استشاري أمراض جلدية يكشف أسرار مرض البهاق

طبيب جلدية يتحدث
طبيب جلدية يتحدث عن البهاق

أكد الدكتور وحيد لطفي، استشاري الأمراض الجلدية والتناسلية والعلاج بالليزر، واستشاري علاج أمراض حساسية الجلد وأمراض الجلد المناعية، في تصريح خاص لـ«وشوشة»، أن البهاق مرض جلدي مناعي غير معدٍ، ويُصاب به نحو 1% من البشر، ويظهر على هيئة بقع بيضاء، كما يصيب الذكور والإناث على حد سواء.


وأوضح أن البهاق قد يرتبط وجوده بوجود أمراض أخرى، مثل أمراض خلل الغدة الدرقية ومرض السكري، بينما قد يحدث في حالات أخرى منفردًا دون وجود أمراض مناعية أخرى.


وأضاف أن البهاق من الأمراض التي تحتاج إلى وعي مجتمعي بطبيعتها، خاصة أن ظهور البقع البيضاء على الجلد قد يجعل البعض يتعامل مع المريض بطريقة مختلفة، رغم أن المرض غير معدٍ ولا ينتقل من شخص إلى آخر بأي شكل من أشكال المخالطة الطبيعية.


وأشار الدكتور وحيد لطفي إلى أن البهاق يسبب أثرًا نفسيًا سيئًا لدى بعض مرضاه، بسبب تجنب الأصحاء مخالطة المرضى خوفًا من العدوى، مؤكدًا أن هذا الاعتقاد غير صحيح، وأن المصاب بالبهاق يستطيع ممارسة حياته والتعامل مع الآخرين بصورة طبيعية دون أن يمثل أي خطر عليهم.


وشدد على ضرورة تجنب هذا السلوك، إلى جانب مواجهة سلوك التنمر الذي يلحق الأذى النفسي والاجتماعي بالمصابين، خصوصًا الأطفال المصابين بالبهاق، موضحًا أن الطفل قد يتأثر بشكل كبير بنظرات الآخرين أو تعليقاتهم على شكل الجلد، وهو ما قد ينعكس على ثقته بنفسه وتفاعله مع المحيطين به.

وفي هذا الإطار يرصد موقع وشوشه أهمية نشر الوعي الصحيح حول مرض البهاق، وتصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة به، ودعم المصابين نفسيًا واجتماعيًا.


وأكد أن الأسرة لها دور أساسي في دعم الطفل المصاب بالبهاق، من خلال التعامل معه بصورة طبيعية وعدم إشعاره بأنه مختلف عن الآخرين، إلى جانب توعيته بطبيعة المرض ومساعدته على تقبل حالته والاستمرار في حياته بشكل طبيعي.


ولفت إلى أن التعامل الصحيح مع مريض البهاق لا يتوقف عند العلاج الطبي فقط، وإنما يمتد إلى الجانب النفسي والاجتماعي، خاصة أن الدعم الذي يحصل عليه المريض من أسرته وأصدقائه والمحيطين به يمكن أن يساعده على تجاوز الكثير من المشاعر السلبية المرتبطة بالمرض.


وعلى الجانب العلاجي، أوضح الدكتور وحيد لطفي في تصريح خاص لـ«وشوشة»، أن البهاق أصبح له علاج معترف به عالميًا عن طريق الأدوية المعروفة باسم مثبطات «جاك»، والتي أحدثت طفرة كبيرة في علاج المرض.


وأوضح أن التطورات الحديثة في علاج البهاق تمنح المرضى فرصًا أفضل للتعامل مع المرض وتحسين حالة الجلد، مشددًا في الوقت نفسه على أن اختيار العلاج المناسب يختلف من حالة إلى أخرى، ولذلك يجب أن يتم تحديده ومتابعته من خلال طبيب الجلدية المتخصص.


وحذر من استخدام هذه الأدوية دون إشراف طبي، مؤكدًا أن تناولها أو استخدامها بطريقة غير صحيحة قد يعرض المريض لمضاعفات وأضرار جانبية، ولذلك فإن المتابعة الطبية تظل أمرًا أساسيًا خلال فترة العلاج.
ووجه الدكتور وحيد لطفي رسالة إلى مرضى البهاق قائلًا: «أبشروا، الشفاء قريب إن شاء الله»، داعيًا المرضى إلى عدم فقدان الأمل والاستمرار في المتابعة الطبية والالتزام بتعليمات الطبيب، في ظل التطور المستمر الذي يشهده علاج الأمراض الجلدية.


كما وجه رسالته لكل من لديه قريب أو صديق أو جار يعاني من البهاق، مؤكدًا أن حالتهم النفسية مسؤولية الجميع، قائلًا: «لا تختلسوا النظر إلى أماكن الإصابة ولا تتجنبوهم»، مطالبًا الجميع بالارتقاء في التعامل مع المرضى وعدم إشعارهم بأنهم مختلفون أو يشكلون خطرًا على من حولهم.


واختتم الدكتور وحيد لطفي رسالته بالتأكيد على أن البهاق مرض لن يسبب أي أذى للآخرين، داعيًا المجتمع إلى التعامل مع المصابين بوعي وإنسانية، والابتعاد عن التنمر أو العزلة، حتى يحصل المريض على الدعم الذي يحتاج إليه نفسيًا واجتماعيًا، إلى جانب العلاج الطبي المناسب.

تم نسخ الرابط