"حكاوي زمان".. مقلب في عبد السلام النابلسي انتهى برحلة غاضبة من الإسكندرية للقاهرة
رغم مرور السنين، وتغير الملامح، وتطور الحياة، يظل القلب معلقًا بتلك الأيام التي رحلت، بزمن كانت فيه البساطة عنوانًا لكل شيء، وكانت الضحكة تخرج من القلب دون تكلف، وكانت حكايات الفن تروى على مهل وتصنع بصدق نشتاق إلى تلك الأيام وكأنها وطن يسكن الذاكرة، نستعيده في الأغاني القديمة، ومشاهد الأبيض والأسود، وحكايات النجوم الذين رحلوا بأجسادهم، لكنهم بقوا بأعمالهم ومحبة الجمهور لهم
ومن هذا الحنين، يأخذكم "وشوشة" كل أسبوع في رحلة جديدة عبر سلسلة "حكاوي زمان"، لنفتح معًا صفحات من تاريخ الفن، ونستعيد مواقف إنسانية صنعتها عفوية النجوم، وقصص حب خلدها الزمن، وبقيت شاهدة على مشاعر صادقة لم تنطفئ رغم مرور السنوات.
وحكاية اليوم بطلها الفنان الراحل عبد السلام النابلسي، الذي وجد نفسه ذات يوم ضحية مقلب طريف دبره أحد أصدقائه، بعدما دعاه لقضاء عطلة نهاية الأسبوع في الإسكندرية.
بدأت الحكاية عندما أصر الصديق على أن تكون الرحلة بسيارته الخاصة، مؤكدًا للنابلسي أن السيارة جديدة، وأنها قادرة على قطع الطريق الطويل بسهولة، كما أنها ستكون أكثر راحة لهما خلال السفر وبالفعل، استقل الاثنان السيارة وانطلقا في الطريق الصحراوي، في يوم شديد الحرارة.
لكن الرحلة لم تسر كما خطط لها، فبعد الوصول إلى الكيلو 50، تعطلت السيارة بشكل مفاجئ، ليضطر النابلسي وصديقه إلى التوقف ومحاولة إصلاحها تحت أشعة الشمس الحارقة وبعد عناء طويل، تمكن الاثنان من تشغيل السيارة واستكمال الطريق.
ولم تمر مسافة طويلة حتى تكرر الموقف، فمع وصولهما إلى الكيلو 80 تعطلت السيارة مرة أخرى، واستغرق إصلاحها نحو ساعتين كاملتين، الأمر الذي أصاب عبد السلام النابلسي بحالة شديدة من الإرهاق والضيق، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة.
وبعد أن عادت السيارة إلى السير، لم تكد تقطع سوى نحو 10 كيلومترات حتى توقفت للمرة الثالثة، وهنا نفد صبر النابلسي تمامًا، وقرر أن يترك السيارة ويكمل طريقه بأي وسيلة أخرى.
وفي لحظة غضب، أمسك النابلسي بجريدة ورقية ووضعها فوق رأسه ليحمي نفسه من أشعة الشمس، ثم بدأ السير على قدميه لمسافة نحو كيلومترين، حتى وصل إلى "الاستراحة"، ومنها استقل سيارة أجرة عائدًا إلى القاهرة، وهو في حالة شديدة من التعب والغضب.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في انتظاره بعد وصوله إلى القاهرة، إذ اكتشف أن كل ما حدث طوال الرحلة لم يكن سوى مقلب دبره صديقه.
فقد عاد الصديق خلفه إلى القاهرة، وكان يتابعه خطوة بخطوة، دون أن تتعطل السيارة ولو مرة واحدة، ليكتشف النابلسي أن الأعطال المتكررة لم تكن سوى جزء من خطة صديقه لإغاظته وإرهاقه.
وعندما أخبره صديقه بحقيقة المقلب، ثار عبد السلام النابلسي بشدة، وقرر ألا يصدق كلامه مرة أخرى، كما أقسم ألا يرافقه في أي رحلة جديدة، بعدما اعتبر ما تعرض له مقلبًا قاسيًا لم يكن يتوقعه.

