هل يعاقب الأبناء بذنب الآباء؟.. الشيخ إسلام النواوي يجيب
سلّط برنامج "الدنيا بخير" الضوء على واحدة من أهم الأزمات الروحية التي تواجه الكثيرين، وهي الشعور بالاستحياء من الوقوف بين يدي الله عقب ارتكاب الذنوب، مؤكدًا أن هذا الشعور ليس دليلًا على طرد العبد، بل هو بداية الطريق إلى "مقام الإحسان".
وتطرق الشيخ إسلام النواوي، خلال استضافته في إحدى حلقات برنامج "الدنيا بخير" المذاع عبر شاشة قناة "الحياة"، إلى كيفية التعامل مع ذنوب الخلوات وعدم اليأس من رحمة الله، وأوضح مفاهيم خاطئة حول عقاب الأبناء بسبب ذنوب الآباء.
الكسوف من الله ودليل عمران القلب
وأشار الشيخ إسلام النواوي إلى واقعة إحدى الفتيات التائبات التي أعربت عن خجلها قائلة: "أنا مكسوفة أقف قدام ربنا"، موضحًا أن هذا الاستحضار للذنب والشعور بالحرج عند الوقوف في الصلاة ليس دليلًا على عدم القبول، بل هو مؤشر صريح على أن "قلبه عمران بالإيمان"، ودليل على الوقوف على أعتاب "مقام الإحسان"، حيث يتولد لدى العبد تعظيم لله وهيبة واضحة تدفعه إلى مراجعة نفسه والتراجع عن الخطأ.
وأكد النواوي أن الله تعالى يفتح باب التوبة دائمًا أمام عباده، ولا يمل حتى يمل العبد، مشددًا على أن باب الرحمة والعودة واسع جدًا، ولا ينبغي لأي إنسان أن يقطع أمله في المغفرة والقبول مهما كانت ذنوبه، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾.
عدل الله وحقيقة عقاب الأبناء
وحسم النواوي القضية الشائعة بين الناس بشأن عقاب الأبناء بذنب الآباء، مؤكدًا أن الله عز وجل "عدل مطلق"، ولا يعاقب إنسانًا بذنب غيره.
وكشف النواوي عن أسباب الفهم الخاطئ لدى البعض الذين يربطون بين أزمات الحياة وعقاب الأبناء.
وأوضح العالم الأزهري، خلال حديثه بالبرنامج، أن ما يصيب الإنسان من أزمات أو زوال للبركة في رزقه هو أثر مباشر لمعاصي الخلوات على صاحب المعصية نفسه، وليس عقابًا يمتد إلى أبنائه كما يعتقد البعض، مشيرًا إلى أن أفعال الآباء لا تُحمَّل على الأبناء في الحساب الإلهي مطلقًا.