عماد الدين أديب: أزمة التعيينات في مصر تبدأ من "مطبخ الاختيار"
قال المفكر السياسي والإعلامي عماد الدين أديب إن إحدى أبرز الأزمات التي تواجه مصر تتمثل في آلية اختيار القيادات والمسؤولين في مختلف المناصب، مؤكدا أن المشكلة الحقيقية تكمن بمطبخ الاختيار، أي الطريقة التي يتم من خلالها انتقاء الأشخاص لشغل المناصب القيادية.
وأوضح عماد الدين أديب، من خلال لقاء مع الإعلامي عمرو أديب في برنامج «الحكاية» المذاع عبر شاشة MBC مصر، أن بعض المسؤولين يتم تعيينهم في مناصب وزارية، ثم يتبين لاحقًا وجود أخطاء أو شبهات فساد في تاريخهم، بل إن بعضهم تعرض للقبض عليه بعد توليه المنصب، وهو ما يطرح تساؤل مهم حول الكيفية التي جرى بها اختيار هؤلاء من البداية.
وأشار إلى أن المشكلة لا تتعلق بالشخص بعد توليه المسؤولية، وإنما تبدأ قبل ذلك بكثير، عند مرحلة الاختيار التي يجب أن تقوم على معايير دقيقة ومدروسة.
وأكد أديب أن الدولة بحاجة إلى نظام مؤسسي واضح لإعداد واختيار القيادات، بحيث يتوافر صف أول وصف ثانٍ وصف ثالث من الكفاءات الجاهزة لتولي المسؤولية، بما يضمن استمرارية الأداء وعدم الاعتماد على الاختيارات العشوائية أو المفاجئة.
ولفت عماد الدين أديب إلى أن وجود قاعدة واسعة من الكوادر المؤهلة يسهم في تحسين مستوى الإدارة واتخاذ القرار داخل مؤسسات الدولة.
أشاد أديب ببعض النماذج التي وصفها بالناجحة في اختيار المسؤولين، مشيرًا إلى وزير المالية أحمد كجوك ومحافظ البنك المركزي حسن عبدالله، معتبرًا أن اختيارهما جاء موفقا نتيجة امتلاكهما خبرات اقتصادية قوية وخلفية مهنية تؤهلهما لإدارة الملفات التي يتوليانها.
عماد الدين أديب يكشف معايير عملية التعيين
وشدد أديب على أن المفاضلة بين المرشحين للمناصب المختلفة يجب أن تستند إلى مراجعة دقيقة وشاملة، تشمل تاريخ كل مرشح، وعلاقاته، وذمته المالية، وسماته الشخصية، إضافة إلى سجله المهني، حتى تكون عملية الاختيار قائمة على أسس موضوعية تضمن وصول الأكفأ إلى مواقع المسؤولية.
وتطرق عماد الدين أديب إلى دور مجلس النواب، مؤكدا أن الحكومة يجب أن تحاسب على أساس تعهدات مكتوبة وواضحة تقدمها أمام البرلمان، موضحا أن المجلس يقع على عاتقه دور رقابي وتشريعي أصيل لمتابعة تنفيذ هذه الالتزامات.
وأضاف عماد الدين أديب، أن البرلمان، في صورته الحالية، لا يملك القدرة الفعلية على سحب الثقة من الحكومة، معتبرًا أن هذا الأمر يمثل أحد التحديات المتعلقة بأداء الرقابة البرلمانية.
رئيس الوزراء يخضع للمحاسبة السياسية
واختتم عماد الدين أديب حديثه إلى أن رئيس مجلس الوزراء لا يخضع في الوقت الراهن لمحاسبة شعبية مباشرة، وإنما تكون مساءلته في إطار المحاسبة السياسية، مؤكدًا أن تعزيز آليات الرقابة والمساءلة يعد أحد أهم عناصر تطوير الأداء الحكومي وضمان كفاءة الإدارة العامة.


