"السينما بتحكي تاريخ".. كيف صنع محمود المليجي واحدة من أهم شخصياته في "الأرض"؟
في ظل الحنين المتزايد لدى الجمهور إلى أفلام الزمن الجميل، والاهتمام المستمر بالأعمال السينمائية التي ارتبطت بحكايات ومواقف استثنائية خلف الكاميرا، تظل السينما المصرية شاهدة على محطات فنية وإنسانية خالدة، لم تقتصر قيمتها على ما ظهر أمام الكاميرا، وإنما امتدت إلى كواليس حملت تفاصيل مهمة في مشوار نجومها، وأصبحت مع مرور السنوات جزءًا من ذاكرة الجمهور.
وفي هذا السياق، يعرض لكم "وشوشة" أسبوعيًا حكايات من ذاكرة السينما المصرية، نستعيد خلالها أبرز الأفلام التي ارتبطت بأحداث استثنائية، ونرصد كواليس اختيار أبطالها والمواقف التي أسهمت في تشكيل صورتها النهائية، لتظل هذه الأعمال حاضرة في تاريخ الفن المصري.
وحكاية اليوم عن فيلم "الأرض"، الذي يعد واحدًا من أبرز الأفلام في تاريخ السينما المصرية، كما يمثل محطة مهمة في مشوار الفنان محمود المليجي، الذي قدم خلاله شخصية الفلاح البسيط "محمد أبو سويلم"، في أداء مختلف عن كثير من أدواره السابقة التي ارتبطت بالشخصيات الشريرة.
ورغم أن شخصية "محمد أبو سويلم" أصبحت لاحقًا من أشهر أدوار محمود المليجي، فإنه لم يكن المرشح الأول لتجسيدها، إذ كان المخرج يوسف شاهين يفكر في إسناد الدور إلى الفنان محمود مرسي.
لكن في الوقت نفسه، كان محمود مرسي قد عرض عليه دور "عتريس" في فيلم "شيء من الخوف"، وأعجب بالشخصية وقرر الموافقة عليها، لذلك طلب من يوسف شاهين تأجيل تصوير "الأرض" حتى ينتهي من العمل الآخر، إلا أن شاهين رفض التأجيل وتمسك بموعد التصوير المحدد، ليقرر إسناد الدور في النهاية إلى محمود المليجي.
وجاء اختيار المليجي ليكشف عن جانب مختلف من موهبته، حيث ابتعد عن صورة الشرير التي ارتبط بها لسنوات، وقدم شخصية الفلاح المصري المتمسك بأرضه وحقوقه، لتصبح شخصية "محمد أبو سويلم" واحدة من العلامات البارزة في تاريخه الفني.
وتدور أحداث فيلم "الأرض" في قرية "رملة الأنجب" عام 1933، عندما يفاجأ أهالي القرية بقرار حكومي يقضي بتقليل فترة نوبة الري من عشرة أيام إلى خمسة أيام، ليخبرهم العمدة بأن نظام الري أصبح بالمناصفة مع أراضي محمود بك الإقطاعي.
ويجتمع رجال القرية لمناقشة الأزمة، ويتفقون على تقديم عريضة إلى الحكومة، إلا أن محمود بك يستغل توقيعات الأهالي لتحقيق مصالحه الخاصة، ويبدأ في شق طريق يؤدي إلى سرايته عبر الأراضي الزراعية التي يملكها الفلاحون.
ويشتعل غضب الأهالي، وعلى رأسهم محمد أبو سويلم، الذي يرفض التفريط في الأرض، ويتصدى لمحاولات انتزاعها منهم، قبل أن تتصاعد الأحداث وتقرر الحكومة إرسال قوات الهجانة للسيطرة على القرية وفرض حظر التجوال.
ومع تصاعد المواجهة، يتم انتزاع الأراضي من أصحابها بالقوة، بينما يواصل محمد أبو سويلم مقاومته، في واحد من أشهر مشاهد الفيلم، عندما يتشبث بجذور الأرض، رافضًا التخلي عنها، قبل أن يتم سحله على الأرض في مشهد أصبح من العلامات الخالدة في تاريخ السينما المصرية.
الفيلم من إخراج يوسف شاهين، وبطولة محمود المليجي، نجوى إبراهيم، عزت العلايلي، حمدي أحمد، يحيى شاهين، توفيق الدقن، صلاح السعدني، علي الشريف، عبد الوارث عسر، إلى جانب عدد كبير من نجوم السينما المصرية.

