في عيد ميلاده.. تعرف على حكايات يسري نصر الله مع يوسف شاهين

وشوشة

يحل اليوم عيد ميلاد المخرج والكاتب الكبير يسري نصر الله، أحد أبرز الأسماء التي تركت بصمة خاصة في تاريخ السينما المصرية والعربية، بعدما قدم على مدار مسيرته الفنية أعمالًا اتسمت بالجرأة والاختلاف، وناقشت قضايا الإنسان والمجتمع برؤية سينمائية مميزة، ليصبح واحدًا من أهم المخرجين الذين جمعوا بين الحس النقدي واللغة البصرية الخاصة.

وفي هذا السياق، يرصد لكم "وشوشة" في السطور التالية أبرز المحطات في حياة يسري نصر الله الفنية، وعلاقته بالمخرج الراحل يوسف شاهين، وأبرز تصريحاته عن نجوم السينما.

ميلاد يسري نصر الله وبدايته قبل دخول عالم الإخراج

ولد يسري نصر الله في القاهرة يوم 26 يوليو عام 1952، ونشأ في أسرة اهتمت بالتعليم والثقافة، حيث درس في مدارس ألمانية، قبل أن يلتحق بالمعهد العالي للسينما عام 1973، لكنه قرر بعد فترة ترك الدراسة به، والانتقال إلى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة.

ورغم ابتعاده عن دراسة السينما بشكل أكاديمي، ظل شغفه بالفن حاضرًا، ليبدأ خطواته الأولى من خلال الكتابة والنقد السينمائي، قبل أن ينتقل تدريجيًا إلى عالم الإخراج الذي أصبح فيما بعد أحد أبرز رموزه.

من النقد السينمائي إلى العمل خلف الكاميرا

بدأ يسري نصر الله مشواره المهني كناقد سينمائي، حيث عمل لمدة أربع سنوات في جريدة "السفير" اللبنانية خلال فترة الحرب الأهلية اللبنانية، وهي الفترة التي منحته خبرة واسعة في قراءة الأفلام وتحليل عناصرها الفنية.

وخلال وجوده في لبنان، خاض أولى تجاربه العملية في صناعة السينما، حيث عمل مساعد مخرج في فيلم "المزيف" مع المخرج الألماني فولكر شلوندورف، كما شارك في الفيلم الوثائقي "مصائب قوم" مع المخرج السوري عمر أميرالاي، ليقترب أكثر من تفاصيل العمل السينمائي.

يسري نصر الله ويوسف شاهين.. رحلة فنية صنعت تاريخًا

عاد يسري نصر الله إلى مصر عام 1981، ليبدأ مرحلة مهمة في مسيرته من خلال العمل مع المخرج العالمي يوسف شاهين كمساعد مخرج في فيلمي "وداعًا يا بونابرت" و"حدوتة مصرية".

ولم تتوقف علاقته بشاهين عند العمل كمساعد مخرج، إذ شارك معه لاحقًا في كتابة سيناريو فيلم "إسكندرية كمان وكمان" عام 1990، كما شارك في إخراج فيلم "القاهرة منورة بأهلها" عام 1991، لتصبح هذه المرحلة من أهم المحطات التي شكلت رؤيته السينمائية.

أبرز أفلام يسري نصر الله في السينما المصرية

دخل يسري نصر الله عالم الإخراج السينمائي عام 1990 من خلال فيلم "سرقات صيفية"، ثم قدم بعدها عددًا من الأعمال التي حملت أسلوبه الخاص، من بينها فيلم "مرسيدس" عام 1993، و"صبيان وبنات" عام 1995، و"المدينة" عام 1999.

كما قدم فيلم "باب الشمس" عام 2004، الذي يعد من أبرز أعماله، ثم فيلم "جنينة الأسماك" عام 2008، و"احكي يا شهرزاد" عام 2009، و"بعد الموقعة" الذي شارك في مهرجان كان السينمائي، بالإضافة إلى فيلم "الماء والخضرة والوجه الحسن" عام 2016، والذي شارك في إخراجه وكتابة السيناريو الخاص به.

يسري نصر الله يكشف خلاف يوسف شاهين مع باسم سمرة

كشف يسري نصر الله خلال لقاء سابق عن موقف جمعه بالمخرج الراحل يوسف شاهين بسبب اختياره للفنان باسم سمرة في أحد أعماله، موضحًا أن شاهين لم يكن مقتنعًا في البداية بقدراته كنجم سينمائي.

وقال يسري نصر الله إنه عندما كان يبحث عن تمويل لأفلامه، كان يحرص على اختيار الفنانين الذين يؤمن بموهبتهم، وكان من بينهم باسم سمرة، لكن يوسف شاهين اعترض على اختياره.

وأضاف أن شاهين كان يرى طوال حياته أن صورة النجم السينمائي المثالي يجب أن تكون مرتبطة بمواصفات معينة، موضحًا: "شاهين كان طول حياته يعتقد أن الممثل المثالي لازم يكون أشقر وعيونه زرقا".

وأشار يسري نصر الله إلى أنه بعد حصول باسم سمرة على جائزة أفضل ممثل عن دوره في أحد المهرجانات، قال له مازحًا: "عايزين يجاملوك، أنت ماكنتش قابل إن ممكن باسم سمرة يكون نجم".

رأي يسري نصر الله في موهبة شكري سرحان

كما تحدث يسري نصر الله عن الفنان الكبير شكري سرحان، مؤكدًا أنه لم يكتشف قدراته التمثيلية الحقيقية إلا من خلال فيلم "عودة الابن الضال" للمخرج يوسف شاهين.

وقال يسري: "شكري سرحان لما صوره يوسف شاهين في ابن النيل صوره كأيقونة وتعبيراته كانت محدودة"، مضيفًا أنه شعر بموهبة شكري سرحان الكبيرة في فيلم "عودة الابن الضال"، رغم أنه لم يقتنع بكل أعماله السابقة.

وأوضح أن المخرج يمتلك قدرة كبيرة على صناعة النجوم وإظهار جوانب جديدة من قدراتهم، قائلًا إن المخرج يستطيع أن يصنع من إمكانيات بسيطة أيقونة فنية قادرة على البقاء.

مسيرة مختلفة لمخرج صاحب رؤية خاصة

على مدار أكثر من ثلاثة عقود، نجح يسري نصر الله في تقديم سينما تحمل رؤيته الخاصة، حيث اهتم بالشخصيات الإنسانية والصراعات الداخلية، وابتعد عن النمط التقليدي في السرد، ليصبح اسمه مرتبطًا بالتجارب السينمائية المختلفة التي أثرت في تاريخ الفن المصري.

وبين النقد والإخراج والكتابة، استطاع يسري نصر الله أن يترك إرثًا فنيًا مميزًا، جعله واحدًا من أهم المخرجين أصحاب البصمة الخاصة في السينما العربية.

تم نسخ الرابط