حواديت زمان.. قصة حدوة حصان مديحة يسري التي احتفظت بها أمام بيتها للتفاؤل
تمتلئ حياة الفنانين بالحواديت والقصص التي تظل شاهدة على تفاصيل إنسانية لا يمحوها الزمن، فنمضي بين لحظة وأخرى محملين بتقلبات القدر التي لا تستأذن أحدًا، وفي كل حكاية يظل هناك سؤال عن الأشياء التي تمنح أصحابها شعورًا بالأمان، وعن المعتقدات الصغيرة التي تتحول مع الوقت إلى جزء من تفاصيل الحياة وذكرياتها.
وفي حكايات الزمن الجميل، لم تكن حياة النجوم تخلو من العادات والتقاليد والتفاصيل الغريبة التي ارتبطوا بها، فبعضهم كان يحتفظ بأشياء بسيطة اعتقادًا منه أنها تجلب الحظ أو تحمي من الشر، لتتحول تلك الأشياء مع مرور الوقت إلى حكايات لا تقل إثارة عن حياتهم الفنية.
وحدوتة اليوم عن "حدوة حصان" قديمة احتفظت بها سمراء النيل الفنانة مديحة يسري وعلقتها على باب منزلها، بعدما ارتبطت لديها بحكاية بدأت قبل سنوات طويلة، وانتقلت من شخص إلى آخر حتى وصلت إليها.
كانت بداية الحكاية مع حدوة حصان ارتبطت برجل أجنبي عاش في مصر خلال بدايات القرن العشرين، وكان يمتلك حصانًا أبيض يعتني به ويستخدمه في تنقلاته ومغامراته، خاصة في فترة لم تكن السيارات قد أصبحت وسيلة الانتقال المنتشرة كما هي في وقت لاحق.
وكان الرجل يحرص على الاحتفاظ بحدوة حصانه الأبيض، بعدما أصبح يتفاءل بها ويرى فيها علامة للحظ الجيد، خاصة مع ارتباط الحصان لديه بالانتصارات والنجاة من المواقف الصعبة التي كان يمر بها خلال سباقات الخيل والمغامرات التي خاضها.
ومع مرور الوقت، أصبحت الحدوة بالنسبة إليه أكثر من مجرد قطعة من حديد، فتحولت إلى رمز للتفاؤل والحماية من الشر، وكان يحتفظ بها داخل منزله بعد تغيير حدوات الحصان، بدلًا من التخلص منها مثلما يحدث عادة.
وبعد وفاة الرجل، انتقلت الحدوة إلى الأعرابي الذي كان يعمل لديه، لتبدأ مرحلة جديدة من رحلتها، قبل أن تصل في النهاية إلى الفنانة مديحة يسري، التي اشترتها منه في منطقة الهرم.
ولم تتعامل مديحة يسري مع الحدوة باعتبارها قطعة قديمة فقط، وإنما أحبت قصتها وارتبطت بها، وقررت الاحتفاظ بها وتعليقها على باب منزلها، لتصبح جزءًا من تفاصيل بيتها، خاصة أنها كانت ترى فيها شيئًا يدعو إلى التفاؤل.
وهكذا تحولت حدوة الحصان القديمة من قطعة ارتبطت بحصان أبيض ورجل عاش في مصر قبل انتشار السيارات، إلى ذكرى احتفظت بها واحدة من نجمات الزمن الجميل داخل منزلها، لتظل الحكاية شاهدة على جانب مختلف من حياة الفنانين بعيدًا عن الكاميرات والأضواء.
وفي النهاية، بقيت قصة حدوة الحصان واحدة من الحكايات الطريفة التي تكشف كيف يمكن لقطعة صغيرة أن تحمل وراءها تاريخًا طويلًا، وتنتقل من شخص إلى آخر، حتى تصبح جزءًا من ذاكرة فنانة ارتبط اسمها بواحدة من أجمل فترات السينما المصرية.

