنه كاملاً ولكن هذه المرة بدون عضلات تحميه، مؤكدة أن الشركات صنعت هذه العقاقير لتظل المرأة تستخدمها للأبد، ليتحول الأمر من علاج إلى ما يشبه "اشتراكاً شهرياً في مرض".
مفهوم العلاج الحقيقي وصحة الجسد
تختتم الدكتورة دينا حسين رؤيتها بالتأكيد على أن السمنة مرض حقيقي يستاهل علاجاً حقيقياً وشاملاً، وليس إبرة تأكل العضلات من أجل رقم على الميزان أو مسكناً يُدفع ثمنه من الصحة مدى الحياة.
وتشدد على أن مسكنات ضجيج الأكل ستتحول مع الوقت إلى إدمان، داعية الجميع للابتعاد عن التغيرات القائمة على التوجيهات المؤقتة لأن الجسد يستحق دائماً عناية وصحة أفضل بكثير من ذلك.


