التقشير الكيميائي والحقن التجميلي.. لماذا يوصى بتأجيلها لجميع الحوامل؟
تُعتبر مرحلة الحمل من أكثر المراحل دقة وأهمية في حياة المرأة، حيث تتطلب عناية فائقة وتغييرات جوهرية في النمط اليومي لضمان سلامة الأم والنمو السليم للجنين.
وفي هذا السياق، تؤكد الدكتورة مها صبري، أخصائية أمراض النساء والتوليد، أن الوعي المسبق بالسلوكيات والمواد التي يجب الابتعاد عنها يمثل خط الدفاع الأول للوقاية من المضاعفات الصحية والمخاطر المحتملة أثناء الحمل.
المحظورات الغذائية وتأثيرها على النمو
تأتي التغذية في مقدمة المحاور التي تستوجب التدقيق الحذر، إذ تنبه الدكتورة مها صبري إلى أن بعض الأطعمة قد تشكل خطراً مباشراً على صحة الجنين.
يُذكر منها الأسماك التي تحتوي على نسب عالية من الزئبق مثل الماكريل الملكي، والقرش، وأبو سيف، والتونة الكبيرة، نظراً لتأثير الزئبق السلبي على تطور الجهاز العصبي ودماغ الجنين.
كما تشدد على ضرورة الامتناع التام عن تناول اللحوم والدواجن غير المطهية جيداً، والأجبان الطرية غير المبسترة كالبَري والكامبير، والبيض النيئ، واللحوم الباردة والمصنعة، لتفادي الإصابة بالتسمم الغذائي وبكتيريا الليستيريا أو السالمونيلا.
وفيما يتعلق بالمشروبات، يُنصح بالحد من استهلاك الكافيين بحيث لا يتجاوز 200 مجم يومياً، أي ما يعادل كوبين من القهوة، لأن الزيادة عن هذا الحد قد ترتبط بارتفاع خطر الإجهاض أو انخفاض وزن المولود.
كما يُحظر تناول مشروبات الطاقة والمشروبات الغازية لما تسببه من ارتفاع في مستويات السكر وتزويد الجسم بسعرات حرارية فارغة.
الأعشاب والمكملات الغذائية بين النفع الضار
يسود اعتقاد خاطئ بأن المواد الطبيعية آمنة مطلقاً خلال الحمل، إلا أن الاستخدام غير الممنهج لبعض الأعشاب والمكملات قد يؤدي إلى نتائج عكسية.
توضح الدكتورة مها صبري أن الاستهلاك المفرط لأعشاب مثل الشيح، والقرفة، والقرنفل، والزعتر قد يتسبب في حدوث انقباضات رحيمة ومبكرة أو نزيف.
كما قد تؤثر أعشاب مثل عرق السوس، والجنسنج، والنعناع بكثرة على التوازن الهرموني وزيادة مخاطر النزيف.
أما المكملات والفيتامينات، فيجب ألا تُتناول إلا بطلب طبي مباشر، حيث إن الجرعات العالية من بعض العناصر، كفيتامين أ، قد تتسبب في حدوث تشوهات خلقية للجنين.
المستحضرات التجميلية والعناية الشخصية
يمتد نطاق التحذيرات ليشمل العديد من إجراءات العناية الشخصية والتجميل.
وتوصي الدكتورة مها صبري بتجنب استخدام صبغات الشعر الكيميائية، وفرد الشعر باستعمال الكيراتين أو المواد التي تحتوي على الفورمالدهيد والأبخرة الضارة، إضافة إلى التقليل من الشامبوهات التي تحتوى على نسب عالية من السلفات والبارابين.
أما بخصوص تقنيات التجميل الحديثة، فيُفضل تجنب جلسات إزالة الشعر بالليزر أو الكريمات الكيميائية لعدم وجود دراسات كافية تثبت آمانها التام على الحوامل.
كما يُمنع تماماً إجراء الحقن التجميلي كالبوتوكس والفيلر، وكذلك التقشير الكيميائي، والميكرونيدلينج، وعلاجات بلازما الدم، نظراً لاحتمالية امتصاص المواد أو التأثير على الدورة الدموية والأعصاب.
الممارسات الدوائية والعادات الحياتية
تُحظر الإرشادات الطبية تناول أي دواء دون مراجعة الطبيب المختص، خاصة المسكنات القوية كالإيبوبروفين، وأدوية علاج حب الشباب القائمة على الريتينويد، ومضادات الصرع أو أدوية الضغط، والمضادات الحيوية غير الموصوفة.
وعلى صعيد السلوك اليومي، تُحذر الدكتورة مها صبري من الجلوس أو الوقوف لفترات طويلة متواصلة لما يسببه من تورم بالقدمين وآلام بالظهر، مشددة على الامتناع الكامل عن التدخين بجميع أنواعه والتعرض للكحوليات أو الأشعة السينية غير الضرورية.
إرشادات عامة لرحلة حمل آمنة
تكتمل منظومة الوقاية بالالتزام بالعادات الصحية البسيطة التي تدعم صحة الأم، والتي تتلخص في الحصول على قسط كافٍ من النوم والراحة، والحرص على شرب كميات وفيرة من الماء، وتناول غذائي متوازن، مع الابتعاد عن مصادر القلق والتوتر، والمتابعة الدورية المنتظمة مع الطبيب المتابع لضمان سلامة الأم والطفل حتى موعد الولادة.


