"السينما بتحكي تاريخ".. حكاية قيس وليلى من الحب الحقيقي إلى أسطورة خالدة
في ظل الحنين المتزايد لدى الجمهور إلى أفلام الزمن الجميل، والاهتمام المستمر بالأعمال السينمائية التي ارتبطت بحكايات ومواقف استثنائية خلف الكاميرا، تظل السينما المصرية شاهدة على محطات فنية وإنسانية خالدة، لم تقتصر أهميتها على ما ظهر على الشاشة، وإنما امتدت إلى كواليس وقصص بقيت حاضرة في ذاكرة الجمهور، لتتحول بعض الأعمال إلى جزء من تاريخ الفن المصري.
وفي هذا السياق، نستعيد أسبوعيًا حكايات من ذاكرة السينما المصرية، نسلط خلالها الضوء على أبرز الأفلام التي ارتبطت بقصص استثنائية، وأعمال استمدت أحداثها من حكايات حقيقية ظلت حاضرة في الوجدان عبر الأجيال.
وحكاية اليوم عن فيلم "قيس وليلى"، الذي استلهم واحدة من أشهر قصص الحب في التراث العربي، وهي قصة قيس بن الملوح وليلى العامرية، التي تحولت على مر السنين إلى رمز للحب المستحيل والوفاء والتضحية، وأصبحت مصدر إلهام للعديد من الأعمال الأدبية والفنية.
وتناول الفيلم قصة قيس، الشاب الشاعر الذي وقع في حب ابنة عمه ليلى، ونشأت بينهما قصة حب قوية منذ الصغر، حيث جمعتهما مشاعر صادقة خلال حياتهما في البادية ورعي الأغنام، قبل أن تتحول تلك المشاعر إلى مأساة بسبب رفض أسرة ليلى زواجهما.
ومع انتشار أشعار قيس التي كان يتغزل فيها بليلى، أصبحت قصة حبهما معروفة بين أفراد القبيلة، وهو ما أثار غضب أهلها، خاصة والدها، الذي رفض ارتباط ابنته به، وقرر وضع حد لهذه العلاقة، رغم تعلق الحبيبين ببعضهما.
ولم يستطع قيس التخلي عن حبه، فاستمر في التغزل بليلى والتعبير عن مشاعره تجاهها، حتى أصبح معروفًا بلقب "مجنون ليلى"، بعدما عاش حالة من العشق الشديد جعلته يهيم في الصحراء وينشد أشعاره، متحدثًا عن حبيبته في كل مكان.
وتزداد مأساة القصة عندما تُجبر ليلى على الزواج من رجل آخر، لتبدأ مرحلة جديدة من الألم والمعاناة، بينما يظل قيس أسيرًا لحبه القديم، غير قادر على تجاوز فراقها أو التخلص من ذكرياتها.
وتنتهي قصة الحبيبين نهاية مأساوية، بعدما تفارق ليلى الحياة، فيظل قيس متعلقًا بها حتى النهاية، وتتحول قصتهما إلى واحدة من أشهر أساطير الحب في التراث العربي، لتتناقلها الأجيال وتعيد السينما تقديمها برؤى مختلفة.
وجسد الفنان شكري سرحان شخصية قيس، بينما قدمت الفنانة ماجدة شخصية ليلى، ونجح الثنائي في تقديم الجانب العاطفي والإنساني من الحكاية، خاصة أن العمل اعتمد على قصة تحمل قدرًا كبيرًا من الحزن والصراع بين الحب والقيود الاجتماعية.
وجاء الفيلم ليعيد إلى الشاشة قصة حب ارتبطت لسنوات طويلة بالأدب والشعر، مستفيدًا من شهرة الحكاية وقدرتها على جذب الجمهور، كما ساهم أداء أبطاله والإخراج في تقديم أجواء درامية تعكس طبيعة العصر الذي عاش فيه بطلا القصة.
ويظل "قيس وليلى" واحدًا من الأعمال التي قدمت نموذجًا للحب المستحيل، بعدما نقلت السينما حكاية بدأت في البادية بين شاب وفتاة، وتحولت مع مرور الزمن إلى أسطورة خالدة تجاوزت حدود الزمان والمكان.

