قبل أن تمنع البروتين من وجبتك.. اكتشف المتهم الحقيقي لـ "ألم النقرس"

وشوشة

تستقبل العيادات الطبية يومياً عشرات المرضى الذين يحملون نتائج تحاليل مخبرية تُظهر ارتفاعاً ملحوظاً في مستويات "حمض اليوريك" (Uric Acid). 

ولطالما ارتبط هذا الارتفاع في الذهن الجمعي بحظر تناول اللحوم الحمراء والدواجن والبقوليات، استناداً إلى انطباع شائع مفاده أن الحرمان من البروتين هو السبيل الوحيد للعلاج. غير أن القراءة الطبية الحديثة لآليات التمثيل الغذائي تقدم رؤية مغايرة تماماً تعيد ترتيب الأسباب وتصحح المفاهيم المستقرة.

​اتهام للبروتين أم خلل في الأيض؟

 

​أوضحت الدكتورة هدى حمدي، طبيبة الجراحة العامة واستشارية التغذية الإكلينيكية، عبر حسابها الموثق على منصة "إنستغرام"، أن الاقتصار على ربط ارتفاع حمض اليوريك باستهلاك البروتينات هو تبسيط غير دقيق للعمليات الحيوية داخل الجسم. 

وأكدت أن الامتناع عن تناول اللحوم والدواجن والبقوليات قد لا يؤدي في كثير من الأحيان إلى تحسن نتائج التحاليل، لأن المشكلة الأساسية لا تكمن دائماً في نوعية الطعام البروتيني المُستهلك، بل تشير في حالات عديدة إلى وجود اضطراب أعمق في التمثيل الغذائي (Metabolism).

 

 

​المسببات الحقيقية لارتفاع حمض اليوريك

 

​وبحسب الطرح الطبي للدكتورة هدى حمدي، فإن البحث عن الجاني الحقيقي وراء ارتفاع حمض اليوريك يستوجب النظر إلى عوامل أخرى غالباً ما يتم إغفالها. 

وتأتي "مقاومة الإنسولين" في مقدمة هذه الأسباب؛ فعندما تظل مستويات هرمون الإنسولين مرتفعة في الدم بشكل مستمر، تتأثر وظائف الكلى سلباً، حيث تبدأ الاحتفاظ بحمض اليوريك وإعادة امتصاصه بدلاً من ترشيحه والتخلص منه عبر البول، مما يؤدي بالضرورة إلى تراكمه في الجسم.

​ولا تتوقف قائمة المسببات عند مقاومة الإنسولين، بل تمتد لتشمل النمط الغذائي المتوازن سلباً، وعلى رأسه الإفراط في تناول المشروبات السكرية وسكر الفركتوز الموجود بكثرة في العصائر المحلاة والأغذية المصنعة. 

كما تُعد السمنة الحشوية وزيادة الوزن، إلى جانب ضعف الكفاءة الوظيفية للكلى في عمليات الإخراج، من العوامل المباشرة التي ترفع مستويات الحمض وتزيد من تعقيد الحالة الصحية للمريض.

​خطة العلاج البديلة وتغيير نمط الحياة

 

وبدلاً من اللجوء الفوري للحلول التقليدية القائمة على منع البروتينات - وهو ما قد يحرم الجسم من عناصر غذائية أساسية - تنصح الدكتورة هدى حمدي بتبني استراتيجيات تعديل نمط الحياة لمواجهة الجذر الحقيقي للمشكلة. 

وتتلخص هذه التوصيات في الحد حاسماً من المشروبات السكرية والمحليات الصناعية، والعمل على تقليل الوزن الزائد للتخلص من الدهون الحشوية. 

كما تشدد على أهمية زيادة النشاط البدني والمشي بعد الوجبات لتحسين حساسية الخلايا للإنسولين، إلى جانب تحسين جودة النوم وشرب كميات كافية من الماء يومياً لدعم عمل الكلى.

​التقييم الطبي الدقيق أساس الشفاء

 

​وفي ختام طرحها الطبي، وجهت الدكتورة تنبيهاً شديد الأهمية للمرضى الذين يعانون من النقرس، أو حصوات الكلى، أو الارتفاع المستمر في مستويات حمض اليوريك، مؤكدة على ضرورة التوقف عن التكهن الشخصي أو اتخاذ قرارات غذائية وعلاجية عشوائية. 

 

وأشارت إلى أن التشخيص الصحيح ينبغي أن يتجاوز مجرد تخفيض الأرقام المسجلة في أوراق التحاليل ليصل إلى فهم المسبب الأساسي للعارض وعلاجه بشكل شمولي، معتبرة أن الغذاء يمثل حجر الزاوية في العلاج متى ما أُحسنت إدارته وفق منهج طبي سليم.

تم نسخ الرابط